حب غير حياتي
#نجلاء_لطفي
بقلم
نجلاء لطفي
تمدد سعد في فراشه الذي يئن تحته ويصدر صريرا
كلما تحرك ونظر حوله ليجد كل ما حوله قابل للإنهيار، فالبيت الذي يسكنه قابل
للإنهيار في أي لحظه، وجدران حجرته المتهالكه والتي تكاد تطبق على صدره قابله
للإنهيار، وفراشه نفسه قابل للإنهيار ، حتى مقاومته للفساد قابله للإنهيار لأن
الفساد قوي وله من يساندونه ويدافعون عنه بينما الحق لايجد من يحميه. لقد حاول
كثيرا وقاوم كثيرا ولكن الفاسدون تكالبوا عليه لأنه كمدرس يحارب الدروس الخصوصيه
ويشرح للطلبه مجانا مايريدون فهمه، فأعتبر زملاؤه ذلك محاربة لهم في رزقهم،فكادوا
له وقدموا فيه الشكاوى وشجعوا بعض الطالبات على تقديم شكوى فيه أنه يتحرش بهن وشهد
زملاؤه ضده فتم نقله لإحدى القرى بمحافظة الدقهليه ومن حسن حظه أنها مسقط رأس
أبويه ولديه بيت قديم هناك سينتقل إليه.أخيرا سيتخلص من القاهره بصخبها وزحامها
وفوضتها وتطاحن الناس وتصارعهم فيها ، سيهرب من كل ذلك ويعود لقريته الهادئه. لقد
ظنوا أنهم يعاقبونه ويحرمونه من النعيم وهم لايعلمون أنهم يكافئونه وينتشلونه من
الجحيم. نظر من الشباك الصغير المتهالك المجاور لسريره وتضرع إلى الله أن ينصفه
وينصره على الفساد وأن يثبته على المبادئ التي تربى عليها ولايضعف ولا يستسلم كما
فعل غيره. وبينما هو يتأمل السماء بنجومها ،سمع صوت ضجيج في الحارة وصوت أقدام
تجري بسرعة وقبل أن ينهض ليستبين الأمر سقط فوق جسده جسم ثقيل،فلم يستطع الحراك من
هول المفاجأه. إنها شابه فائقة الجمال ،تلاقت عيونهما للحظات حتى أدركت حرج وضعها
فتحركت وأزاحت جسدها من فوقه. ألجمت المفاجأه لسانه للحظات حتى إستطاع أن يقول:
-إنت مين؟؟ وإيه اللي جابك هنا؟؟
فقالت بهمس:- أسكت أرجوك ليسمعوك وييجوا
ياخدوني
-مين دول؟؟إنت هربانه من البوليس؟؟
-ليه إنت فاكرني حراميه؟؟ دول مش بوليس
-أمال مين؟؟
-بعدين أقولك
-بعدين إمتى لازم أعرف حالا وإلا هاسلمك
للبوليس
سمعا صوت أقدام تقترب فما كان منها إلا أن
إندست تحت اللحاف الرث الذي كان يتدثر به فابتعد عنها مصعوقا وقال:
-إنت بتعملي إيه يا مجنونه
خافت أن يصل صوته لمن يتبعونها فوضعت يدها
على فمه لتمنعه من الكلام فشعر برعشه تسري في جسده فتلك أول مره تلمسه إمرأة غير
أمه ، سرعان ما أفاق من إضطرابه وأزاح يدها عن فمه فأشارت له أن اصمت فظل ساكتا
يتأمل عينيها الصافتين بلون موج البحر مع بشرتها الخمريه التي أبرزت جمال عينيها مع
شعرها الأسود المنسدل على كتفيها. أدار وجهه عنها مسرعا وظل يستغفر الله فتلك
الشيطانه جعلته يخالف ما إعتاده من غض البصر.أخيرا تحركت من مكانها وقالت مبتسمه:
-سوري مالقيتش طريقه غير دي عشان أخليك تسكت.
- إنت جريئة زياده عن اللازم، إنت مين
وحكايتك إيه؟؟
-أنا لولو واللي بيجروا ورايا البودي جارد
بتوع دادي أصلي هربت من البيت النهاردة وهم اول ماشافوني فضلوا يجروا ورايا بالعربية
رحت ركنتها وجريت على رجليه من شارع لشارع لحد مالقيت شباك مفتوح نطيت فيه وأنا مش
متخيله ان ممكن ألاقي ناس عايشين تحت الأرض كده .
- لأ فيه تصوري؟؟ وده يديكي الحق إنك تدخلي
سريري وتمنعيني من الكلام؟؟
- توتو علمني كده لما
أتكلم كلام مايعجبوش كان يحط إيده على بقي عشان ما اتكلمش واحيانا يبوسني عشان
أبطل كلام.
-وتوتو ده يبقى جوزك؟؟
- لأ صاحبي
قوليلي كده ، أنا برضه قلت مستحيل تكوني
متجوزه، وياترى هربانه من أبوكي ليه ؟؟لازم ضربك علقه عشان يلمك
-إيه يلمني دي؟؟ لأ طبعا كان عاوز يجوزني
واحد مابحبوش وكمان إسمه إسماعيل تصور أتجوز واحد إسمه كده يااااي
-لأ طبعا وده تستحمليه إزاي..قالها بسخريه
-شفت بقى كان لازم أهرب
-هو ده سبب هروبك؟؟ طب قومي من هنا قبل ما
أضربك أنا علقه ما أخدتيش زيها في حياتك
-يا متخلف سبب هروبي إن دادي عاوز يجوزني
الراجل ده عشان إبن صاحبه وبينهم بيزنس كبير والجواز ده هيكون بدايه لبيزنس أكبر
يعني أنا جزء من البيزنس وكمان إسماعيل ده دمه تقيل أوي وبلدي أوي أوي تصور ما
بيلبسش سينيه ولا بيسمع أغاني ولا بيعرف يرقص شعبي ويشكل
-ياخبر تصوري صعبتي عليه وتوتو صاحبك نظامه
إيه؟؟
-مش عاوز يتجوز شايف إن الجواز بيطفش الحب
وكله خناقات ونكد وهو عاوز يعيش ويفرفش وقالي خلينا أصحاب أحسن وأفضل بتاعته من
غير جواز انما دادي صمم على اسماعيل ده عشان كده كان لازم أهرب وبعدين أشوف رأي
توتو إيه، بس الواطي لما كلمته قال ماليش دعوه أنا مش أد أبوكي أنا هاسافر وأعيش
حياتي وإنتي كمان عيشي وإنسيني
-طب ماتتجوزي اسماعيل وتخلصي
-نووو مستحيل أنا مش حاجه مالهاش رأي دادي
يتصرف فيها مش كفاية أخد ورثي من مامي وحطه في شركاته كمان عايز يحطني في صفقاته
-باقولك إيه يابنت الناس إنت فاضيه
وهايفه ومشاكلك دي كلها ماتخصنيش إمشي
وسيبيني في حالي لا أنا ناقصك ولا ناقص دلعك الماسخ ولا أنا أد أبوكي
-إخص عليك إنت كمان هتتخلى عني أنا إفتكرتك
راجل وهتحميني
-أتخلى عنك؟؟ هو أنا أعرفك أصلا؟؟
-من فضلك خليني عندك للصبح وأنا هامشي لوحدي
بس خايفه أطلع ألاقيهم مستنيني ويجوزوني إسماعيل ده غصب عني وساعتها هاموت نفسي
ويبقى ذنبي في رقبتك
قالتها بدلال جعل كل مقاومته تنهار فهو بشر
ولا يستطيع أن يصمد كثيرا أمام كل هذا الجمال وتلك الأنوثه. إزداد ضعفه عندما بدأت
في البكاء وقالت :
-خلاص أنا ماشيه بس هارمي نفسي في النيل ومش
هارجع لدادي
-لأ ما تمشيش أمري لله خليكي للصبح بس من النجمه تخرجي قبل ماحد يشوفك عندي
مسحت دموعها وقالت:- هانام فين؟؟على السرير
القذر ده؟؟
-ماعندناش غيره لو مش عاجبك اتفضلي نامي في
بيتكم
-خلاص أهي أي حاجه وخلاص للصبح وانت هتنام
فين؟؟
-في المطبخ
ضحكت وقالت :- جنب الحلل؟؟
نظر إليها بإعجاب فقد أضاءت الإبتسامه وجهها
وقال:- تصبحي على خير
لم يذق طعم النوم ،ظلت الأفكار تتوارد على
رأسه والشيطان يوسوس له (لم لا تستغل هذا الموقف فتاه لم تر في جمالها تنام معك في
بيتك ولن ترفضك لأنها سهله؟ هذه فرصه لن تتكرر ) . إستعاذ بالله من الشيطان الرجيم
ثم تلا بعض أيات القرأن حتى نام. سمع صوت أذان الفجر فنهض وتوضأ وصلى وطلب من الله
أن يعينه ويهديه ويعصمه من الفتن ويجنبه الحرام. جلس يقرأ القرأن وتذكر ما كان
يحفظه في كُتاب قريتهم حيث كان والده رغم فقره وجهله حريص على تعليمه،فكان يعمل
أجيرا في الحقول ليوفر لسعدإحتياجاته وخاصة انه طفله الوحيد الذي بقي على قيد
الحياه بعد وفاة 3 أبناء له وهم صغار بسبب الفقر والجهل والمرض.حرم نفسه من كل متع
الحياه لكي يعلم سعد ويجعله رجلا مختلفا عنه حتى بعد أن ماتت زوجته وسعد في مرحلة
المراهقه لم يتزوج غيرها وكيف له ذلك وهي شريكة العمر المخلصه التي أحبته منذ
صباها وتزوجته رغم فقره وإحتملت معه كل ظروفه وهي راضيه ، ولم يرد أن يشارك أحد
سعد في حبه وإهتمامه، فتعلم سعد أعمال البيت من طهي وتنظيف ليخفف عن والده عبء
كبير، كما عمل أيضا في أجازات الدراسة لكي يدخر بعض المال ليشتري به بعض
الإحتياجات لمن هم في مثل سنه ولا يكلف والده مالايطيق. تخرج سعد معلما للعلوم
وعندها شعر والده أنه أكمل رسالته في الحياه فاستسلم جسده الذي أنهكته الحياه
للموت وذهب إلى حيث الراحه الأبديه. صار سعد وحيدا في الدنيا فكره العيش في البيت
وحده فظل في القاهرة حتى تم تعيينه بإحدى المدارس هناك ولكن تأبى الأقدار أن يبقى
بتلك المدينة الصاخبه وتجبره على العوده لموطنه الهادئ.
