أحلام ممنوعة
#نجلاء_لطفي
أعرف كل مواعيدها،خلال عشر دقائق ستطل علي
بوجهها المشرق وإبتسامتها التي تنير كل حياتي ،ونظرة بعينيها البريئه التي جعلتني
أؤمن بالحب والحياه، من جديد ويصبح عندي أمل. أتذكر أول مره طلت علي برقتها
وجمالها سلبت عقلي وروحي ، رأيت من خلال عملي في كافيتيريا النادي جميلات كثيرات
،وفتيات مدللات يرتدين أفخر الملابس ويضعن العطور الغالية والماكياج الصارخ
بأنوثتهن ولكن لم تلفت واحدة منهن نظري. حاولت كثيرات منهن تجاذب الحديث معي أو
تبادل النكات –كما يفعلن مع غيري- لكن لم أستجب لهن لأني لا أحب أن أكون وسيلة
لتسليتهن، كما إن معظمهن كن يتعاملن معي بعنجهيه وغرور وكأني مخلوق من طين يختلف
عما خلقن منه ،فكان تعاليهن يطفي جمالهن. أما هي فكائن أخر لاأعرف من أين جاءت..هل
هي مزيج من الملائكة والبشر؟؟ هل تسكن كوكبنا حقا أم جاءت من كوكب أخر؟؟ فرغم
رقتها وجمالها فهي متواضعة وتتكلم معي ومع غيري بمنتهى الأدب ، دائما هي في صحبة
أمها التي لاتفارقها حتى أنها تشبهها كثيرا ولكن لأمها نظرة حادة تظهر قوة شخصيتها
رغم تواضعها مع الجميع. في كل يوم بعد إنتهاء تدريبها في النادي تأتي إلي وتطلب
مني أن أصنع لها العصير الذي تحبه، كانت تلك اللحظات القليلة التي أراها وأتحدث
إليها فيها هي من أسعد لحظات حياتي، كنت أصنع العصير وأود لو أمزجه بدمائي حتى
أسري في شرايينها كما تسري في شراييني لعلها تذكرني يوما، كنت أتعمد دائما أن
أتحدث معها كي أسمع صوتها الناعم فأقول لها: هل تريدين سكر إضافي أو ثلج مضاعف؟؟
فتجيب بنعم أو لا وهي تمنحني تلك الإبتسامة التي تنير كل حياتي المظلمه حتى أراها
مرة أخرى.
بالأمس طلبت عصير برتقال وكان الجو شديد
البرودة فقالت لي:من فضلك من غير تلج
فإبتسمت وقلت:هو متلج لوحده من الجو
فمنت علي بتلك الإبتسامة السحرية التي
أتذكرها في أحلك المواقف فأتناسى كل فقري وتعبي وديوني ومسئوليتي عن إخوتي ومرض
أمي الذي أقعدها عن العمل بعد وفاة أبي وإضطرني لتحمل المسئولية كرجل البيت. كنت
في البداية أكره هذا العمل خاصة مع هؤلاء الأثرياء الذين ينفقون أموالهم بسفه على
مأكولات ومشروبات وملابس ورياضه ولا يفكر أحد منهم في مساعدة الفقراء أمثالنا في
التعليم أو العلاج، كنت حاقد وناقم على كل الدنيا، أما الأن فأنا أعشق عملي وخاصة
في الأيام التي أراها فيها.
مر الوقت وأنا سارح في أفكاري ولم أنتبه إلا
عندما جاءت أمها لتطلب لها العصير ولم تأت هي ،ترى ماذا منعها عني؟؟ ألا تعلم أن
حياتي متعلقة بتلك اللحظات التي أنتظرها بفارغ الصبر؟؟هل قررت أن تهجرني وتحرمني
من رؤيتها ومن الإبتسامة التي تنير حياتي؟؟ لا لن أستسلم أعطيت العصير لأمها
وإنتظرتها أن تأتي لتأخذه منها كما كانت تفعل أحيانا لكنها لم تأت بل عادت أمها
لمكان التدريب.قررت أن أذهب لأراها بنفسي ولو من بعيد فلن أفرط في تلك الطاقة
الإيجابيه التي تمدني بها و تعينني على إحتمال الحياة بكل سخافتها، لن أفرط في تلك
الإبتسامة الجميلة التي أعد الأيام في إنتظارها.إنتظرت حتى إبتعدت أمها وأنا
أتابعها بعيناي فوجدتها تقف أمام غرفة ملابس اللاعبات في إنتظار أميرتي وبمجرد
خروجها أعطتها العصير ،فتصنعت أنني ذاهب لأي مكان ومشيت لأصبح في مواجهة أميرتي
لعلي أحظى بنظرة منها أو إلتفاته ، لكني لم أحظ سوى بنظرة حاده من أمها تقول: قف
هنا وكف عن الأحلام أنت من عالم يختلف عن عالمها فلا تحلم بما يفوق قدراتك حتى
لاتصاب بخيبة أمل قوية وتقع من فوق سحاب الأحلام لأرض الواقع.
فهمت رسالتها وظهرت علامات الأسى على
وجهي،حتى الأحلام ممنوعة على الفقراء لأنها قد تدخل البهجة لنفوسهم وهم قدرهم أن
يعيشوا تعساء للأبد. لا لن أستسلم لجبروت أمها وربما خوغها عليها، ستكون حياتي
كئيبة بدون تلك النظرات التي تشعرني بأدميتي ، لا لن أستسلم لرغبات الكبار غلاظ
القلوب وستظل إبتسامة أميرتي تنير حياتي ولن تمنعني أمها أو كل البشر من أن أحلم
بأميرتي ذلك الحلم الذي يجعلني أحتمل الحياه.
تمت
#قصص
#حب
#رومانسية
#خيال

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق