السبت، 6 أكتوبر 2018

القاسي

القاسي


#نجلاء_لطفي

تشدو أم كلثوم وتقول: ( ياقاسي بص في عينيه وشوف إيه إنكتب فيها..دي نظرة شوق وحنيه ودي دمعه باداريها) لم أستطع منع دموعي فقد عانيت من قسوته الكثير والكثير منذ أول يوم رأيته فيه وهو لفت نظري بوسامته وجديته وصرامته ، أول مره كانت عندما جاء ليصطحب أخته سلوى- زميلتي في المدرسه الثانويه- ومن يومها وأنا هائمه به ،أحاول دائما أن أراه وألفت إهتمامه حتى أني فكرت أن أبوح له بمشاعري في رساله  لكن قسوة قلبه أخافتني وجعلتني أتراجع.كان يراني وكأنه لايراني لا يحييني ولا يبتسم في وجهي ولا يسلم علي، حتى أنه قابلني مره صدفه في غياب أخته في أحد المولات فابتسمت له وظننت أنه سيأتي ليسلم علي ويستغل الفرصه ليكلمني إلا أنني فوجئت به يتجاهلني كأنه لايعرفني رغم أنه كان يوصلنا دائما بسيارته الصغيره للدروس أو يأتي لإصطحابنا. كل أمالي في حبه أو أن يشعر بما في قلبي كانت تتحطم على صخرة قسوته وتجاهله، لكن حبي له كان أقوى مني فكنت مغرمه به بشكل يفوق التصور حتى أني حاولت نسيانه أكثر من مره وفشلت. كنت أحبه بجنون ولا أعرف لذلك سببا، ربما لأنه مختلف عن غيره من الشباب، ومن شدة حبي له  إلتحقت بكلية الحقوق لأصبح محاميه مثله لعلي أستطيع فهمه أوأنال إعجابه وقد  تكون هناك فرصه لأتقرب منه .حرصت ألا تنقطع صلتي بسلوى رغم إلتحاقها بكلية التجاره  حتى أتمكن من رؤيته فكنت أزورها كثيرا وعندما لا أراه أسألها عنه ليشرح لي بعض ما صعب علي فهمه ولاحظت سلوى تعلقي به فقالت :
-ياندى بصراحه أنا شايفه إنك متعلقه بإيهاب وأنا خايفه عليكي من الصدمه إيهاب مش بتاع حب ده مشاعره جامده وعملي جدا في حياته ومابيؤمنش بالحب نهائي، بابا الله يرحمه رباه على كده وعلمه إن الحب هيافه ولعب عيال، يعني بتضيعي عمرك ومشاعرك من غير فايده..أنا بحبك زي أختي عشان كده خايفه عليكي من مشاعرك.
كانت كلمات سلوى كالصاعقه لكنها كانت حقيقيه وبالفعل حاولت النسيان لكني لم أفلح فمن يملك قلبه؟؟ ومن يستطيع نسيان رجل كإيهاب إنسان ناجح وجاد في حياته وملتزم دينيا وأخلاقيا؟؟ كنت أعشق حتى صرامته وكم تمنيت لو يلين لي ولو مره واحده.
عرفت عنوان المكتب الذي يعمل به فسعيت لكي أتدرب فيه وسألت كل أقاربي ومعارفي حتى عرفت أن أحد أقارب أمي يعرف المحامي صاحب المكتب فرجوت أمي أن تطلب منه أن يتوسط لتدريبي عند صديقه لأنه من كبار المحامين ، حصلت على فرصة فعلا للتدريب فيه ومن حسن حظي أن صاحب المكتب عهد لإيهاب بمسئولية تدريبي وكعادته تجاهلني أمام صاحب المكتب  وكأنه لا يعرفني من قبل ولم يقابلني الأسبوع الماضي في بيتهم، ياله من قاسي. اصطحبني إيهاب لمكتبه و راح يشرح لي ما هو المطلوب مني وقال لي بحسم إنه لن يقبل أي أخطاء وأشارللمكتب المقابل له وقال لي أن هذا مكتبي فسعدت جدا لأني سأكون بجواره.كنت حريصه على تنفيذ تعليماته بدقه متناهيه حتى لا أغضبه وخاصة أنه قاسي في تعاملاته مع الجميع حتى أن كل من في المكتب كانوا يسمونه السفاح، لم أبال بما يقولون إنما كنت سعيده بقربي منه وتعلمت بالفعل منه الكثير، كما كنت أحرص دائما على أن أنال رضاه ، لكن قلبه القاسي كان يضن علي حتى بنظرة رضا أ و إبتسامه أو حتى كلمة مدح وكأنه لايراني، حتى كدت أفقد الأمل في حبه ولكن قلبي كان يطالبني دائما بالصبر.