أفاق سعد من ذكرياته على صوت لينا وهي تتثاءب
في كسل وتقول:
-إيه الدوشه اللي إنت عاملها من بدري دي؟؟ مش
كفاية سريرك مش مريح وبيعمل أصوات عجيبه؟؟ ده غير سيمفونية الحشرات اللي مانيمتنيش
طول الليل
-والله ده اللي عندنا ويالا قومي عشان تمشي
قبل الناس ماتصحى وتشوفك لأني كمان مسافر ولازم أسلم الشقه لصاحبة البيت
-اوو هامشي أروح فين؟؟
-روحي زي ما أنتي عايزة أنا وفيت بوعدي خليكي
إنتي كمان أد كلمتك ، يالا بسرعه عشان ألحق الأتوبيس
-وهتسافر فين؟؟
-المنصورة
-ليه؟؟
-لأن شغلي اتنقل هناك
-تصور نسيت أسألك إسمك إيه وبتشتغل إيه
-إسمي سعد مدرس علوم لإعدادي
- طب
يا مستر يهون عليك أمشي وأنا ميته من الجوع؟؟
قالتها بدلال جعل جسده يرتجف فأشاح بنظره
عنها وزفر قائلا:
-ياصبر أيوب حاضر هاجيبلك لقمه تاكليها
-طب وأخد الشاور بتاعي فين؟؟
-الحمام عندك أهه إدخلي على ما أروح أجيبلك
الفطار
دخلت لينا الحمام وكادت تصرخ من الصدمه فكان
الحمام من طراز قديم يسمونه (بلدي) وضيقا
جدا به حوض متهالك ودُش يربطه سعد بحبل حتى يبقى ثابتا، لم تتخيل يوما أنها ستدخل
مثل هذا الحمام، ولم تتصور للحظه أن هناك بشر يعيشون بهذا المستوى المتدني من
المعيشه. إغتسلت وخرجت بسرعه فوجدت سعد يعد الطعام فنظرت له بإشمئزاز وقالت :
-إيه ده؟؟ إنت بتسمي ده حمام؟؟ده خرابه إنت
عايش كده إزاي؟؟
-أصل ماعنديش دادي يعيشني في فيلا ولا مامي
تدلعني فعايش على أدي والفقر مش عيب العيب إن الإنسان يعاير الناس بفقرهم
-إنت زعلت مش قصدي نعالى ناكل
ثم نظرت للمنضده الصغيرة والطعام فوقها
وقالت:
-فين الفطار؟؟
-أهو قدامك فول وطعميه وبتنجان وطرشي وجرجير
والبراد مليان شاي
-أنا عايزه كرواسون وهوت شوكليت
-ده اللي عندي لو مش عايزه براحتك
جلس يتناول طعامه دون أن ينظر لها فلما شعرت
بقرصة الجوع جلست وقالت:
-أنا ممكن أدوق أكلك بس عشان ماتزعلش
لم يرد عليها وبدأت تأكل بنهم شديد فابتسم لأول
مره وقال:
-أمال لو ماكنتيش قرفانه كنتي هتاكليني أنا
شخصيا؟؟
-أصلي جعانه أوي والأكل ده طعمه ألذ من الفول
والطعميه بتوع المحلات الكبيره ممكن تصب لي الشاي؟؟
-حاضر ياصبر أيوب
-إنت زهقت مني ياسعد؟؟
-ياستي هاتأخر على الأتوبيس وصاحبة البيت
والجيران لو شافوكي تبقى فضيحه وأنا راجل محترم وسمعتي زي الجنيه الدهب
-قولهم صاحبتي
-إنت فاكره نفسك في التجمع إحنا في المنيب
شربت الشاي وهي صامته ثم قالت:
-إسمع يا سعد إنت راجل كويس حمتني وعرضت نفسك
للخطر عشاني ومافكرتش تستغل وجودي في بيتك بشكل وحش عشان كده عايزة منك خدمه أخيره
- خير
-تتجوزني
صعق مما قالت وتخيل للحظات أنه لم يستمع جيدا
فتساءل
-إنتي بتقولي إيه؟؟
-تتجوزني إيه مش عاجباك؟؟
-إنتي مجنونه رسمي هو الجواز ده لعبه ولا كده
بالساهل
-إسمعني وإفهمني جوازي منك دي الوسيلة
الوحيده اللي هتخلي إسماعيل يرفض يتجوزني لأنه أولد فاشون ومش هيرضى يتجوز واحده
إتجوزت قبل كده، هنتجوز مده صغيره أختفي فيها عن بابا وإسماعيل وبعدين نتطلق وكل
واحد يرجع لحياته
-إيه الإستهتار ده سهل تهربي من أبوكي وعريسك
وسهل تباتي عند راجل غريب وسها تتجوزيه وتطلقي منه مافيش حاجه لها قيمه عندك؟؟
الجواز ده علاقه مقدسه بين إتنين عايزين يعيشوا مع بعض العمر كله ويعملوا عيله
ويربوا أولاد مش مغامره من مغامراتك، مافكرتيش في سمعتك ؟؟ بلاش سمعة أبوكي؟؟
-باقولك إيه بلاش الحمقه دي خلاص فهمتك
هادفعلك المبلغ اللي إنت عاوزه في الجواز وزيه في الطلاق وكمان دادي لما يعرف إني
إتجوزتك هيعرض عليك مبلغ كبير
ارتسم الغضب على ملامحه وشاهدت في عينيه نظره
ناريه أخافتها وقال بصوت أفزعها:
-عارفه لولا إنك بنت وفي بيتي كنت هاعرف أرد
عليكي كويس وأضربك علقه تعرفك مقامك لكن ما أتعودتش أضرب ست، إنتي فاكره إن كل
حاجه تقدري تشتريها بفلوس أبوكي؟؟ حتى الناس؟؟ لا يا هانم دوري على حد من أصحابك
اللي شبهك يلعب اللعبه دي معاكي ويالا عشان مش فاضيلك
إقتربت منه وقالت بدلال:
-كده تطردني من بيتك وأنا اللي كنت فاكراك
شهم..إنت ليه زعلت يا سعد أنا كنت عايزه بس أساعدك عموما لو الفلوس مزعلاك بلاش
نتجوز وأدفعلي مهر وشبكه ومؤخر
وإقتربت أكثر حتى شعر بسخونة أنفاسها تلفح
وجهه وعطرها النفاذ يدغدغ كل حواسه ونظرت في عينيه وقالت:
-ولا أنا وحشه ومش عاجباك؟؟
إضطرب سعد كثيرا وكادت مقاومته تنهار فهو لم
يلمس أنثى في حياته خوفا من الله ، فيأتي الإختبار له على شكل أنثى فائقة الجمال
فأنى له بمقاومتها؟؟ أدار وجهه سريعا وابتعد عنها خطوات وقال مضطربا:
-لأ بالعكس إنتي جميله وصغيره وغنيه وألف
واحد يتمناكي بس إحنا المسافات بيننا كبيره والجواز مش لعبه ولا مجرد علاقه بين
راجل وست، ده بيت وعيشه وإستقرار وعشره على الحلوه والمره، مش اتنين عايشين مع بعض
ولما يزهقوا يسيبوا بعض ويعملوا اللي على مزاجهم
نظرت إليه متعجبه أهو من يرفضها وهي من
ترجوه؟؟ أي رجل هذا؟؟ ولم يتحدث عن الزواج بكل تلك القدسيه؟؟ أليس كباقي الرجال
لايرغب إلا في المتعه الجسدية فقط؟؟ وقررت أنها لن تتركه فاقتربت منه وقالت:
-سعد إنت عايزني أتحايل عليك ؟؟ أنا باتحايل
عليك أهو أرجوك إتجوزني يا سعد وبعدين إنت خسران إ يه هتتجوز في الحلال وتتمتع ومش
هتتكلف حاجه وبعدين نتطلق وابقى اتجوز اللي تعمل معاها البيت والحاجات اللي قلتها
دي
-إنتي غريبه مافيش حاجه عندك لها إحترام حتى
الجواز؟؟ وهو أبوكي هيسيبنا؟؟
-دادي مستحيل يفكر إني أروح المنصوره يالا
أنا هامشي وهاستناك في الإستيشن اكتبلي عنوانها
كتب لها العنوان فقالت له:
-فكر كويس يا سعد وأنا مش هازعل من قرارك
مهما يكون بس أنا عارفه إنك هتوافق ومش هاهون عليك أرجع لدادي وأتجوز واحد أعيش
معاه تعيسه العمر كله.
خرجت وهو يتأرجح بين رغبته الشديده فيها وبين
قيمه وأخلاقه ومبادؤه، ظلت الأفكار تتصارع بداخله حتى ظن أنه في حلم سرعان ما
سيصحو منه فكل ما يحدث غير معقول بالمره. إنها جميلة جدا فتنه تمشي على الأرض
وملابسها المثيرة الملتصقه بجسدها وتظهر مفاتنه لايستطيع أي رجل مهما كانت درجة
تحكمه في نفسه أن يقاومها،فكيف له أن يرفضها في الحلال؟؟ إنه لايملك إمكانيات
الزواج وحتى إن تزوج لن يجد إمرأه بمثل جمالها، وهي من عرضت عليه نفسها ولا ترغب
في غيره لأنها شعرت في كنفه بالأمان لرجولته وشهامته، ربما تكون تعويضا من الله عن
كل سنوات الحرمان. قرر أن يتزوجها ولكنه يعلم أن الزواج المشروط بمده محرم شرعا
لذا قرر أن يكون زواجهما دائما ولكن ان أصرت على الطلاق فلن يقف في طريقها وربما
يلين قلبها له ويجمع الحب بينهما.كان خائفا من أفكارها وسلوكها لكنه كان واثقا من
نفسه ومن قدرته على كبح جماحها. وصل لمحطة الأتوبيس وظل ينتظرها فلم تأت فأدرك
أنها غيرت رأيها أو وجدت حل بديل فمثلها دائم التقلب والمزاج، شعر بالضيق فقد حلم
بالسعاده وتمنى أن يعيش معها. بعد عدة دقائق وجد إمرأه ترتدي عباءه سوداء وتغطي
شعرها بطرحه كبيره وتختفي ملامح وجهها تحت نظارة شمس عريضه تقترب من مقعده وتجلس
بجواره فتحرك محرجا ليفسح لها مكانا للجلوس فقالت:
-يا أخي دوختني عليك أنا إفتكرتك سافرت
وسيبتني
أدرك أنها لينا فقال متعجبا:
-إيه التغيير الرهيب ده؟؟
-إشتريتهم عشان دادي ورجالته ما يعرفونيش
- طيب خلينا نتفق من البدايه أنا موافق نتجوز
بس بشروط
-كمان هتتشرط؟؟ ماهي فرصه ولازم تستغلها
-بمجرد مانتجوز هتبقي مراتي قدام ربنا والناس
لبسك هيتغير ويبقى زي اللي انتي لابساه حاليا أنا دمي حامي وما أقبلش الناس تبحلق
في مراتي
-إنت هتستغل الفرصه عشان تتحكم فيه؟؟
-اللي أوله شرط أخره نور لو مش عاجبك إنت من
سكه وأنا من سكه
-فيه شروط تانيه؟؟
-كلامي يتسمع بالحرف وماتخالفيش أوامري ولو
خالفتيني هاكلم أبوكي ييجي ياخدك فاهمه؟؟وممنوع نهائي الخروج من غيري أو من غير
إذني
-دادي عمره ما إتحكم فيه كده
- وأدي النتيجه واحده مستهتره موافقه ولا
لأ؟؟
-موافقه وأمري لله
ابتسم وقال لنفسه (يبدو أن الحياه قررت أن
تبتسم لي أخيرا)
جاء الأتوبيس وركبا فيه ونظرت باشمئزاز وكادت
أن تتكلم معترضه فأسكتها بنظره صارمه من عينيه، وصلا إلى كرسييهما وجلسا وغرقت
لينا في النوم حتى أنها نامت على كتفه ، إكتنفته مشاعر لم يعرفها من قبل خليط من
الإضطراب والرغبه والسعاده والخوف، كان يتمنى أن تظل نائمه على كتفه حتى باقي عمره
ولا تفارقه أبدا. ماذا فعلت به تلك الملعونه الصغيره هو العاقل التقي الذي لم يقرب
الحرام يوما يقه أسيرا لهوى فتاه صغيره مستهتره لا تعرف الحرام والحلال؟؟ ترى
أيستطيع تقويمها وتغييرها؟؟ هل ستقبل أن تكمل حياتها معه؟؟ هل ستتعلق به كما تعلق
بها ويتمنى ألا تتركه أبدا؟؟ تعجب من نفسه فهو لم يعرفها إلا من ساعات قليله ولكنه
متعلق بها كأنه يعرفها من أعوام عديده. يبدو أن الحب لايعترف بالزمن ولا الفروق
الإجتماعيه إنما هو يجتاح القلوب ولا يترك لها الفرصة للمقاومه فتستسلم له طائعه
راضيه حتى بعذابه،فكم يغرق الحبون في بحر الحب وتتقاذفهم أمواجه المتلاطمه ولكنهم
سعداء بهذا الحب ولا يقدرون على العيش بدونه. ترى أستحبه كما يحبها وتتعلق به كما
تعلق بها أم أن الأقدار تخفي لهم مفاجأت أخرى.
وصل الأتوبيس لمدينة المنصورة فأوقظهاونزلا ،
ثم سأل عن أقرب مأذون وذهبا إليه وطلب منه
أن يحضر للمسجد المجاور بعد صلاة العصر لعقد القران. خرجا من عنده وذهب لإمام المسجد
وتركها عند باب المسجد وطلب منه أن يكون وليها عند عقد القران فوافق. خرج من
المسجد فوجدها تتحدث في الموبايل فغقترب دون أن تشعر به فسمعها تقول:
-ماتخافيش عليه هو حد كويس مدرس فلاح غلبان وعلى أده وطبعا عمره ما كان
يحلم يتجوز واحده زيي ويوم ما أزهق منه أخلي دادي يطلقني منه غصب عنه
صدمته كلماتها وفكر أن يتراجع عن الزواج لكن
قلبه متعلقا بها وبتلك العيون التي سحرته من أول لحظه ولكن كرامته أبت أن تعيش مع
إمرأه تراه هكذا. صراع رهيب دار بداخله للحظات ثم حسمه أخيرا بأنه سيكمل الزواج
ولكن سيربيها قبل أن تصبح زوجته وإن لم تكن زوجه له برغبتها فلن يقربها أبدا.
دخلا المسجد ووجهها لمصلى النساء فبقيت فيه
حتى ناداها فجاءت وشرح لها أنه لازواج للفتاه بدون ولي وأن إمام المسجد سيكون
وليها فوافقت وبدأت إجراءات الزواج وهي تشعر بالرعب ماذا فعلت بنفسها فربما يكون
طامعا في مالها؟؟ أو يعاملها بقسوة؟؟ أو يكون مدمنا؟؟ كيف ترمي نفسها بين يدي رجل
لا تعرفه أفقدت عقلها؟؟ ثم نظرت في عينيه فشعرت بأمان عجيب فيمها صفاء نفسي لم تره
من قبل ، إنه رجل من طراز غريب نامت في بيته ولم يلمسها ورفض أموالها ليتزوجها بل
وفرض عليها شروطه للزواج ، أي نوع من الرجال هو؟؟ إنتبهت على تهنئة الشيخ لها
وقال:
- يابنتي ده بقى جوزك يعني رضاه يرضي ربك عنك
وغضبه يغضب ربك، تطيعيه وتحفظيه في ماله وعرضه، ثم نظر إليه وقال:- وإنت يابني إتق
الله فيها وتذكر قول سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم رفقا بالقوارير..ليه شبههم
بالقوارير لأن سهل كسر النساء بكلمه أو تصرف ولو اتكسرت ما بترجعش زي الأول..بارك
الله لكما وبارك عليكما وجمعكما على خير
نظرت لينا إلى سعد وكأنها تراه لأول مره حقا
ملامحه عاديه ككل المصريين ببشره خمرية وعيون عسليه وشعر أسود مجعد يفوقها طولا
وجسده أقرب للنحافه لكنها لاتخافه رغم أنه غريب عنها، عينيه فيهما قسوة وصرامه
وحزن وغموض ونظره لم تعرف لها تفسيرا. تذكرت أنها نامت على كتفه وشعرت بالأمان
الذي لم تشعر به يوما مع والدها نفسه، هل هذا هو الحب الذي طالما سمعت عنه ولم
تعرفه يوميا رغم سنواتها التي تجاوزت العشرين بثلاثة أعوام؟؟ كل تجربه خاضتها كانت
تظنها حبا حتى تكتشف أنها وهما وسرابا. ترى أعرف هو الحب أو الزواج من قبل؟؟ مشاعرها
تجاهه كانت حائرة وتخيفها بشكل كبيرفقد كانت نظراته مزيج من القسوة والحنان ، من
السخريه والإعجاب ، من الرغبه والرهبه ، كان ذلك واضحا في عينيه.ترى ماذا سيفعل
معها؟؟ وكيف ستكون حياتها معه؟؟ هل ستذوق معه طعم الحب أم سيكون كغيره طامعا في
مال ونفوذ أبيها؟؟أو مستغلا لجمالها؟؟
إنتهت مراسم الزواج وخرجا من المسجد صامتين ،
كل منهما خائف من تلك التجربه الجديدة أو بالأحرى المغامره التي لا يعرفان
عواقبها.مرا أمام أحد المطاعم وتسللت لهما رائحة الطعام فأمسكت بذراعه وقالت بضعف
كطفلة صغيره:
-سعد أنا جعانه
فنظر إليها وقال:
-تعالي ناكل عشان البيت مهجور ومافيهوش حاجه
تتاكل
جذبها من يدها ليبحثا عن مطعم مناسب وبمجرد
تلامس إيديهما شعرا برجفه في جسديهما فهو أول مره يمسك بيد إمرأه في حياته وهي
ليست بإمرأه عاديه ، وهي رغم إعتيادها على أن يلمسها الرجال لم تؤثر فيها لمسه
كلمسة سعد من قبل.دخلا أحد محلات الكشري المتواضعه فتساءلت:
-هناكل إيه؟؟
-كشري لأن الفلوس اللي معايا لازم نتصرف فيها
بعقل عشان تقضينا لأخر الشهر
-أنا معايا فلوس خدها ونروح أي مكان نضيف
وناكل زي ما إحنا عاوزين
تغيرت ملامحه من الرضا للغضب وقال:
-خلي فلوسك معاكي إنت متجوزه راجل وتعيشي
معاه على أد إمكانياته و أنا ما أقبلش إن مراتي تصرف عليه ، دي أخر مره تتكلمي
معايا عن الفلوس فاهمه؟؟
-ماتزعلش مش قصدي أنا عايزه أحل المشكله
-بصي يا بنت الحلال هتعيشي معايا على أدي
وحسب إمكانياتي وظروفي تقدري ولا نفضها سيره وإحنا لسه على البر؟؟
-هأقدر بس يالا أنا هاموت من الجوع..هو
الكشري ده حلو؟؟
-هتتعودي عليه
طلبا الطعام وكان المحل مزدحما ونظرات الرجال
مصوبه إليها يلتهمونها بأعينهم فطلب منها أن تسرع حتى يصلا قبل الغروب فقالت:
-مستعجل ليه سيبني أكل براحتي
-إخلصي الرجاله رايحين جايين يبصوا عليكي
ويبحلقوا وأنا دمي حامي ومش مستحمل
قالها بحده أخافتها منه ويبدو أنه كان يلاحظ
الناس من حوله حتى أنه لم يكمل طعامه.كان يشعر بالغيرة الشديده عليها رغم أنها
تغطي جسدها وشعرها إلا أن جمالها كان من الصعب إخفاؤه.ركبا الميكروباص متوجهين
لقريته وحرص على أن يركب في المقعد الأمامي ويجلس هو بجوار السائق. تأملت تصرفاته
التي يقوم بها بعفويه فهو لا يفعلها من أجلها ولكن يبدو أنها طبيعته وقارنت بينه
وبين توتو الذي كان يتركها تدفع له ثمن طعامه وملابسه أحيانا بل إنه كان يفتح
حقيبتها ويأخذ منها مايريد من المال، ولم يشعر يوما بالغيرة عليها بل كان يرى
أصحابه وهم يبدون إعجابهم بها ولا يشعر بأي ضيق بل إنه رأى أحدهم وهو يحاول
تقبيلها وهي ترفض ولم يتدخل أو ينهره وكأنها متاحه للكل ولاقيمة لها عنده أما سعد
فهو يعاملها كقطعة ماس يريد الحفاظ عليها حتى من نظرات العيون، حتى والدها لم يكن
يغار عليها فلم يمنعها يوما من الخروج أو السهر أو السفر مع أصدقائها ولم ينهاها
عن ملابسها المثيرة إنما كل همه كان منصبا على الإستيلاء على ميراثها وتنمية ماله
ومشروعاته وعلى مغامراته النسائية سواء في حياة والدتها أو بعد وفاتها. أدركت أن توتو
لم يكن رجلا إنما سعد رجل بمعنى الكلمه يبدو أنها معه ستعرف دنيا لم تعرفها
وستتعلم أشياء جديده.
أفاقت على صوته وهو يقول:
-يالا وصلنا
كانت الشمس تحولت للون البرتقالي وراحت تداعب
الزرع الأخضر في الحقول وهي تهمس له بكلمات الوداع قبل أن يحل ظلام الليل. نظرت
حولها فوجدت قريه بها بيوت فخمه إلى حد ما وبيوت متوسطه وبعض البيوت الفقيره القديمه التي لم تطلها يد
التجديد أو الرعاية منذ زمن.سارت معه حتى وصلاإلى منزل صغير وقديم في أطراف القريه
، أهم مايميزه أنه يطل على ترعه صغيره وبالقرب منه بضع بيوت فقيره مثله. فتح الباب
ودخلا البيت الغارق في الظلام فشعرت بالرهبه فإلصقت به وأمسكت بذراعه لتطمئن فقال
لها
-ماتخافيش
حاول إضاءة النوربلا فائدة فأخرج كشافا صغيرا
من حقيبته وأنار لها الطريق فقالت وهي مازالت متشبثه به:
-مافيش كهربا؟
-فيه بس أنا بقالي سنين ما جيتش و أكيد قطعوا
النور هاروح الشركة الصبح وأدفع الفلوس وأخليهم يرجعوا النور، إستني كان فيه هنا
لمبة جاز وكبريت هاشوفهم وأنور بيهم
-لأ ما تسيبنيش خدني معاك
إبتسم ودخلا معا للمطبخ حيث وجد لمبة الجاز
وولاعه قديمه أشعلها فأضاءت ، أعطاها الكشاف وقال:
-خلي ده معاكي ، تعالي أفرجك البيت هو مش فخم
زي بيتكم لكن أهو ده اللي موجود
البيت مكون من حجرتي نوم وصاله كبيرة بها
أريكتين من الطراز القديم الذي يسميه الناس (كنب بلدي) ومنضده صغيره ومقاعد متهالكه
وحمام كبير ومطبخ مربع به بوتجاز مسطح وبعض الأدوات المتهالكه. نظرت لينا لكل شيء
بإشمئزاز فبالإضافه لكون البيت فقير وقديم إلا أنه تنقصه النظافة لغياب سعد عن
البيت لسنوات.لاحظ سعد إشمئزازها فقال:
-إنت عارفه من الأول إني فقيرومش هاسكنك في
قصر ولا فيلا ومافيش حيلتي غير البيت ده وحتة الجنينه اللي قدامه بازرعها خضار
وأكل منها وما أملكش غير مرتبي من المدرسة وبس، عارف إن شكل البيت وفقره صدمك لكن
ده اللي أقدر أقدمهولك بس الصبح هاجيب حد ينضف البيت وهاسيبه لك إنت وشطارتك
هتقدري تعملي منه بيت شكله إيه وضبيه بمعرفتك، ولو حسيتي في أي وقت إنك مش قادره
تكملي معايا أطلبي الطلاق وأنا مستحيل أقبل أعيش مع واحده مش عايزاني.
إصطحبها بعد ذلك لغرفة النوم فتركت يده
وإبتعدت قليلا عنه وهي تشعر بالخوف منه فأدرك مخاوفها وقال:
-دي أوضة نوم أمي هتنامي فيها وطبعا مافيش
معاكي لبس وأنا ماعنديش فلوس حاليا أشتريلك لبس فخلي عبايتك دي للخروج اللي هيكون
معايا بس والصندوق ده فيه هدوم أمي الله يرحمه ماتخافيش نضيفه أنا غسلتها كلها
وكنت كل فتره أطلعها تتهوى وأدخلها تاني خدي منها اللي يناسبك لو عوزتي حاجه أنا
هانام في الأوضه اللي جنبك خبطي عليه
-سعد أنا أول واحده تدخل هنا؟؟
-طبعا بيتنا ده طاهر ومش ممكن ألوثه بالحرام
- وأوضتك في مصر؟؟
- أنا باخاف ربنا وما باعملش حاجه تغضبه مش
ماشي على حريتي ورا شيطاني
-على فكره أنا كمان باخاف ربنا صحيح مش زيك
لكن حاولت على أد ما قدرت إني ما أكونش وحشه أوي ورغم كل الحرية اللي كانت عندي
إلا إني حافظت على نفسي لحد ما أقابل الراجل اللي يستحقني
نظر إليها طويلا يتأمل زرقة عينيها التي تسلب
لبه وتشعره بالإضطراب وفكر أن يكون هو من يستحقها ثم رنت في أذنه كلماتها ( ده
فلاح وغلبان وعمره ما كان يحلم بيه) فتراجع مسرعا لن تكون له حتى ترغبه هي وتراه
هو من يستحقها، لن يكون زوجا لإمرأه لا تقدره. إنصرف وتركها وهي تتعجب منه فتاره
ترى في عينيه رغبه جامحه وبعد لحظات يتبدل لشخص أخر.ترى لماذا لم يطالبها بحقه
كزوج؟؟ هل هناك ما يمنعه؟؟ أم أنها لا تعجبه؟؟ لم تكن تعلم أنه يحترق بنيران حبه
ورغبته فيها لكنه يأبى أن يكون لإمرأه لاتحبه أو على الأقل تحترمه وتقدره حتى لو
كان يحبها. حاول أن ينام لكن طيفها كان يحرق أعصابه حتى عندما زاره النوم رآها في
أحلامه. نهض على صوت أذان الفجر فتوضأ ولم يذهب للجامع حتى يصلي بها جماعه. طرق
باب غرفتها وناداها فقالت بصوت شبه نائم:
-عايز إيه سيبني أنام
-قومي عشان تصلي الفجر
-حرام عليك مش كفايه سريرك مش مريح وصوت
الحشرات اللي حرمني من النوم هتكمل إنت كمان عليه
-يالا بلاش دلع قومي للصلاه قدامك 5 دقايق
ولا هادخل أجيبك من السرير
قامت متكاسله تجر جسدها جرا في جلباب مزركش
من ملابس والدته مما جعله يبتسم لمنظرهاوجذبها من يدها وأدخلها الحمام فخرجت له
بعد دقيقتين ووقفت أمامه صامته فقال :
-إتوضيتي؟؟
-ماباعرفش أتوضا
فقال لها:
-أهلك دول إيه حتى الوضوء والصلاه ؟؟ أمال
علموكي إيه؟؟ تعالي وإعملي زي ما باعمل
توضأ أمامها وهي تقلده كالأطفال ثم قال لها:
-وطبعا ماتعرفيش تصلي
-لأ كنت باشوف داده بتصلي وحفظتني الفاتحه
وقل هو الله أحد ينفع أصلي بيهم
فعلمها الصلاه وماذا ستفعل في صلاة الجماعه
ووقف أمامها وصلت خلفه، شعرت براحه كبيره وطمأنينه لم تشعر بها من قبل. جلس يسبح
بعد الصلاه ويقرأ القرأن وهي لا تدري ماذا
تفعل فجلست على الأريكه بجواره حتى غلبها النوم . تأمل ملامحها الجميله وتركها
وخرج لشراء بعض إحتياجات البيت ، لم تنهض من نومها حتى عاد مرة أخرى وأيقظها برفق
فتهضت مفزوعه فابتسم وربت على كتفها وقال لها:
-متخافيش قومي يالا عشان نفطر سوا
- جبتلي كورن فليكس أو كرواسون؟؟
ضحك لأول مره وقال:
-تصدقي إنك بتفكريني بلينا اللي في مسرحية
المتزوجون؟؟ لأ جبتلك فول وطعمية وبطاطس وجرجير وطرشي
-إنت ما بتاكلش غيرهم؟؟أنا بطني واجعاني من
أكل إمبارح لسه
زاد من ضحكه وقال:
-ماسمعتيش سمير غانم وهو بيقول كورس الفول 7
سنين يا لينا؟؟ أولا ده بروتين ورخيص وابن حلال وكمان يشبعك 7 أو8 ساعات يعني كمان
هيخلينا نوفر وجبه
-ماله إسماعيل أهو كان أرحم من الفول
تغيرت ملامحه من الضحك للغضب وقال:
-ماتجيبيش سيرته على لسانك تاني هو إنت فاكره
نفسك متجوزه كيس جوافه؟؟ إنت متجوزه راجل ياهانم
-خلاص ماتزعلش الفول حلو هو والبتنجان الأسود
الجميل
- خلينا نتكلم في المهم أولا عايزك تصلي
بإنتظام أول ما تسمعي الأذان تسيبي اللي في إيدك وتروحي تتوضي وتصلي هتتعبي شويه
لكن بعد كده هتتعودي
-وثانيا يا مستر؟؟
ابتسم لمداعبتها وقال:
- أنا هاخرج أعمل كام مشوار وهارجع الضهر
هابعتلك جارتنا خالتي سيده دي ست كبيره وفي مقام والدتي وتعامليها بإحترام ومن غير
عجرفة فارغه واللي تقولك عليه تعمليه فاهمه؟؟ انا هافهمها إننا إتجوزنا بسرعه من
غير ترتيب وإنك من بنات مصر المتدلعين وأخليها تعلمك كل حاجه، وكمان جبتلك كتاب
يعلمك الطبيخ
-حاضر يا مستر بس متتأخرش عشان باخاف
-حاضر
قالها وإتجه للباب ليخرج فقالت:
-سعد هو أنا غاليه عندك أوي عشان تخليني ألبس
لبس مامتك؟؟
لم يجب إنما نظر لعينيها وود أن يبقى العمر
كله بجوارها ليبحر في تلك العيون، إنتزع نفسه إنتزاعا حتى لا يضعف أمام تلك
العينين.
بعد خروجه دخلت غرفتها وفتحت الشباك لنور
الشمس ، جذبها فضولها لفتح صندوق والدته لترى محتوياته فوجدت بعد ملابس البيت
البسيطه والطرح السوداء وعقد ملون رخيص لكنه جميل في ألوانه وصوره قديمه لطفل صغير
متجهم في ملابس المدرسه إنه سعد بالطبع. تأملت محتويات الصندوق وكيف أنه إحتفظ
بذكرى من والدته وتذكرت والدها وهو يمزق ملابس والدتها ويحرقها ولينا تصرخ وترجوه
أن يتركها لها كذكرى من والدتها ولكنه يزداد عنادا كأنه يريد معاقبتها على طلاقها
منه بعد أن ملت من فضائحه ومغامراته وكتبت كل ممتلكاتها للينا حتى لا يرثها. أثارت
الذكريات شجونها فإنهمرت دموعها لكنها أفاقت على صوت طرقات على الباب فمسحت دموعها
وخرجت لترى من بالباب. وجدت أمامها سيده سمراء ممتلئة الجسد ملامحها تعبر عن طيبة
قلبها ، إندفعت المرأة تحتضنها وتقبلها وهي تقول:
-ألف مبروك يا عروسه ..وأطلقت عدة زغاريد
لتعبر عن فرحتها بزواجها من سعد..ثم قالت:
-اللهم صلي على النبي عروسه قمر الأستاذ سعد
عرف ينقي بصحيح يا زين ما أختار بس أنا زعلانه إزاي يتجوز من غير ما يقولي ده أنا
مربياه والمرحومه أمه كانت زي أختي تمام حتى على الأقل كنا نرتب البيت قبل ماتيجوا
-حضرتك خالتي سيده أكيد أهلا وسهلا سعد كلمني
عنك وبيعتبرك زي والدته إتفضلي
دخلت سيده وجلست معها في الصاله وراحت
تتفحصها وقالت:
-سعد ده إبني اللي ما خلفتوش إسم الله عليه أدب وإحترام الناس كلها بتحلف بأخلاقه ولو لفيتي
الدنيا ما تلاقي في طيبته ولا حنيته صحيح هو شديد حبتين ودماغه ناشفه لكن قلبه
أبيض وبيخاف ربنا
تلفتت حولها وقالت:
-أنا هابعتلك زينب بنت أختي تنضفلك البيت
وتروقهولك يا عروسه ولو عوزتي أي حاجه ماتتكسفيش إبعتيلي على طول أنا بيتي بعد
بيتكم على طول من النهارده غلاوتك بقت من غلاوة الأستاذ سعد
سمعا طرقات على الباب وصوت فتاه تنادي:
-خالتي إنتي هنا؟؟
-تعالي يا زينب
فدخلت فتاه خمرية في العشرين من عمرها وتأملت
العروس جيدا ثم قالت:
-ألف مبروك يا عروسه
ثم أطلقت الزغاريد المتتاليه فأجابتها سيده
بزغاريد أخرى ولينا تبتسم متعجبه وخشيت أن تعلق حتى لاتغضب أحداهما.ثم قالت سيده
-يالا يا زينب مافيش وقت شوفي شغلك قبل
الأستاذ سعد مايرجع وأنا يا حبيبتي هاروح اعمل حاجات وأجيلك
فقالت لينا:- شكرا يا خالتي
-صحيح قوليلي إسمك إيه؟؟
-لينا
ضحكت سيده وقالت
-بس إوعي تكوني زي لينا بتاعة مسعود ربنا
يسعدك يا بنتي مش عايزه حاجه؟؟
-شكرا
خرجت سيده وانطلقت زينب في عملها وكأنها
مبرمجه عليه ثم قالت للينا وهي تضحك بخبث:
-أنضف أوضة النوم يا أبله؟؟
-أه طبعا
وقفت لينا تراقبها وهي تعمل وزينب تبتسم
وتقول لنفسها :
- عروسة عمله زي ممثلات الأفلام أو المسلسلات
التركي والله والزهر لعب معاك يا أستاذ سعد وبايننا أخيرا هنشوفك بتضحك وتبطل
تكشيرتك اللي رعبتنا سنين طويله.
