الجمعة، 13 سبتمبر 2024

عام مضى



 قرأت ذات مرة عبارة تقول أن الحزن يولد كبيرًا ويتضاءل كلما مر عليه الوقت، لكن كاتبها لم يخبرنا أن الحزن على فراق الأحبة لا يتضاءل ولو لحظة واحدة، ولا أن وجع الفراق لا يخبو بمرور الزمن.

أخبروني يا أمي أني سأعتاد فراقك وأتجاوز حزني عليك ولكن هاهو عام مضى ولازالت أشعر بالألم يكاد يفتت كبدي، وأني وحيدة ضائعة في هذه الحياة بدونك.

كانت حكمتك نبراسًا يُنير لي دربي ويهديني لفعل الصواب، ودعواتك كانت ملاكي الحارس الذي يحميني من كل شر، وبدونهما يا أمي أنا تائهة أتخبط في دروب الحياة ولولا ما سلحتني به من أخلاق وحسن ظن بالله لضللت الطريق.

لم أكن أتخيل وأنا في مثل عمري هذا أني سأشعر بكل هذا الضياع بدونك، لقد كنتِ تظنين أنك في كبرك تستندين علي ولا تدركين أني أنا من أستمد قوتي من وجودك ورضاكِ ودعواتك، أنا من كنت ولازلت أحتاج إليك رغم وهنك ولكن ابتسامة رضا منك كانت كافية.

لست معترضة على قدر الله يا أمي فقد علمتني الرضا بقدر الله، ولكني أفتقدك وفاض بي الوجع. في الماضي كنت أخفي عنك أحزاني حتى لا تتألمي من أجلي، لكني اليوم لم أعد قادرة على إخفاء وجع الفقد والحنين لدعواتك وصوتك في صلواتك وتسبيحك وترتيلك القرآن.

قد تكون افترقت أجسادنا يا أمي لكنك تسكنين روحي ولقد أصبحت نسخة أخرى منك وأحاول السير على درب الصبر والتسامح وقوة الإيمان مثلك.

سامحيني يا أمي إن كنت أثقلت عليك بآلامي وحنيني ولكني سعيدة لأنك نُلت الراحة من كل الأوجاع وأنا على يقين أنك بين يدي رب رحيم،فإلى اللقاء يا حبيبتي وحتى نجتمع في جنات النعیم إن شاء الله ستظل ذكراكِ محفورة في قلبي.

نجلاء لطفي

١٣ سبتمبر ٢٠٢٤



الاثنين، 2 سبتمبر 2024

 مغرور حبيبي



عبدالحليم يشدو (مغرووور حبيبي كتير عايز أكلمه عايز أقوله كلام يهديه يفهمه مارضيش يسمعني مغرورمارضيش يفهمني مغرور هاسيبه للأيام وهي تعلمه
ما أروعك يا عندليب عندما تعبر عن أحوال المحبين فحقا هو مغرور بنفسه كثيرا ، مغرور بوسامته ، مغرور بنجاحه في عمله، مغرور بموهبته الأدبيه المميزه التي تجذب نحوه الفتيات ويتهافتن على أن يكن حبيباته اللاتي يخلدهن في قصصه وقصائده، مغرور بشهره رفعته لمصاف النجوم، وفي غمرة غروره داس قلوبا عشقته بإخلاص وتفانٍ لا مثيل له، ونسى روحا أسكنته وجدانها ونفسا تلاشت حتى يصل هو للقمه.
بذلت الكثير لأنقذ حبنا من غروره ولكنني كلما بذلت وضحيت طالبني بالمزيد وكأنه حق مكتسب، وكأن التضحيه هي فرض علي فقط ، هجرني حتى ذبلت زهور حبي بل وتمادى في تجبره على قلبي العاشق بالخيانه. كم جرحني بمغامراته التي لاتخفى على الجميع، كم أعلن للناس أنه لا يحب أحدا وأن كل تلك القصائد لمجهوله في خياله -رغم أنها قصائد كتبها عندما كان شاعرا مجهولا في حبي أنا- لم يجدها بعد.
كان يذوب في حبا عندما كان مجهولا مغمورا لايعرفه أحد وعندما ساعدته بعلاقات والدي وأقاربي للوصول للشهره تناسى حبي بل وتناسى ديوانه الأول الذي بعت سلسلتي الذهبيه من أجل نشره وسعيت لدى الجميع للإشاده به.
تحملت منه ومن أجله الكثير والكثير من الألم والنكران حتى فاض بي الكيل من غروره وتجاهله لقلبي العاشق ولروحي التي كانت دائما ما تهفو إليه ، وسئمت أنانيته التي تفوق الوصف فهو لايفكر إلا في نفسه ولايرى سواها في الكون تستحق الحب، سأبتعد وأتركه لمعجباته ومغامراته التي يتحاكى عنها الجميع مع ممثلة الإغراء التي ستمثل أحد قصصه كفيلم سينمائي، ومع المغنيه الشابه التي ستغني إحدى قصائده ومع غيرهن حتى يُرضي غروره الذكوري، وعندما يمل من تلك الحياه وتنحسر عنه الأضواء ويبحث عني فلن يجدني ، فقد عافه قلبي ولفظته روحي ، سأتركه حقا للأيام حتى تعلمه ،فأنا إمرأه لرجل واحد وكما لن أكون لغيره لا أقبل أن تشاركني فيه أخرى، أما هو فقد صار في الحب يعرف أرقاما متعدده بينما مازلت لا أعرف إلا رقم واحد.
#نجلاء_لطفي