كنت في العام الأخير في الكليه وطلبت أجازة لأتفرغ للإمتحانات فرفض وطلب مني أن أحضر كتبي معي وبإمكان أي زميل أن يشرح لي، شعرت بالإحباط فكنت أتمنى أن يهتم هو بي ويقوم بالشرح لي ، لكنه لم يفعل. قبل الإمتحان بعدة أيام إستعنت بزميل أخرفي المكتب ليشرح لي ما صعب علي فهمه إلا أنه ثارت ثائرته وقال
- إنتي عايزاهم يقولوا مش عارف أشرحلك؟ ولا إني مش فاهم في القانون؟ ولا إنتي حابه تقعدي معاه لوحدكم ؟؟ خدي كتبك وماترجعيش غير لما تخلصي
قالها بقسوة ألمتني لكني تماسكت ومنعت نفسي من البكاء حتى لا أبدو أمامه ضعيفه ،كنت أظنه في البدايه يغارعلي من زميلي لكني فوجئت به يغار على نفسه وإسمه فقط وأنا لست في إعتباراته ولا أهمية لي عنده.
صممت أن أنجح بتقدير عال لأنال إحترامه وإعجابه ،كنت أذاكر بكل طاقتي وكلما سمعت أغنية نوال الزغبي القاسي تذكرته وهي تقول ( القاسي باين عليه الحب لكن قاسي بيبص في عيوني وعامل ناسي من وسط كل الكون لمس إحساسي تعبلي قلبي وكله من لهفة عينيه أول ما اشوفه الشوق اليه يدارى فيه وأجري عليه وأنا فاكره مش باين عليه وأتاري قلبي سبقني وراح من بين إيديه) أعرف أن حبي واضح في عيوني لكن قلبه محصن ضد الحب كما يبدو.عدت للعمل بعد إنتهاء الإمتحانات فقالت لي إحدى الزميلات:
-إحنا قلنا مش هتيجي تاني بعد اللي عمله معاكي السفاح..كلنا بنقول عليكي بطله لأنك مستحملاه
-أنا رجعت عشان أتعلم منه لأنه إنسان جد في شغله ومحترم وناجح ده اللي يهمني، هو شديد شويه بس ده طبعه وإتعودت عليه
-إتعودتي؟؟ شكلك يا غلبانه وقعتي
-يعني إيه؟؟ مش فاهمه
-يعني غرقتي في حب السفاح يا حلوه ومحدش هيسمي عليكي لأنه مايعرفش الحب
عندما رأته قادما خرجت مسرعه من المكتب ودخل هو وكأني لم أغب فترة فراح يلقي علي تعليماته ويحدثني عن القضايا التي سنعمل فيها.يالقسوة قلبه بعد كل ذلك الغياب يعاملني كأني كنت معه بالأمس، ألم يفتقدني؟؟ ألم يؤثر به غيابي؟؟ إنه حتى لم يسألني عن إمتحاناتي. بعد فترة ظهرت نتيجتي ونجحت بتقدير جيد فذهبت إليه مسرعه لأخبره فقال بلا مبالاه:
 -جيد بس؟؟وفرحانه أوي؟؟
صدمتني كلماته الجافه ولكن أنقذتني زميله إتصلت على موبايلي وطلبت مني الحضور لغرفة الزميلات بعيدا عنه ورحن يهنئنني ونتبادل الضحك والنكات لكن قلبي ظل حزينا فقد كان متعطشا لتهنئه منه وحده، كلمه واحده كانت كفيله بأن تحيي قلبي لكن تجاهله  وقسوته كادا أن يميتا الأمل في قلبي.
فوجئت  بعلي زميلي وقد أحضر لي هديه بمناسبة نجاحي  وقدمها لي في وجود إيهاب  وقال:
-مبروك يا أنسه ندى ويارب دايما ناجحه دي هديه بسيطه بمناسبة نجاحك
-ميرسي يا أستاذ علي كلك ذوقك وتعبت نفسك ليه بس؟
-دي أقل حاجه عشان أعبرلك بيها عن فرحتي بنجاحك
فقال إيهاب بحده:
- مش هنخلص من حكاية النجاح دي ونشوف شغلنا؟؟
إرتبك علي وغادر المكتب فقال إيهاب بحده:
- هنا مكان للشغل وبس أي حاجه تانيه تبقى بره الشغل
صدمتني كلماته القاسية الجارحه لكنني قررت هذه المره  الا أصمت فقلت بغضب:
-أنا ماعنديش حاجه تانيه وأظن إن حضرتك عارفني كويس من زمان ده زميل وبيجاملني مش أكتر والمفروض إن  حضرتك عارف أخلاقي كويس وواثق فيه
-وعارف برضه حركات الزملا والعملاء كويس من فضلك ركزي في شغلك وبس لو عايزة تنجحي في شغلك وتنولي إحترام الكل.
 شعرت بالسعاده يبدو أنه يغارعلي ولم يستطع إخفاء ذلك تلك المره فوراء الكلمات الحاده  قلب يشتعل ولم يعد قادرا على إخفاء مشاعره بعد الأن،أتراه يغار حقا أم هي مجرد أوهام في رأسي فقط؟؟
صار العمل يأخذ كل وقتي وخاصة أن إيهاب ينشد الكمال في كل أعماله فكان يرهق نفسه ويرهقني معه، لكني كنت سعيدة لأني بجوارة وجزء من نجاحه وأنني أتقدم بسرعه في عملي ، وأنال ثقته يوما بعد يوم.
دعتني سلوى أخته لحضور حفل زفافها في أحد الفنادق الكبرى فسعدت من أجلها لأن قصة حبها لشريف أخيرا تم تتويجها بالزواج ،ترى هل سيأتي يوم يشعر فيه إيهاب بحبي ويفكر في الزواج بي؟؟سأستغل تلك الفرصه لألفت إنتباهه فحرصت على أناقتي لعلي أحظى بإعجابه فارتديت فستانا وردي اللون مطرز ببساطه ووضعت القليل من مساحيق الزينه وربطت حجابي بشكل أنيق، نظرت للمرأه ورضيت عن نفسي ،صمم أبي على أن يوصلني وأن يحضر لإصطحابي بعد إنتهاء الفرح. دخلت الحفل وأنا مرتبكه وعيناي تبحثان عنه وحده وأنا أتمنى أن أحظى بإعجابه، سلمت على والدته بحراره وأبدت إعجابها بأناقتي ودعت لي بالزوج الصالح فأمنت بقلبي وذهبت معي لأسلم على سلوى،وبمجرد أن رآني علاء- أخو سلوى وإيهاب الصغير- حتى جاء بصخبه كعادته معي وقال:
-أوعي تقوليلي إنك ندى؟ قلبي الصغير لايحتمل؟كنتي مخبيه الحلاوه دي فين؟؟
شعرت بالخجل وقلت له:
-بطل هزار ياعلاء وإعقل شوية الناس بتتفرج علينا
-ناس مين أنا مش شايف أيتوها حد غيرك ياقمر
فقلت بخجل:
-بس بقى ياعلاء
-هاعقل حاضر ولا أقولك إتجوزيني وعقليني بمعرفتك
-ماينفعش لأني أكبر منك وإنت أونطجي وبتاع كلام وساعة الجد مش هالاقيك  وأعنس وأهم حاجه إنت زي أخويا يعني ما ينفعش