إنتهت زينب من عملها سريعا بعد أن تصببت عرقا
لكنها حولت البيت من خرابه لمكان يصلح للسكن، ثم قالت للينا :
-مش عايزه حاجه تانيه يا أبله؟؟
-شكرا يا زينب بس إستني
أحضرت لينا بعض النقود لزينب وحاولت أن
تعطيها لها فرفضت تماما وقالت لها:
-لأ يا أبله خالتي تموتني وبعدين الأستاذ سعد
ده كان أستاذي زمان وأنا صغيره صحيح كان مرعب لكن له فضل عليه إني كملت تعليمي
وخدت الدبلوم وده جزء من جمايله مش عليه بس إنما على البلد كلها كان بيعلمنا من
وهو طالب من غير فلوس، ربنا يباركله أشوفك بخير لو عوزتي أي حاجه خدي رقمي ورنيلي
أجيلك على طول
سجلت لينا رقمها وإنصرفت زينب ودخلت لينا
تتفحص الملابس وتنتقي منها ما يناسبها وتفكر كيف ستدخل عليه بعض التعديلات. سمعت
طرقات على الباب ففتحت ووجدتها طفلة صغيره تحمل صينية طعام وتنظر إليها بفضول وتقول:
-ستي سيده بعتالكم الأكل ده
أشارت لها لينا بالدخول فدخلت ووضعتها على
المنضده فقالت لها لينا مبتسمه:
-إسمك إيه؟؟
-فاطمه
-خالتي سيده تبقى قريبتك؟؟
-تبقى ستي أم أمي، إنتي العروسه؟؟
-أه
-بس شكلك مش زينا شكلك عامل زي بتوع
التليفزيون
قالتها وضحكت ببراءه فضحكت لينا وقالت:
-طب إستني عايزاكي
تذكرت قطعة شيكولاته في حقيبتها فمنحتها
لفاطمه التي لمعت عيناها من الدهشه وقالت ببراءه:
-دي من اللي بييجي إعلاناتها في التليفزيون
إنتي شكلك طيبه ..ثم قالت هامسه:
-خلي بالك من نفسك أصل أخويا بيقول الأستاذ
سعد بيخوف وبيشخط في الناس
ضحكت لينا لكلماتها وقالت:
-إنت تعرفيه ؟؟بيدرسلك في المدرسه؟؟
-لأ بس كان بيدرس لأخويا الكبير زمان وكان مخوفه
ومخوف عيال البلد كلها بس أنا هاقوله إنك بقيتي صاحبتي فمش هيعملي حاجه صح؟؟
-صح يا حبيبتي
-طب هاسيبك عشان ستي ماتزعقليش
-إبقي خليني أشوفك يا فاطمه
فقالت هامسه بخبث:
-هابقى أجيلك وهو مش موجود ياقمر
ضحكت لينا كثيرا وهي ترى فاطمه تجري خوفا من
مقابلة سعد كأنه أحد شخصيات أفلام الرعب. تعجبت من كل ما سمعته عنه من هذا
الرجل؟؟لم تر مثله في حياتها؟؟ هل هناك من هو في مثل فقره ورغم ذلك يساعد الأخرين
بلا مقابل؟؟ إنها تعلم أن المعلمين حالتهم الماليه جيده بسبب الدروس الخصوصيه أما
سعد فيتبرع بها رغم حاجته؟؟ أهو زاهد في الدنيا؟؟ زاهد في مالها وفي أموال الناس
وزاهد في جمالها؟؟ ماسر هذا الرجل؟؟
أفاقت لينا على طرقات الخاله سيده ففتحت لها
وقالت:
-تعبتي نفسك ليه كده يا خالتي؟؟
-تعبك راحه يا عروستنا إن ما كنتش أتعب لإبني
هاتعب لمين؟؟ دي المرحومه لو كانت عايشه ماكانتش الدنيا ساعتها من الفرح
دمعت عيون لينا وقالت:
-أنا برضه أمي لو كانت عايشه كانت هتفرح
عشاني
أخذتها سيده في حضنها بحنان وقالت:
-عيني يا بنتي هو إنتي يتيمه زيه؟؟ أنا أمك
يا حبيبتي وبيتي مفتوحلك في أي وقت هو سعد يبان شديد بس ده بسبب ظروفه لكن مافيش
في طيبته و لا حنيته كان دايما يسأل عليه حتى ولو بالتليفون هو اللي معلم ولاد
إخواتي اليتامى وولاد ولادي بس هو طبعه صعب حبتين ولازم تفهميه كويس أول حاجه كرامته في السما ومايقبلش أي إهانه ولا مساعده
من حد ، شهم وجدع وصاحب واجب بس لما بيعند محدش يقدر عليه، طالما بقى جوزك لازم تطاوعيه
وتعرفي طبعه وتعيشي حسب ظروفه عشان يشيلك على راسه، واللي بينك وبين جوزك ما يطلعش
بره ولاحد يتدخل بينكم، ربنا يهنيكم يا بنتي ويسعدكم هو صبر كتير وربنا كافئه
بعروسه قمر وإنت أكيد أمك كانت داعيالك عشان تاخدي راجل بجد زي الأستاذ سعد، أفوتك
بالعافيه يا حبيبتي خشي وضبي نفسك كده ياعروسه قبل ما جوزك ييجي.
تركتها وإنصرفت فأخرجت لينا جلباب أجرت عليه
بعض التعديلات فقصت أكمامه وفتحت له فتحتان جانبيتان وإرتدته ووقفت أمام المرآه
لترى نفسها قد غيرت شكله تماما، مشطت شعرها وتركته ينسدل على كتفيها وفجأه سمعت
صوت خلفها يقول:
-يخربيت عقلك عملتي إيه في هدوم أمي؟؟
فشهقت وقالت:
-إخص عليك خضيتني
-هدوم الست المحترمه حولتيها لبدلة رقص؟؟
-أعملك إيه بيتكم حر ومافيش كونديشن والمروحه
المصديه دي خفت تقع عليه بالليل تموتني وصوتها فظيع ومافيش معايا قمصان نوم ولا
بيجامات قمت إتصرفت بذمتك مش حلو عليه؟؟
نظر إليها متفحصا وشعر بأن الدم يتدفق في
شرايينه فخرج مسرعا وقال:
- ده ما يتلبسش غير وإنتي لوحدك في أوضة نومك
يالا غيري هدومك وتعالي نتغدى
إبتسمت وهي ترى إضطرابه وأبدلت ملابسها وخرجت
له وقالت:
-خالتي سيده دي حد طيب أوي وبتحبك موت مش عارفه
على إيه؟؟
سكت ولم يجب على مشاغبتها فقالت:
- تصور زينب جت نضفت البيت كله وماخدتش ولا
مليم؟؟
-وجبتي الفلوس منين؟؟
-من معايا
-مش قلت ميت مره محدش يصرف على البيت غيري؟؟
مش هاكرر كلامي تاني فاهمه؟؟
قالها بصرامه أخافتها ثم قالت:
-بقيت خايفه زينب تعرف إنك نمت في أوضه لوحدك
تروح تحكي للناس وتبقى حكايتك حكايه
قالتها بخبث وإنتظرت أن ترى أي رد فعل على
ملامحه فلم تجد فقال:
-ماتعرفيش تاكلي وانتي ساكته؟؟
-لأ ماتعرفش إنت تتكلم أو حتى تفرد وشك؟؟ إلا
قولي هو إيه نوع الأكل ده ؟؟
-دي فته بلحمه ودي شوربة كوارع ودول جوزين حمام
-أنا عرفت الحمام بس ماعرفتش الباقي
-مش إتعرفتي عليهم كلي بقى
-النهارده جاتلي فاطمه حفيدة طنط سيده بنت
لطيفه أوي وغلباويه بس مرعوبه منك بصراحه لها حق أنا شخصيا باترعب منك لما تكشر أو
تزعق مع إنك لما تبتسم بتبقى حد كيوت
نظر إليها مبتسما وقال:
- لو قلتي قدام حد عليه إني كيوت ممكن
يفتكروها شتيمه أو حاجه عيب
-أيوه كده إبتسم محدش واخد منها حاجه إلا
قولي يا سعدودي..
-إيه سعدودك دي؟؟
-بادلعك مش جوزي يبقى لازم أدلعك ولا إنت لك
إسم دلع تاني؟؟
-باقولك إيه انا ماليش في المياصه دي
-خلاص يامستر ماتزعلش هابقى أدلعك بيني وبينك
بس عشان بريستجك ما يتبعترش قدام الناس
-إنتي ما بتاكليش ليه؟؟
-شبعت وأكلهم تقيل مووت معدتي تعبت
-طب يالا قومي إغسلي الأطباق
-ماعندكش ديش ووشر؟؟
-يالا يا حلوه عندي سلك مواعين بس
-ياي رجعت مش كيوت خالص
-ياصبر أيوووب
-مين أيوب ده يا سعدودي اللي بتنادي عليه
-تعالي نغسل المواعين وأحكيلك
وقف معها وعلمها كيفية غسيل الأطباق وحكى لها
قصة نبي الله أيوب مضرب الأمثال في الصبر.تعجبت من ثقافته ومعرفته الواسعه ترى
ماذا يخفي من جوانب أخرى؟؟ إنتبهت على صوته يقول:
-على فكره من عاداتنا هنا إنهم يباركوا
للعرايس أخر النهار عشان كده خلي أوضتك مترتبه وألبسي عباية الخروج وغطي شعرك مش
عايز حد يشوفه
-حتى الستات؟؟
تأمل خصلات شعرها الناعمه المنسدله على
جبينها ومد يده وأزاحها عن عينيها وقال:
-ولامخلوق
فقالت:- أنت بتغير؟؟
إرتبك وقال:
-خالتي سيده هتيجي تساعدك وتفضل معاكي هي وزينب
مش عايز صوتك يطلع ولا حد يلمحك بره الأوضه عشان لو جالي ضيوف رجاله وخلي كلامك
مختصر
-فيه أوامر تانيه؟؟عايزه أنام
-لأ خلاص إتفضلي
في المساء جاءت سيده ودخلت المطبخ وجاءت
بعدها زينب تحمل العديد من الأكواب لتقديم الشربات للمهنئين، إستقبلت سيده
المهنئات وأدخلتهن غرفة لينا التي كانت في إستقبالهن وتعرضت لفحصهن الدائم لها ثم
حكت لها كل واحده منهن فضل الأستاذ سعد عليها وعلى أبنائها، وعند إنصرافهن مدت كل
واحده بنقوط الأستاذ وكادت لينا أن ترفض فأومأت لها سيده أن تقبل.بعد إنصراف
الجميع قالت لسعد متعجبه:
-تصور إنهم إدوني فلوس؟؟ أنا كنت هارجعها بس
خالتي قالت دي عاداتهم خدهم يا سعد
-دي نقوطك خليهم معاكي تجيبي بيهم اللي إنتي
عايزاه
-ممكن ننزل بكره نشتري حاجات عايزاها؟؟
-حاضر تصبحي على خير
تركها وهي منهكه من مجهود اليوم فاستغرقت في
النوم سريعا ولكنها قامت بعد منتصف الليل مفزوعه وتصرخ بهيستيريا فدخل سعد مسرعا
وقال لها:
-مالك يا لينا؟؟
-ما إن رأته حتى إرتمت بين ذراعيه وقالت
باكيه:
-شفته في الحلم برضه بيضربها وأنا بحاول
أحوشه عنها قام ضربني وزقني بعيد عنها وفضل يضربها
-مين دول؟؟
-دادي ومامي كان دايما قاسي معاها وبيضربها لحد
ما طلبت الطلاق ورفض لحد ماتعبت نفسيا وحاولت تنتحر أكتر من مره وفي الأخر ماتت في
مصحه نفسيه بسببه
إنهارت باكيه فضمها لحضنه ومسح على رأسها وظل
يقرأ لها القرأن حتى تهدأ، شعرت بالأمان في حضنه كما لم تشعر من قبل وهدأت قليلا
فوضعها في السرير وقال لها وهو يمسح على رأسها:
-إنسي اللي فات وفكري في اللي جاي الماضي ما
نقدرش نغيره لكن نقدر ننساه ونعيش واقع أحلى ونرسم مستقبل أجمل.
إبتسمت له وأراد أن يخرج فأمسكت بيده وقالت:
-ماتسيبنيش يا سعد خليك جنبي لحد ما أنام
شعر بوجيب قلبه ويدها بين يده وهي قريبه منه
فلم لا يستمتع بها ؟؟ لكنه رفض أن يستغل ضعفها إن لم تكن له برغبتها فلا
يريدها.نظر إليها فوجدها نامت كطفله صغيره تمسك بيد والدها أتشعر بالأمان معه؟؟
خرج وتركها حتى لايضعف أمام فتنتها فهو
لاقدره له على مقاومة ذلك الجمال الطاغي ، لم يتصور يوما أن يحب فهو لم يكن يؤمن
بالحب ولكنه أدرك أنه مخطئ، ولم يتصور
يوما أن يحب ويتزوج إمرأه بكل هذا الجمال والأسوأ أنه يأبى أن يلمسها حفاظا على
كرامته ، عاش صراعا رهيبا بين قلبه وكبرياؤه.
في الأيام التاليه زارتها بعض النسو ه أيضا
وكانت معها سيده التي علمتها الكثير ، بعد إنقطاع الزوار قالت له:
-سعد بقى معايا فلوس كتير وعايزه أجيب حاجه
-عايزه إيه؟؟
-تلاجه
-ما إحنا عندنا واحده
- يابني دي تلاجه موديل 1720 لا بتسقع ميه
ولا بتحافظ على الأكل ولا حتى بتجمد دي أخرها تبقى زير
- خلاص اصبري لما يجيلي فلوس أشتري واحده
جديده
-طب خد الفلوس دي إدفعهم مقدم وقسط الباقي
ولما يجيلك فلوس رجعهم الستات هنا كلهم بيشتروا حاجتهم بالقسط
-إنتي لحقتي يبرمجوكي زيهم؟؟
-عشان خاطري ياسعد هاموت من الميه السخنه
إقتربت منه وقالت بدلال :- أهون عليك يا
سعدودي؟؟
ابتسم وقال:- لأ ما تهونيش حاضر هاتصرف
في اليوم التالي أحضر التلاجه وجاء رجل و حمل
الأخرى ثم قال لها سعد مبتسما:
-مبسوطه بعت التلاجه الزير ودفعت تمنها مقدم
وهاقسط الباقي هي صحيح صغيره لكن كويسه
لم تتمالك نفسها من السعاده فلفت يديها حول
عنقه وقبلته وشعر بجسدها قريب من جسده فاضطرب كثيرا فابتعدت وقالت:
-ماتخافش مش هاخطفك أنا بس مبسوطه أوي ، تعرف
إنت حد جميل بس عيبك إنك مبوز على طول ومش عارفه ليه خايف مني هو أنا هاعضك؟؟
-بلاش لماضه وغديني يالا عشان أن ميت من
الجوع
-بسسس أنا ماعملتش أكل؟؟
-ليه ياهانم؟؟
-مش انت قلت ماتخرجيش وفيه رجاله هاطبخ
إزاي؟؟
-ياصبر أيوب طب إعملي لي أي حاجه بسرعه أكلها
- زي إيه؟؟
- ولا حاجه هاقوم أنا احمر شوية بطاطس
وبتنجان وأكل
- طب إعملي معاك بقى
-قومي قطعيهم
-شوف صباعي إتعور إزاي من السكينه وإيدي
التانيه إتحرقت من الزيت إمبارح أهون عليك يا سعدودي؟؟
قالتها بدلال وإقتربت منه وقربت يديها من
عينيه فامسك بهما برقه وقبل مكان الجرح ثم تمالك نفسه وقال:
-ياغلبك يا سعدودي إرجع أطبخ تاني زي زمان
ضحكت بدلال وبدأ في إعداد الطعام وهي تجلس
بالقرب منه وتقول:
-تعرف يا سعد أنا معاك عيشت حياه عمري
ماتخيلت إني هاعيشها وعملت حاجات عمري ماعملتها
-يعني مازهقتيش وعايزه ترجعي بيتكم؟؟
-أرجع لمين؟؟لأب كل همه فلوسه ولا لجدران
بارده كل ذكرياتي معاها كئيبه؟؟
-وأصحابك وحياتك؟؟
-أصحابي اللي كان بيستنفعوا مني ولما إحتجتهم
كلهم إتهربوا مني، وإنت الغريب اللي ماتعرفنيش حمتني ووقفت معايا أكتر من أي حد
أعرفه، صحيح يا سعدودي لو كانت واحده غيري كنت هتعمل معاها كده؟؟
-كنت هاحميها أه لكن أتجوزها لأ
-إقتربت منه وقالت:- إنت هتتبل عليه هو إنت
إتجوزتني بجد؟؟
تعمد ألا ينظر إليها وقال:- يالا هاتي
الأطباق وبطلي رغي أنا جعان
جلسا يأكلان وهو يدعي أنه مهتم بالأكل ولم
يرفع نظره عن الأطباق فقالت له:
-ممكن أعرف ليه وافقت تتجوزني؟؟
-عشان ده كان طلبك
-يعني لو أي واحده تانيه طلبت تتجوزك كنت
وافقت؟؟
- مش عارف ماجربتش إنتي أول واحده تطلب
تتجوزني
-عارف أنا طلبت منك تتجوزني ليه؟؟ عشان حسيت
إني مطمنه وأنا معاك رغم وجودنا مع بعض مافكرتش تستغل ده وتبتزني أنا أو والدي ولا
حتى تستغل وجودي في بيتك لوحدنا
سكت ولم يجب فقالت:
-كنت فاكره إني عجبتك عشان كده إتجوزتني
-على فكره من بكره هيبتدي الأولاد اللي عندهم
ملاحق ييجولي عشان أذاكر لهم وعشان محدش يخش البيت ولا يضايقوكي بدوشتهم هاوضب
مكان في البلكونه يبقى للدروس، أول ما أخلص غدا هاقوم أوضب المكان ولو عايزه تسلي
نفسك ممكن تذاكري للبنات أو الأولاد الصغيرين
-بس أنا ما باعرفش عربي كويس
-تعرفي إنجليزي؟؟
-طبعا انا كنت في مدارس لغات
-خلاص الإنجليزي بالنسبه لهم كارثه لو تحبي
تساعديهم يبقى كويس وحاجه تشغل وقتك
-هيدوني فلوس؟؟
-إنتي حره عايزه تاخدي فلوس خدي بس هم غلابه
أوي
- لأ خلاص مش عايزه
-تمام خلي الصاله هنا مكان لتلاميذك
- دي حاجه عمري ما تخيلت إني هاعملها
-كل إنسان في الدنيا لازم يكون له دور يقوم
بيه ويفيد بيه الناس اللي حواليه
تركها وقام وهي سارحه في حياتها الجديده هل
حقا ستتطوع بتعليم تلاميذ فقراء؟؟ لم تفكر يوما أن تفعل شيئا يفيد الأخرين كل همها
كان نفسها ومتعتها فقط، حتى أبوها لم تره يوما رغم ثراؤه الفاحش يتبرع يوما
للفقراء إلا لعمل دعاية فقط لشركاته وليظهر كرجل الخير،أما هذا الرجل الذي يعمل في
صمت فهو كائن من نوع أخر.
إنغمست لينا نهارا في ترتيب البيت وتنظيفه
والطهي ومساءا كانت تعلم الفتيات الإنجليزيه، لاحظت أن الفتيات تأثرن بها وصرن
يقلدنها في طريقة كلامها ومشيتها حتى صرن يهتممن بأناقتهن ليبدون جميلات أمامها.
وفي نهاية الأسبوع طلبت من سعد أن تنزل المنصورة لشراء بعض الملابس لها فنزل معها
وأصر على شراء ملابس محتشمه للخروج ودخلت هي أحد المحلات الحريمي وإشترت لها
بيجامات للنوم.
بعد عدة أيام إمتحن الطلبه ونجح الجميع حتى
أن الطالبات حصلن على درجات جيده جدا فشعرت لينا أن لها قيمه ودور مهم في الحياه.توافدت
عليها الطالبات يقبلنها ويشكرنها وكل أم أرسلت لها هديه مع إبنتها فتلك أرسلت جبن
وأخرى فطير وثالثه أرسلت خبز بيتي وكانت الهديه المفاجأه عباره عن بطه لم يتم
ذبحها ولم تعرف كيف تمسكها أو ماذا تفعل بها.إ نصرفت الفتيات ودخل سعد وجدها وضعت
البطه على المنضده وقالت لها:
-أكلك منين يابطه؟؟ هاعمل فيكي إيه؟؟ أحطك في
أوضة النوم ولا البلكونه؟؟
ضحك سعد وقال :
-إتجننتي يا لينا؟؟ جبتيها منين دي؟؟
-أم ساره باعتاها حلاوة النجاح
-معقوله أخدتيها منها دي غلبانه وماحيلتهاش
غيرها
-هي اللي جابتها تحب ترجعها شيلها ووديها
- لأ هتزعل
-طب هنعمل فيها إيه؟؟
-هتطبخيها طبعا
-يا سعدودي أنا باحمر البطاطس في ساعتين
ماتحلمش إني أعملك بطه بحالها
-أنا مش جبتلك كتاب طبخ؟؟
-دي عايزه موسوعه..بس لقيتها هو فيه موسوعه
زي خالتي سيده وديها لها
-ماينفعش ناكل وهي لأ
-خلاص خليها تطبخها وتعزمنا معاهم على الغدا
-عليكي أفكار تودي في داهيه لكن واضح إن
مافيش حل غير كده أمري لله
-شاطر يا سعدودي بحبك لما تبقى كيوت وبتسمع
الكلام
إبتسم وقال :- هاروح أوديها وأجي على طول
خرج وذهبت هي لتبديل ملابسها فارتدت بيجامه
وردية اللون بنطلونها قصير وبلوزتها قصيره وصدرها مفتوح وبلا أكمام ، فتحت باب غرفتها
بعد أم مشطت شعرها فوجدت سعد يقف أمامها مبهوتا من ذلك الجمال ولم يستطع نطق أيه
كلمه فقالت له:
-مالك البطه ماتت؟؟
-لأ
-أمال خالتي خدتها ومش هتعزمنا؟؟
أدار وجهه وقال:- أنا مش قلت اللبس ده ما
يتلبسش قدام حد
- هو فيه حد معانا؟؟
ظهر توتره في عصبيته وقال بحده:- اللبس ده
ماتطلعيش بيه بره أوضة النوم
إقتربت منه ووضعت يدها على ظهره وقالت له:-
إنت خايف على نفسك مني ياسعد؟؟
نظر في عينيها وقال بحده :- حرام عليكي مش
قادر أستحمل أكتر من كده
-وتستحمل ليه أنا مراتك؟؟
-مش يوم كتب كتابنا كنتي بتكلمي حد وبتقولي ده فلاح غلبان هاعيش معاه شويه ولما
أعوز اتطلق دادي هيطلقني منه غصب عنه؟؟ إنتي شايفاني كده وأنا مش ممكن أكون زوج
لواحده ما بتقدرنيش ولا بتحترمني ومش ممكن أخد حقي غصب عنك
-يمكن ده ساعتها لكن مع عشرتي لك نظرتي
إتغيرت خالص
-ده متهيألك اللي إنتي فيه ده تعود أو مغامره
جديده بالنسبه لك لكن لما ترجعي لحياتك هتنسي كل الكلام ده
إقتربت منه ونظرت في عينيه وقالت :- ولو
قلتلك إني باحترمك وباقدرك جدا يمكن أكتر حد باحترمه في حياتي كلها
- تصبحي على خير يا لينا
تركها ومضى وكلاهما يحترق بنيران الحب
والرغبه. في اليوم التالي خرج مبكرا قبل إستيقاظها وعاد على موعد الغداء واصطحبها
لبيت سيده التي رحبت بهما كثيرا هي وإبنتها أم فاطمه وجاءت فاطمه تسلم عليها لكنها
خافت من سعد وإختبأت خلف أمها فشاكستها لينا وضحكوا جميعا خرجت زينب من المطبخ
ودعتهم لتناول الطعام جلس سعد مع إخوة زينب الذكور وأبو فاطمه في الصاله ،
بينما جلست زينب مع النساء في غرفه داخليه
وتناول الجميع الطعام وبعد الشاي قالت أم فاطمه للينا :- شدي حيلك ياعروسه وفرحينا
بعيل يملا البيت عليكم
أنقذها من الحرج أن سعد طلب في إستدعائها ،
خرجت معه وقالت:- سعد عايزة أشتري حاجه ضروريه من المنصورة
-قوليلي عليها وأجيبهالك بكره
-دي حاجات حريمي هتعرف تجيبها؟؟
نظر إليها وقال:- أمري لله يالا يا مجنناني
فقالت له هامسه:- ياصبر أيوووب
إبتسم وركبا الميكروباص ووصلا للمنصوره وذهبا
لشارع السكه الجديده حيث كل أنواع المحلات وأمام واجهة أحد المحلات الحريمي أشارت
له وقالت:- أنا هادخل أجيب حاجتي وخليك هنا
-ليه مش هادخل معاكي؟؟
-المحل كله ستات هتخش وسطهم تعمل إيه؟؟ ولا
هتدخل تتفرج؟؟
شعر بالإحراج ووقف مكانه دخلت لمدة ربع ساعه
وخرجت ومعها بعض الحقائب وقال لها:-
-جبتي منين الفلوس؟؟
-من فلوس النقوط كان معايا لسه منها
-عايزه لسه حاجه تانيه؟؟
-لأ خلاص عايزه أروح
-مش عايزه تاكلي؟؟
-لأ أكل خالتي سيده هيخليني شبعانه أسبوع
عادا لبيتهما ولم تتكلم معه إنما إغتسلت
ودخلت غرفتها لتنام ، أما هو فجافاه النوم وبعد نصف ساعه سمع صراخها:- سعد إلحقني
ياسعد
قام مسرعا وفتح الباب فوجدها تقف في منتصف
الغرفه بقميص نوم أسود شفاف قصير يظهر كل مفاتنها شعر بإضطراب شديد فقال وهو يتجنب
النظر إليها:- مالك في إيه
إقتربت منه حتى إلتصقت به وقالت بدلال:- فار
يا سعدودي
لم يستطع الإبتعاد عنها خاصة عندما تغلغل
عطرها في أنفه وإنهارت كل مقاومته وحاول أن يستجمع نفسه وهم بالخروخ فتشبثت به
أكثر وقالت:- أهون عليك تسيبني مع الفار انا خايفه
إلتفت إليها وضمها إليه وقبلها وغرقا معا في
بحر الحب الذي طالما حُرما منه.