-يا دي البخت يعني اللي تعجبني تطلع أختي ؟؟ بس تعالي نتفاهم وهاقنعك يمكن نطلع مش إخوات
جذبني من يدي وفجأه ظهر إيهاب وقال بجديه وصرامه:
- إيه ده ياعلاء حد يعمل كده وسط الناس مش هتعقل وتبطل هزار؟ مافكرتش الناس ممكن تقول عليها إيه؟ سيبها وروح لأصحابك
لم ينطق علاء إنما إنصرف صامتا فقد كان لقوة شخصية إيهاب وجديته تأثيرا كبير عليه،شعرت بالإرتباك خاصة وأننا صرنا بمفردنا فقال لي بحده:
- إزاي تخليه يهزر معاكي كده ؟؟
-هو واخد عليه وبيعاملني زي سلوى وبيهزر معايا دايما
-الكلام ده وإنتوا صغيرين لكن دلوقتي ما ينفعش وكلام الناس مش هترحمك ماتخليش أي حد يتجاوز معاكي
ضايقتني كلماته جدا لكن تمالكت نفسي ،ظل يتفحصني بنظراته صامتا للحظات ثم قال برقه لم أعتدها:
-بس بصراحه علاء عنده حق إنتي النهارده أجمل من أي مره شفتك فيها ياترى إيه السر؟
قالها مبتسما ولأول مره أرى إبتسامته وكدت أقول له السر أني أذوب فيك عشقا ، واني تأنقت من أجلك وحدك، ليتك تفهم. مضت لحظات ونحن نتبادل نظرات صامته تحمل مني كل معاني العشق والغرام  ونسينا كل من حولنا حتى أفقنا على صوت أمه وهي تناديه لعقد القران فقد كان هو ولي أمر سلوى بعد وفاة والدها.إقتربت من سلوى التي كانت رائعة الجمال فأمسكت بيدي وقالت هامسه: أنا خايفه أوي من حياتي الجديده
فقلت لها: ماتخافيش مدام بتحبوا بعض هتعدوا كل حاجه تقابلكم سوا
وقفت أتأمل إيهاب وهو يقوم بالإجراءات كوكيل العروس كان في منتهى الوسامه والرجوله وودت لو أن هذا يوم عقد قراننا نحن أيضا، ماذا لو باح لي بحبه وتركني أقضي باقي عمري بجواره؟؟
بمجرد إنتهاء الإجراءات إنطلقت الزغاريد وقبلت سلوى وإبتعدت لتهافت المهنئين عليها،  عندها رن هاتفي فخرجت للشرفه المطله على النيل لأجيب الهاتف فكان أبي يطلب مني أن أمشي حالا لأن السيارة تعطلت ولن يأتي لإصطحابي أنهيت المكالمه  وفوجئت بإيهاب خلفي يقول بغضب:
-إختفيتي عشان تتكلمي مع مين لوحدك؟؟عندك أسرار ومش عايزه حد يسمعها؟؟
لم أجب إنما نظرت إليه بذهول كيف يظن بي هذا؟ألا يثق بي؟ لماذا هو دائم الإتهام لي؟؟كيف إستطاع أن يتبدل لشخص أخر خلال لحظات
قال:
- مكسوفه طبعا ومش عارفه تردي أنا خاب ظني فيكي زيك زي غيرك
لم أجب إنما أجابت دموعي فإقترب مني وعاد صوته حنونا وقال:
-بتعيطي ليه؟؟
-لأنك دايما ظالمني وبتتهمني إتهامات مالهاش أساس أنا كنت باكلم بابا وقالي مش هيعرف يجي ياخدني ولازم أمشي حالا عشان ما أرجعش متأخر لوحدي،عن إذنك
أمسك بيدي وقربني منه ومسح دموعي وقال:
-أنا مش قصدي أزعلك أنا بس خايف عليكي لأني...