إستيقظ سعد فوجد لينا تنام في حضنه فتأملها
وتمنى أن تظل بجواره العمر كله ولايفرق بينهما إلا الموت، كم يحبها ويعشق زرقة
عينيها التي تسحره. إستيقظت لينا فوجدته يتأملها فابتسمت وقالت:
-صباح الخير يا حبيبي
-صباح الفل يا روحي أنا كنت مجهز لك مفاجأه
لكن مفاجأتك إمبارح كانت أجمل بكتير
-مفاجأة إيه؟؟
-هنروح بورسعيد 3 أيام أجازة
-أخيرا هتفرج عني وتخرجني بره البيت؟؟
إدعى الغضب وقال:- هو أنا كنت حابسك؟؟
طوقت عنقه بذراعيها وقبلته في وجنته وقالت:-
أنا بحب الحبس وباموووت في السجان
إبتسم وقال:- طبعا حاجه على أدي مش نفس
المستوى اللي إنتي متعوده عليه
-أولا أي مكان معاك هيبقى حلو كمان أنا عمري
ماشفت بورسعيد
قبلها في وجنتها وقال:- ربنا يقدرني وأقدر
أسعدك
سافرا وقضيا شهر عسل ، تمنت لينا أن تقضي
باقي عمرها بجواره ولكن هل ستمن الأيام عليهم بالسعاده الدائمه أم ستعكر صفو
حياتهما؟؟ كم تمنى هو أن تظل بجواره العمر كله لكن هل ستحتمل تلك العيشه للأبد؟؟
لقد إعتادت نمطا معينا من الحياه ألن تمل شظف العيش وتشعر بالضجر من بساطة
الحياه؟؟ ألن تكرهه إن شعرت أن إمكانياته لن تستطيع تحقيق أمنياتها؟؟
عادا لبيتهما وهما في منتهى السعاده وعندما
دخلا غرفتها قالت له لينا:
-سعد عايزاك تعرف إنك أهم حد في حياتي وعمري
ماشفت حنان في حياتي زي حنانك على رأي أم كلثوم وفعلا حبيت حياتي عشانك
-يعني مش هاييجي يوم تزهقي أو تفكري تسيبيني
بسبب ظروفي؟؟
-إنت ماتعرفش حياتي قبلك كانت عامله إزاي
-مش عايز أعرف
-لأ لازم تعرف عني كل حاجه،أمي كانت من عيله
كبيره وغنيه لكنها كانت طيبه جدا إتجوزت جواز صالونات أو تقدر تقول مصالح يعني
اتنين أغنيا جوزوا ولادهم لبعض عشان يزودوا فلوسهم ، أبويا كان كل همه يزود فلوسه
ويعمل بيزنس بعيد عن نفوذ أبوه في البدايه كان بيحافظ على مشاعرها لكن لما ورث
أبوه وفلوسه زادت وماعدش محتاج فلوسها ولا نفوذ أبوها عاش حياته زي ماهو عاوز وقصص
مغامراته وفضايحه كانت ماليه الدنيا وأي إعتراض من أمي يضربها ويهينها ولو حاولت
أدافع عنها وأنا طفله كان بيضربني أنا كمان لحد ما أمي طلبت الطلاق فرفض حالتها
النفسيه إتدهورت وحاولت الإنتحار وفشلت وفي النهايه أضربت عن الطعام والدوا وكانت
عايشه على المحاليل في المصحه النفسيه لحد ما ماتت وانا عمري 13 سنه ماكانش ليه حد
غير داده عزيزة هي اللي كانت مهتمه بيه وبتنصحني دايما وتسمعني وتعرف عني كل حاجه،
صممت إني أنتقم لأمي فانتقمت بطريقته لبس مكشوف وخروج وفسح وأصحاب وسفر وعمره
ماقال ده غلط أو صح أخد الفلوس اللي عايزاها المهم أسيبه براحته، ورغم كل اللي
حواليه عمري ما حبيت حد وكل اللي قالولي
إنهم بيحبوني كانوا بيحبوا فلوس أبويا ونفوذه وبس. ولما صمم يجوزني إسماعيل إبن
أكبر منافس له في السوق عشان يدمجوا الشركتين ويحتكروا السوق قررت أنتقم الإنتقام
الكبير وأهرب منه وأفضحه زي ما كان بيعمل فينا، كل أصحابي خافوا من بابا ورفضوا
يساعدوني حتى توتو اللي كان عامل إنه بيحبني، بس صممت على إنتقامي وقابلتك وكأن
ربنا مرتب لي حياه تانيه وعيشه مختلفه عن عيشتي مع إنسان قلبه كبير وراجل بمعنى
الكلمه.
-مالوش لزوم الكلام في الماضي
-لأ كان لازم تعرف كل حاجه وإني ماكنتش عايشه
في الجنه وممكن أسيبك وأرجعلها أنا عمر
ماحد بعد أمي إهتم بيه كنت باقوم من نومي مفزوعه ما ألاقيش حد جنبي يطبطب عليه،
كنت أخرج وأروح وأجي عمر ماحد قالي إنتي فين، محدش فكر يعلمني حاجه مفيدة ولا يقول
صح وغلط، ما أعرفش عن ديني إلا حاجات بسيطه ، عمر ماحد غار عليه،عرفت إنت بالنسبه
لي إيه، إنت وطن وأهل وحبيب وصديق
-وهاكون لك أب وإبن كمان ولو تحبي أكون أمك
مافيش مانع
إبتسمت لينا فضمها لصدره وقال:
-أنا كمان عايزك تعرفي عني كل حاجه، أبويا
فلاح بسيط بيشتغل في أراضي الناس بالأجر وأمي فلاحه ما اتعلمتش كانوا أولاد عم
وموعودين لبعض لكنهم كانوا بيحبوا بعض جدا مش بالكلام لكن بالفعل كان بيقدرها
ويحترمها جدا عمره ما هانها وكل ما يجيله فلوس يشتريلها جلابيه جديده أو عقد أو
مشبك من دمياط عشان كانت بتحبه، هي كمان كان هو كل دنيتها عمرها ما زعلته وإن زعل
تروح تصالحه وتراضيه، ماخلفوش غيري وكل همهم كان تعليمي وإني أبقى حد مختلف عنهم
وأعيش عيشة أحسن منهم،وإني أبقى متدين وأخاف ربنا عشان كده أبويا وداني الكتاب
وحفظت القرأن مع دراستي، أمي كانت صحتها على أدها ماتت وأن عمري 10 سنين أبويا رفض
يتجوز بعدها من حبه لها وليه خاف يجيب واحده تضايقني خالتي سيده بنت عم أمي كانت
بتعدي كل فتره تنضف البيت أو تغسل هدومنا وتبعت لنا أكل أحيانا لكن لما جوزها مات
أبويا منعها عشان كلام الناس كنت كبرت شوية وإتعلمت شغل البيت وبقى ده دوري أذاكر
وأعمل شغل البيت وأبويا يشتغل بره، مدرسين كتير كانوا بيساعدوني بدون مقابل عشان
أنا متفوق ووالدي قالي ( لازم زي الناس ما بتساعدك تساعد غيرك) بقيت أذاكر مع
قرايبنا وجيراننا اللي أصغر مني وأفهمهم
اللي مش فاهمينه وكل ما اعمل ده أتفوق أكتر وربنا يبعتلي اللي يساعدني.لما بقيت في
ثانوي باشتغل في الأجازة في المنصورة أي
شغلانه عشان أجيب كتب خارجيه وأخد دروس من غير ما أبقى حمل تقيل على أبويا وفي
الجامعه كنت باشتغل مع الدراسه ولما اتخرجت إشتغلن هنا فتره ولما أبويا مات اتنقلت
مصر، كل السنين دي ماعرفتش طعم الحب لأنه كان رفاهيه بالنسبة للي زيي لكن كنت
دايما بادعي ربنا يرزقني بزوجه صالحه زي أمي ، لحد ما وقعتيلي من السما ولخبطتي
كياني لقيتني مشدود ليكي وباعمل حاجات عمري ما تخيلت إني هاعملها عرفت ساعتها إني
بحبك لكن الفروق بيننا كبيرة جدا وكنت خايف ييجي يوم وتسيبيني عشان كده مارضيتش
أفرض نفسي عليكي ولا أستغل الظروف كنت عايزك تعيشي معايا برغبتك.
-ربنا حب يعوضنا أيام حرماننا وعذابنا ببعض
وأوعدك اللي جاي هيكون أجمل إن شاء الله بس إوعدني إنك تحبني وتفضل حنين عليه
العمر كله
-عمري بس مش كفاية عشان أحبك وهافضل أحبك بعد
عمري كمان
عاشا معا ينهلان من نبع الحب والسعاده هو
يعلمها وهي تفيض عليه من حبها، لكن الأيام كعادتها لاتترك الإنسان على حال واحده
أبدا. عاد سعد من المدرسه فوجدها باكيه فزع وسألها عن سبب بكاءها فأخبرته أن داده
عزيزة كلمتها وأخبرتها بمصرع والدها في حادث مع إمرأة سيئة السمعه فقالت:
-يعني حتى وهو ميت مش عايز يسيب لنا غير
الفضايح
ضمها لصدره وربت على كتفها وقال:
- الله يرحمه ويغفر له ،جهزي نفسك عشان ننزل
مصر
-مش عايزه خليني هنا
- الواجب يا لينا إنك تقفي في عزا أبوكي
المشاعر مالهاش دخل بالواجب ومهما يكون هيفضل أبوكي
-بس خليك جنبي وماتسيبنيش
أعدت ملابسهما وسافرا للقاهرة وإتجها لفيلا
والدها ، أصاب سعد الذهول فلم يتصور أنها بكل تلك الثراء والفخامه، هل تركت كل هذا
لتعيش في بيته الفقير؟؟والأن هل ستترك هذا وتعود معه؟؟ إنتزعه من أفكاره صوت لينا
وهي تبكي وترتمي في حضن سيده كبيره قالت لها:
-داده وحشتيني
-حبيبتي يا بنتي البيت ماكانش له طعم من غيرك
-أعرفك بسعد جوزي
-أهلا يابني
فقال:- البقاء لله
هنا دخل عمها حسن ، رجل في الستين من عمره
يبدو عليه الوقار فسلمت عليه وقالت:
-إزيك ياعمي أعرفك بسعد جوزي
نظر إليه حسن متفحصا وظل وجهه بلا ملامح ثم
قال:-
-إتفضل الرجاله في الصالون وإنتي أدخلي مع
الستات يا لينا
إنتهى العزاء وقال لها عمها :-
-ممكن نقعد سوا ونتكلم
فقالت :- إتفضل في المكتب ياعمي
دخلت لينا وسعد مع عمها الذي قال:
-عايز أعرف حكاية الجواز دي إيه
قالت لينا:- حضرتك عارف دادي وتصرفاته وحبه
للفلوس حب يزود فلوسه فقرر إنه يجوزني إسماعيل إبن أكبر منافس له واحد مالوش هم
غير جمع الفلوس زي دادي ولما رفضت صمم فقررت أهرب منه وقابلت سعد مدرس علوم وإنسان
محترم وأخلاقه عاليه عرضت عليه أتجوزه عشان أهرب من جوازة إسماعيل وافق بس بشروطه
أخدني وعيشنا في بيته في قرية جنب المنصورة هناك عشت حياه تانيه واتعلمت معنى
الإحترام والعطاء وإن الإنسان يكون له هدف في الحياه، رفض يمد إيده على مليم من
فلوسي وعاملني بمنتهى الحب والإحترام وسامحني على كل حياتي اللي فاتت وعلمني أعيش
من جديد..دي كل الحكايه
سكت عمي للحظات ونظر لسعد متفحصا ثم قال
بهدوء:
- طبعا إنت عارفه إني كنت مقاطع والدك بسبب
سلوكه وبسبب صفقات كتير مشبوهه كان فيها ظلم لناس كتير،لكن إنتي دلوقتي أمانه في
رقبتي بس قبل ما نتكلم في الورث والفلوس لازم نرد كل ظلم أبوكي عمله لأننا مش
هناخد تركه ملوثه بحقوق الناس
-أنا موافقه يا عمي
-هاخلي ياسر إبني يراجع كل الحسابات
والصفقات وندي للناس حقوقها وبعد كده نقسم
الورث ومن فضلك خليكي هنا عشان هنحتاجلك كتير، ودلوقتي فيه موضوع خاص بوالدك لازم
تعرفيه هو..
قال سعد:- معلش أنا هاستأذن وأسيبكم براحتكم
قالت لينا:- داده عزيزة
دخلت الداده فقالت لينا:- طلعي سعد لأوضتي
وطلعي معاه الشنط بتاعتنا
-حاضر
قال حسن:- أبوكي كان متجوز عرفي ولما عرفت
إنه مات مع واحده تانيه مصممه تفضحه وتشهر بيه وكمان مش كده وبس دي بتقول إنها
مخلفه منه
-ما أعتقدش إنه كان بيخلف لأن ماما قالتلي
أنهم بعد ما خلفوني حصلت له حادثه وعملت له مضاعفات ماعرفش يخلف بعدها وده كان سبب
من أسباب عنفه معاها، عموما تحليل الدي إن إيه هيكشف المستور وقرشين كويسين
هيخلوها تسكت ولو رفضت قدامها المحاكم إحنا هنخاف على إيه سمعته كانت معروفه
-حاولي تسامحيه يابنتي مش عشانه لأ عشانك
إنتي عشان ترتاحي
-هاحاول ياعمي
-أما موضوع جوازك ده نتكلم فيه بعدين
-ليه ماله سعد ياعمي؟؟
-مالوش بس سيبي الأيام توضح حقيقة الناس
إنشغلت لينا عن سعد في الأيام التاليه
بإجراءات الميراث ومشاكل والدها وسعد يعيش في الفيلا منبهر بكل مظاهر الثراء من
أثاث وملابس وطعام وسيارات فارهه، وبمجرد عودة لينا لحياتها تحولت لإنسانه أخرى
أكثر رقيا في كل شئ إنها كانت تخفي حقيقتها وتتصنع الرضا حتى لايعيدها لوالدها
إذا؟هل كان تحويل زواجهما لحقيقه جزء من إنتقامها من والدها؟ فكيف يمكن أن ترضى بحياه
فقيرة بائسه وتترك كل هذا الثراء؟ لم تتخل لينا عن حجابها وإلتزامها بل راعت غيرة
سعد وكثيرا ما كانت تصطحبه معها حتى لايشعر بالدونيه أو بتغيرها تجاهه لكنها شعرت
ببعض البرود والتغيير في تعامله معها فقد أصبح شديد الصمت والتجهم حتى وهما
بمفردهما.بعد مرور أسبوع على وفاة والدها مازالت لينا منشغله بالكثير من الإجراءات
شعر سعد برغبته في الإبتعاد لفتره ليعيد ترتيب أفكاره فقال لها:
-أنا هاسافر يومين عشان أجازتي خلصت وأبقى
أرجع تاني
-هتسيبني لوحدي؟؟
-مش لوحدك إنتي وسط أهلك
-من غيرك باحس إني لوحدي
تأملها للحظات وضمها لصدره وقال:- لحظة
ماهتعوزيني هتلاقيني جنبك
-ماتغيبش عني كتير
-كل شئ بقدر الله
سافر سعد وعندما أصبح بمفرده فكر أنه لن يكون
عبئا عليها تظل ملتزمه به ، كما أنها ستكون سيدة أعمال كبيره ولن يقبل أن يكون (
جوز الست)، أدرك أن طريقهما مختلفان وإن ظلت زوجته سيأتي يوم ويضيع الحب ويحل محله
الغضب أو الكراهيه وهو لايريد ذلك، لذا قرر أن يطلقها ويعود كل منهما لحياته
السابقه فقد كان زواجهما مجرد مكافأه مؤقته من القدر له ليتذوق معنى السعاده ويعيش
على ذكراها باقي عمره.
لم يتمكن من مواجهة عينيها فبالتأكيد سيضعف
أمامهما لذا أرسل لها رسالة على الواتس أب يقول فيها:
-القدر جمعنا عشان نعرف طعم السعاده لكن
واقعنا وإختلاف ظروفنا هيكونوا سبب لضياع الحب والسعادة دي، إنتي بقيتي مليونيره
وأنا لسه مدرس إعدادي لا هتعرفي تعيشي حياتي ولا هأقدر أعيش حياتك وأبقى جوز الست،
عشان كده قررت أديكي حريتك وأنا باتألم لكن فراقنا وإحنا بنحب ونحترم بعض أفضل من
فراقنا بعد ضياع الحب، الوداع يا أجمل حاجه في حياتي يا حب حياتي..ورقتك هتوصلك
الأسبوع ده.
إنهارت لينا بعد قراءة الرساله فلم تتصور
يوما أن يتخلى عنها سعد، فهي لم تشعره للحظه بالفارق بينهما، لم يصمم على أن يحرم نفسه
ويحرمها من السعاده؟؟ ماذا سيحدث لو عاش معها وإستمتع بثروتها؟؟ليس في الحب كبرياء
يا سعد..مسحت دموعها وإتصلت به وقالت:
- هونت عليك ياسعد؟؟
-ولا عمرك تهوني عليه بس عشان مصلحتك أعمل أي
حاجه، أنا غلبت عقلي على مشاعري يا لينا والعقل بيقول مش هننفع لبعض
-ما كنا عايشين ومبسوطين؟؟
-كانت الظروف مختلفه
-مافيش بيننا كبرياء ياسعد تعالى وعيش معايا
وهاخليك مدير على كل حاجه
-ما أقدرش وما أعرفش
-خلاص هاسيب الشركات لعمي يديرها وهاجي أعيش
معاك
-ماينفعش مالك لازم إنتي اللي تديريه
-سعد ما أقدرش أعيش من غيرك
-ده قدرنا يا لينا خلي بالك من نفسك وخليكي
قويه وافتكري دايما إني بحبك ومش هاحب غيرك ولو إحتجتيلي في أي وقت أنا تحت أمرك.
إنهارت لينا باكيه وظلت عدة أيام لاتخرج من
غرفتها ولا تتناول الطعام حتى جاءها عمها وقال:
-أنا كنت شاكك إنه طمعان أو بيلعب عليكي بس
هو أثبت إنه راجل بجد واللي عمله ده في مصلحتك خليكي قوية وإقفي على رجليكي عندنا
حاجات كتير محتاجين نعملها الحياه ما بتنتهيش يا لينا
-معاك حق ياعمي أنا بقى عندي رساله ربنا
بعتلي الفوس دي عشان أقوم بيها،بس ليه كل ما الدنيا تدينا حاجه تاخد مننا حاجات
أجمل؟؟
قالتها وبكت فضمها عمها لصدره وقال:
-هي الدنيا كده ولازم نتعلم إن كل حاجه ممكن
تروح في لحظة وبرضه نحمد ربنا على حالنا قومي يا بنتي إتوضي وصلي وادعي ربنا يفتح
لك طرق الخير
تذكرت سعد وإصراره على صلاتها فقامت وتوضأت
وصلت وبكت بين يدي الله ودعت أن يلهمها عمل الخير. قررت أن تستخدم ثروتها لإفادة
الناس، فكانت- بعد أن قسمت الشركات بينها وبين عمها- تخصص جزء من أرباحها كل عام
لمشروع خيري وأول شئ بدأت به هو تطوير مدرسة القرية التي يسكن بها سعد حتى تجد
صديقتها فاطمه وغيرها مكانا أدميا للدراسه. إبتسم سعد عندما عرف بتلك الخطوة التي
قامت بها وأدرك أنها تعلمت العطاء وإستغلت ثروتها لمساعدة الناس ‘إذا فلم تعد كما
كانت ترى أنسيته؟؟ أمازالت غاضبه منه؟؟أما هو فلم ينسها للحظه إنما يفكر فيها ليل
نهارورغم أنه يقتل وقته بالعمل المستمر إلا أن عينيها وطيفها لايفارقون خياله.كان
يتابع أخبارها بإستمرار حتى عرف أنها بصدد إقامة مجمع تعليمي ضخم على أحدث مستوى
لذوي الإحتياجات الخاصه وخلال عام إنتهت من بناؤه وتجهيزه وأرسلت له دعوه لحضور
الإفتتاح. هل يستطيع مواجهتها بعد مرور عامين على طلاقهما؟؟ أمازالت تذكره أم أنها
تريده أن يرى ما وصلت إليه بمفردها دون عون من أحد؟؟ لايهم المهم أنه سيراها
اليوم.
وصل سعد للمكان فوجده يكتظ بكبار المسئولين-
الذين لم ير صورهم سوى في وسائل الإعلام فقط- الذين يحيطون بلينا وهي ترحب بهم
وتشرح لهم فائدة ذلك الصرح التعليمي وما تهدف للوصول إليه. وقف سعد قريبا منها
وتأملها لقد إزدادت عقلا وخبره وإحتفظت بحجابها وكانت ملابسها في منتهى الأناقه
والحشمه لكن رغم كل النجاح والثراء هناك نظرة حزن تغشى عينيها إلا أنها زادتها
جمالا وجاذبيه. وقفت تتحدث أمام المسئولين بثقه ولباقه وجديه، لقد تغيرت كثيرا وكم
من خطوب الحياه وأحزانها التي تغير القلوب والنفوس. لمحته لينا بعد إنتهاء كلمتها
فذهبت لترحب به وقالت مبتسمه:
-أهلا يا أستاذ سعد كنت خايفه ماتجييش
-ما أقدرش أفوت فرصة هاشوف فيها التغيير
الكبير اللي حصلك ونجاحك العظيم واضح إنك عرفتي طريقك
-الأيام وتجاربها الحلوه والمره بتعلمنا
وبتعلم علينا
-ياه بقيتي حكيمه كمان؟؟
-قولي أخبارك إيه؟؟
-أبدا بقيت مدرس ثانوي في المنصورة
-أنا مش هاعرف أتكلم معاك براحتي دلوقتي ممكن
تستناني وماتمشيش لحدماتخلص الحفلة؟؟ عايزاك في حاجه مهمه جدا
-حاضر
ظل سعد يتأملها وهي ترحب بالجميع وتتكلم
بمنتهى الثقه وفرحته برؤيتها تتصارع مع غيرته من نظرات الإعجاب التي تكاد تلتهمها.إنتهى
الحفل وطلبت منه لينا أن يتناول العشاء معها في فيلتها، جلسا في الحديقة بالقرب من
حمام السباحه وجاءت داده عزيزه ترحب به ثم طلبت منها لينا أن تعد العشاء لهما في
الحديقة وقالت مبتسمه:
-أصل الجنينه هنا بتفكرني بجنينة بيتنا لما
كنت بازرع النعناع والريحان
-لسه فاكره؟؟
-فيه حاجات في حياة الإنسان مش ممكن تتنسي
أنا كمان زرعت هنا نعناع وريحان عشان كل ما أشم ريحتهم يفكروني بأيام حلوه
نظر إليها سعد وقد إشتعلت نيران الشوق في
قلبه وود لو أن يضمها لصدره كما إعتاد أن يفعل لكنها لم تعد زوجته، لاحظت لينا
تغير ملامحه فظنت أن إثارة ذكريات قديمة شئ يزعجه فقالت :
-عموما أنا مش جايباك هنا عشان نستعيد
الذكريات أنا جايباك عشان عايزاك في شغل إيه رأيك تبقى مدير مشروعي التعليمي؟؟
-لكن ده مش تخصصي كمان ما أعرفش إزاي أتعامل
مع الفئة دي من الطلبه
-دي سهل تتعلمها من خلال كورسات عن كيفية
التعامل معاهم
-طب ليه تتعبي نفسك ماتجيبي حد متخصص
-أولا أنا عارفه حرصك على تعليم كل الفئات
وإنك هتكون رحيم بيهم وكمان أنا عندي ثقه كبيرة في أمانتك وقدرتك على الإدارة بحزم
-إنتي فاجئتيني بطلبك ده
-قدامك أسبوع تفكر وهاستنى ردك سواء بالقبول
أو الرفض
-وشغلي؟؟
-خد أجازة بدون مرتب عجبك شغلنا كمل معانا ما
عجبكش إرجع لشغلك
-هافكر وأستخير ربنا وأرد عليكي، بس واضح إنك
بقيتي سيدة أعمال جامده
-ورثت فلوس وشركات وكنت لوحدي ولازم أقف على
رجليه وأنجح وإلا كل فلوسي هتضيع فكان لازم أقوى وأجمد مشاعري وأبقى عمليه لأني لو
وقعت محدش هيشيلني
-وعمك وإبنه؟؟
-إنفصلوا عني بفلوسهم وكل واحد إنشغل بحاله
جاءت داده عزيزه بالعشاء فوجد أمامه أصناف من
الطعام لم يعرفها وأصناف لم يتخيل أن يتذوقها فأكل بإستمتاع وتساءل لقد كانت بحاجه
إلي لم حرمت نفسي من السعاده وحرمتها من السند؟؟ ليس عيبا أن يستمتع الرجل بمال
زوجته طالما برغبتها ولا يأخذ منها شيئا رغما عنها؟؟ لم نخشى كلام الناس أكثر من
خشيتنا على شقاءنا وتعاستنا؟؟
إنتهى العشاء واستأذن للرجوع للمنصورة ووعدها
بالرد عليها في الموعد المحدد. ظل أسبوعا كاملا تتصارع أفكاره مع رغباته فهو يرغب
بها وبحياة الرفاهيه التي حُرم منها وأُتيحت له أخيرا وبين خوفه من كلام الناس
ولقب زوج الست الذي يناله كل من يتزوج بمثلها. إستخار الله كثيرا ثم أخيرا اطمئن
للعمل معها وربما يمهد ذلك لرجوعهما لبعضهما.
أما هي فبعد إنتهاء العشاء صعدت لغرفتها
وأخرجت حقيبه تحتفظ فيها بملابسها التي كانت ترتديها عنده واحتضنتها لأنها تذكرها
به وبحبه فقد اعتادت أن تفعل ذلك كلما فاض بها الشوق إليه، ترى أمازال يحبها؟؟
أيرغب في العوده لها؟؟ لقد تحججت بالعمل لتقربه منها مجددا لكن هل يعود؟؟
بعد ثلاثة أيام إتصل بها وأخبرها بموافقته
على العمل معها، وأنه حصل على أجازة بدون مرتب لمدة 6 أشهر فإن لم يعجبه العمل عاد
لوظيفته، جاء للقاهرة وبحث عن شقة صغيرة قريبه من المدرسه حتى يوفر على نفسه مشقة
المواصلات ويختصر الوقت. بدأ العمل وكانا كل يوم تقريبا يلتقيان أو يتحدثان عن
عملهما في الموبايل، كان الراتب الذي يحصل عليه أكبر من توقعاته فبدأ يشتري ملابس
جديدة تليق بمنصبه وساعدته لينا كثيرا في إنتقاء بعضها وحرصت أن تكون أنيقه ولا
تكلفه الكثير من المال لأنها تعرفه جيدا يكره الإسراف.مرت الأشهر السته وقرر مد
الأجازة ليستمر فيمنصبه بالإضافه إلى أن وجوده مع لينا يسعده كثيرا. أدرك كلاهما
أنهما لا يستطيعان البعد عن بعضهما أكثر من هذا، لكن لينا رفضت أن تعرض نفسها عليه
مرة أخرى وظلت صامته تنتظر خطوه منه ولكن يبدو أن حاجز المال والفرق الإجتماعي
مازال عائقا بينهما.
فكر سعد كثيرا أن يصارحها برغبته في الزواج
منها مرة أخرى لكنه خشي أن تكون محت الفكرة من رأسها وبالتالي يخسرها للأبد وقد
يخسر وظيفه جيده أتاحت له أن يظهر قدراته وأن يدخر منها ويكون له حسابا في البنك،
فقرر أن يتكلم مع داده عزيزه فهي الوحيده التي تعرف أسرارها. إتصل بها وأخبرها أنه
مازال يحب لينا لكنه يخشى أن تظنه طامعا في مالها فطلب منها أن تجس نبضها دون
تصريح. وافقت داده عزيزه وبعد يومين أخبرته أنها تحبه مثلما يحبها لكنها تخشى أن
تفرض نفسها عليه كما فعلت من قبل. طار سعد من الفرحه وقرر أن يفاتحها في الزواج،
وفي نهاية الأسبوع طلب منها أن يتقابلا ليناقشا بعض أمور المدرسه فوعدته بزيارة
للمدرسه لتستمع له فقال لها:
-لأ بلاش المدرسه خلينا نتغدى في أي مكان بره
-مافيش مشكله أي مكان يناسبك
-فيه مكان شفته على النيل وعجبني هابعتلك
إسمه وعنوانه على الواتس وإسمحيلي أعزمك على الغدا هناك
-موافقه هاكون عندك الساعه 5 كويس؟؟
-مستنيكي
تعجبت لينا من طلبه ورغبته لكنها قالت لنفسها
يبدو أنه تغير كثيرا بعد المعيشه في القاهرة.
رغم أنها تقابله كثيرا لكنها شعرت بإضطراب
تلك المره ولا تدري لماذا؟؟ ربما لأن نبرة صوته مختلفه؟؟ ربما لأن كلماته تحمل
الكثير من الشوق والحنين؟؟ وربما هي واهمه لأنها تحبه وتنتظر منه كلمة حب واحده.
دخلت لينا للمطعم فوجدته في إنتظارها مبتسما ، رحب بها وطلبا الطعام وأثناء
تناولهما الطعام تحدثا في كل ما يخص المدرسه وبعد إنتهاء الأكل قال:- تصدقي أنا
نفسي كنت أكل كشري؟؟ ثم إبتسم وقال:
-فاكره الكشري بتاع يوم جوازنا؟؟
فابتسمت وقالت:- ودي حاجه تتنسي فضل المغص
مموتني بعدها يومين بس كان لذيذ
-تعرفي إني أحيانا بافتكر الأيام دي رغم
بساطتها وأقول ياريتها دامت؟؟
-أنا كمان كنت عايشه ببساطه ومش شايله هم رغم
إنها كانت حياه صعبه وجديده عليه تماما
-يعني كنتي مبسوطه؟؟
-لو ماكنتش مبسوطه كنت سبتك ورجعت بيتنا
-ولو قلت لك عايز أرجع الأيام دي؟؟
-مش فاهمه هترجعها إزاي؟؟
-نتجوز
قالها هامسا وهو ينظر في عينيها ويري الدم
يتصاعد لوجنتيها وينتظر ما ستنطقه شفتاها، وبعد لحظات صمت مرت عليه كأنها عمر
قالت:- موافقه
تم الزواج خلال أسبوع في حفل عائلي هادىء
حضره عمها وإبنه – رغم رفض عمها لتلك الزيجه- وبعض الأقارب والأصدقاء بينما لم
يحضر أحدا من طرف سعد.رفضا أن يحصلا على شهر عسل حتى لا تتأثر أحوال المدرسه
واكتفيا بأجازة نهاية الأسبوع ووعدها بشهر عسل بعد إنتهاء العام الدراسي.نهلا معا
من بحر العشق وذابا معا وإعترف كل منهما للأخر بعدم قدرته على البعد أكثر من ذلك وأنهما
كانا يتعذبان طوال هذه المده التي إفترقا فيها.عاشا في سعاده ولم يعكر صفوها سوى
مرور عام على زواجهما بدون إنجاب، طافت لينا على كل الأطباء لأنها كانت مشتاقه
لوجود طفل يربط بينهما للأبد ويكلل سعادتهما ،بلا جدوى سوى تلك الإجابه المتكرره (
كلاكما قادر على الإنجاب لكنها إرادة الله). كان سعد غير ملهوف على الإنجاب بل
يطلب منها التمهل والإنتظار فمازال العمر أمامهما طويل ومازالا في عز شبابهما،
فكانت تغضب وتقول:- عايزة طفل منك يملا حياتي وقلبي
-هو أنا مش كفايه ولا مش مالي حياتك؟؟
-أنا طماعه وعايزه منك إتنين
قبلها وضمها لصدره وقال:- أصبري كل شىء بقدر
تأخر حملها زادها عصبية وتوترا فصارت تغضب
لأي سبب وتتشاجر معه دائما متهمه إياه أنه لايبالي ولايريد الإنجاب منها ، حتى
تركها وهو غاضب وسافر لقريته-كعادته منذ زواجهما يسافر الخميس مساءا ويعود السبت
مساءا-فشعرت بتأنيب الضمير وحزنت لم آل إليه حالها فهو لم يشتكي بل يدعي أنه
لايرغب في الإنجاب حتى لا يجرح مشاعرها وهي تغضبه. قررت أن تسافر له القرية وتقصي
الليله معه ربما إستعادة الذكريات القديمه والحب الذي جمع بينهما يكسر روتين
الحياه ويجدد الشوق.
وصلت لينا لبيته في حوالي العاشرة مساءا ودقت
الباب وكانت في إنتظارها مفاجأه غير متوقعه. فتح سعد الباب وهو بملابس البيت وقبل
أن ترتمي في حضنه لمحت وراءه زينب بملابس البيت فنظرت إليها بموده وقالت:- زينب
إزيك وحشتيني عامله إيه؟؟ ماشاء الله إتجوزتي وخلفتي الولد الأمور ده؟؟
ظلت زينب صامته وسعد يعتريه الإضطراب فنظرت
إليها متسائله وقالت لينا:- بس إيه اللي جايبك في وقت متأخر كده إوعي تكوني مزعله
جوزك؟؟
فقالت بنبره كلها سخرية:- بالعكس أيداله
صوابعي العشره شمع وبرضه مش راضي
-معقوله ثم إلتفتت لسعد وقالت:- لازم كنتي
جايه تشتكيه لسعد؟؟ طبعا هيسمعه كلمتين جامدين ما إنتي زي أخته الصغيرة.
تبادلت زينب وسعد النظرات وكانت زينب غاضبة
وسعد يزداد إضطرابا ، فشكت لينا في الأمر ثم إبتسمت للطفل وقالت:- إسمك إيه يا
حبيبي؟؟ فابتعد الطفل خائفا وإحتمى بصدر أمه يخفي وجهه فيه فقالت زينب:
-إسمه أحمد سعد صلاح الدين
نظرت لينا مذهوله لسعد ولزينب ثم سقطت على
أقرب كرسي وهي تقول:-إبنك يا سعد؟؟
لم يجبها إنما جلس مطرقا في الأرض وجلست زينب
بجواره على الأريكه، تمنت لينا لو أنها في كابوس وستصحو منه حالا ولكن للأسف كان
واقعا وليس كابوسا.تمالكت نفسها ومنعت دموعها وقالت:
-متجوزين من إمتى؟؟
فقالت زينب:- من بعد ما طلقك بشهرين
نظرت إليه لينا ولم يستطع مواجهتها فقالت
له:- ليه خبيت عليه وماقلتليش
فنظر لزينب وقال:-سيبينا لوحدنا شويه
-ماشي هادخل أنيم أحمد بس لازم تعرفي إنه
إتجوزني بإرادته مش غصب عنه ولما حب يرجعلك كان بمعرفتي
ساد بينهما الصمت الذي يسبق العاصفه حتى
قالت:- رجعتلي ليه لما إنت متجوز ومخلف؟؟
-لأني بحبك وماقدرتش أنساكي لحظه وزينب كانت
عارفه كده عشان كده رضيت وسكتت
-ولما إنت بتحبني إتجوزتها ليه؟؟
-عشان أنساكي بيها لاقدرت أنساكي ولا عرفت
أحبها
-لأ إنت رجعت عشان تتمتع بالعز والنعيم وقلت
إنت وإبنك أولى بيه زي ماعمي كان بيقول ده راجعلك عشان فلوسك لو كان بيحبك ماكانش
سابك من الأول
فقال غاضبا:- طبعا لأ وإنت عارفه إني راجل
عندي مبادىء
-أنا النهارده فهمت حاجات كتير كنت شايفاها
ومش فاهماها زي لهفتك عليه اللي بردت ولمعة عينيك اللي إنطفت وكلام الحب اللي
إتجمد على لسانك من يوم ما رجعتلي، كنت دايما حاسه إن فيه حاجز بيننا وماكنتش
عارفه هو إيه، كمان قلة لهفتك على الخلفه وإنت شايفني هاتجنن عليها،وموافقتك إنك
تعيش معايا وإني أصرف على البيت ومرتبك اللي كنت بتحوشه في البنك من ورايا لحد ما
شفت جواب البنك مرمي في الباسكيت إفتكرته بتاعي ووقع مني لحد مالقيته بإسمك وفيه
رصيد كبيرإستغربت فين سعد اللي كان بيصرخ في وشي لما أصرف مليم في بيته؟؟ بقى عايش
في بيتي على حسابي وساكت بس قلت عادي مافيش فرق بيننا أتاريك عايش على حسابي عشان
تحوش لزينب وإبنها
قام غاضبا وصفعها وقال:- إخرسي إنتي جايه
تعايريني بفلوسك؟؟ إنتي بتديني مرتب قصاد شغلي أما عيشتي في بيتك فمافيش فرق بين
الراجل ومراته وده عرفته بعد ما طلقتك وعشت ندمان لكن واضح إن الفلوس غيرتك.
نظرت إليه بذهول وانسابت دموعها كالشلال
وقالت: بتمد إيدك عليه يا سعد؟؟ هو ده الحب؟؟ هي دي الرجوله؟؟ يا زينب من فضلك
تعالي
فجاءت زينب مسرعه وهي تقول :- خير فيه إيه
صوتكم مسمع الدنيا كلها
فقالت لينا:-أنا ما كنتش أعرف إنه متجوز وإلا
ما كنتش هوافق
-عارفه وهو قالي إوعي تجيبي لها سيرة وإلا مش
هترضى
-وإنتي وافقتي على الوضع ده ليه؟؟عشان
الفلوس؟؟
-لأ عشان بحبه من إمتى ماعرفش يمكن مولوده
بحبه بس طول عمره عاجبني وباحس بالأمان معاه وشايفاه كبير أوي أكبر حد في الدنيا
ورغم إني كنت عارفه انه مش حاسس بيه ولا عمره هيبصلي بس كنت باحلم لحد ما اتجوزتم
الحلم ضاع وعرفت إنه أملي إنتهى، واتفاجئت بطلاقكم بس كنت عارفه انه مستحيل يبص لي
بعدك أنا فين وإنتي فين، وفاجئني أكتر لما طلب يتجوزني وأنا كنت عارفه أد إيه
بيحبك فكرت أرفض لكن ماقدرتش وقلت يمكن لما يلاقيني بحبه ينساكي لكن طبعا فهمت إن
ده مستحيل ، كتير كان بيناديني يا لينا وأعمل مش واخده بالي ، ورغم إني كنت حزينه
إنه مش شايفني ولا حاسس بيه لكن كنت راضيه إني بس عايشه جنبه، ولما عرفت إني حامل
طرت من الفرحه لأن فيه حاجه هتربطه بيه العمر كله وهتفضل لي حاجه من ريحته، ولما
عرض عليه إنه يتجوزك وافقت وكتمت غيرتي لأني بحبه وخفت يطلقني ويسيبني، جيت على
نفسي والنار يقت والعه في قلبي وساكته ومستحمله وهو ولا حاسس بيه، والنهارده بس
لما شفتك قررت إني أدافع عن حبي وعن جوزي وإبني يمكن ده يكون سبب طلاقي لكن هافضل
برضه احبه، أصل الحب ده زي الإدمان مافيش منه شفا
سكتت لينا وسعد للحظات وهما ينظران لزينب
التي إنسابت دموعها في صمت، ولم يتخيلا يوما أنها تحمل كل تلك المشاعر، ثم قالت
لينا:-
-إنت كنت أناني أوي يا سعد دورت دايما على
اللي يسعدك ومافكرتش في مشاعرنا، يا زينب أنا مش عايزاه سعد اللي أنا أعرفه مات
يوم ما طلقني أما ده فشخص ما أعرفهوش من فضلك طلقني لأني مستحيل أعيش مع إنسان كدب
عليه وخدعني واحمد ربنا ان عندك زوجه بتحبك رغم قسوتك عليها وجرحك ليها وقادرة
تكمل معاك وكمان احمده على نعمة الطفل اللي اداهولك وغيرك مش طايله، من فضلك يا
سعد ورقتي توصلني بسرعه
-عندك يا هانم مش انا اللي أخد أوامر من
واحده ست، إنتي مراتي وهتفضلي مراتي لحد ما يجيلي مزاج أطلقك أنا مش باشتغل عندك
هتديني أوامر
نظرت إليه لينا غير مصدقه إنه حقا شخص لا
تعرفه هل هذه حقيقته فعلا وكانت لا تراها ؟؟أم أن المال غيره؟؟ تركته وإستدارت
لتخرج فأمسك بيدها وقال والشرر يتطاير من عينيه:- رايحه فين دلوقتي؟؟
-راجعه بيتي؟؟
-بيت جوزك في أي مكان يبقى بيتك؟؟
-بس ده بيت زينب وإبنها
فقال غاضبا :- ده بيتي أنا وبس وأنا اللي
أقول مين يعيش فيه وإنتي هتفضلي هنا لحد ما أنا أقرر إيه اللي هيحصل
نظرت إليه بذهول فقال غاضبا:- زينب هاتي
حماده ينام معانا وخليها تنام في أوضته
فقالت زينب :- بس..
-زينب من إمتى بتردي عليه كلامي يتنفذ وإلا
هتخرجي بره البيت ومش هتشوفيه تاني ولا هتشوفي إبنك
إستجابت زينب وحملت حماده النائم ووضعته في
غرفتها ، أمسك سعد بذراع لينا بقسوة وجذبها لداخل الغرفه وأغلق بابها بالمفتاح من
الخارج ، لم تصدق لينا ما حدث وجلست تبكي بإنهيار، بينما زينب تبكي في غرفتها وسعد
جالس في الصاله واضعا رأسه بين يديه لايدري ماذا يفعل.ظل سعد ساهرا حتى سمع صوت
أذان الفجر فنهض وتوضأ وخرج للصلاه في المسجد كعادته، فتسللت زينب وأخذت المفتاح
الإحتياطي الذي كانت تحتفظ به للطوارئ وفتحت للينا وتركتها تخرج، فخرجت مسرعه
وإنطلقت بسيارتها قبل عودته. عندما عاد للبيت وعرف ما فعلته زينب غضب وإنهال عليها
ضربا ولم يوقفه سوى صراخ حماده.
في الطريق إتصلت لينا بالمحامي وطلبت لقاء
عاجل معه وطلبت منه رفع قضية خلع، عندما علم سعد بالقضيه أرسل لها ورقة طلاقها
وإنتهت قصتها معه بعد أن جعلتعا تكفر بالحب والإخلاص وكل تلك المعاني التي علمها
لها وأغلقت قلبها للأبد على جرح دامي إستنزف نفسها وروحها، حتى عندما طرق إبن عمها
باب قلبها وطلبها للزواج بعد وفاة زوجته رفضت وقالت:
- ماعدش باقي فيه قلب يحب ولا روح تعشق وتحن
أنا مجرد حطام إنسان.
فقال لها:- الأيام كفيله تداوي كل الجروح بعد
وفاة مراتي حب عمري كنت متخيل إني هاموت بعدها أو إني فقدت الرغبه في الحياه
والقدره على الحب ،لكن لقيت كل ده مش حقيقي، سيبي روحك وهي هتداوي نفسها بنفسها،
بس عايزك تعرفي إننا إتنين مجروحين وإننا أكتر ناس هنحس ببعض ونخاف على مشاعر بعض،
وإننا أنسب إتنين لبعض، مش مستعجل ردك لكن إدي لنفسك فرصه تانيه وفكري بعقلك مش
بمشاعرك.
تمت