دخلت أمه وقالت:
- يالا يا إيهاب عشان البوفيه
فقلت:- أنا هامشي ياطنط عشان إتأخرت
فقالت: -مش ممكن تمشي لوحدك خليكي وبعد البوفيه علاء هيوصلك
فرد إيهاب وقال:
- لأ أنا اللي هاوصلها علاء متهور وأخاف عليها معاه
إبتسمت أمه وإنصرفت ،دخلت معه وأنا أشعر بسعاده لم أعرفها من قبل، هل حقا شعر بما في قلبي؟؟ هل يبادلني الحب؟؟ يبدو أن أقداري إبتسمت لي أخيرا. تركني هائمه في أفكاري وذهب ليقوم بواجبه  وأفقت على صوت علاء يقول:
-انا لقيت القمر لوحده قلت أجيبلك طبق ناكل منه سوا عشان تجري ورايا وأعذبك
-خليك جد مره في حياتك
- مش كفايه واحد جد في البيت عارفه اصحابي مسمينه السفاح وبيترعبوا منه أنا مش فاهم بتشتغلي معاه ومستحملاه إزاي؟؟
-طب خلي بالك لأنه جاي علينا
فقال له علاء: أنا بارحب بالضيوف زي ماقلتلي
-كلك واجب خد طبقك وكله مع أصحابك أنا جبتلها طبق
إنصرف علاء فقال إيهاب:
-أنا عرفت إنك مش هتعرفي تاكلي مع الناس في الزحمه فعملتلك طبق على ذوقي وناكل سوا يارب ذوقي يعجبك
-ميرسي وأي حاجه تجيبها أكيد هتعجبني
جلس بجواري وتناولنا معا الطعام وأنا لاتشعر بمذاق الطعام بقدر ماأنا سعيده لإهتمامه بي ورقته معي، كنت أحلق في السماء مع النجوم ، أخيرا تحققت أحلامي وبعد لحظات ربما يعترف لي بحبه.
وقبل إنصرافي ذهبت لأسلم على سلوى وألتقط معها صورة فوقف إيهاب بجواري ووقفت أمه وعلاء في الجانب الأخر،أدركت لحظتها وربما أدرك الجميع أنه على وشك الإعتراف بحبه لي وإتخاذ خطوه رسميه .أخيرا حلمي سيتحقق بعد طول عذاب ومعاناه ، كم حلمت بتلك اللحظه وطال إنتظاري لها.إصطحبني إيهاب بسيارته للبيت وطول الطريق وأنا صامته فلو تكلمت لبُحت له بمافي قلبي من مشاعر فياضه فأثرت الصمت لأني ما بداخلي لأتستطيع كل حروف اللغه وكلماتها أن تصفه، ولأني لن أبوح له بما في قلبي قبل أن يعترف هو بحبي فمهما كان مقدار حبي له لابد أن أحافظ على كرامتي فالرجل الشرقي يستهين بمن تبوح له بمشاعرها.أدار الراديو فإستمعنا لأغنية بأمر الحب لعبد الحليم وفوجئت به يقول:
-عمرك حبيتي يا ندى؟؟
 لم أجب وزادت دقات قلبي وتصاعد الدم لوجنتاي فقال:
-طيب إيه رأيك في الحب؟
-إحساس جميل بيخلي الإنسان يشوف كل حاجه حواليه جميله
-ماكانش ليكي إرتباط بحد قبل كده؟؟
 -لأ
-ليه؟؟
-مالقيتش الإنسان اللي يستاهل حبي
-ياه مواصفاتك صعبه للدرجه دي
-فعلا عايزاه راجل جد في حياته ويشيل المسئوليه ويكون ضهر أتسند عليه وقت ما أحتاجه  وفي نفس الوقت طيب وحنين ويحبني ويخاف عليه
-والفلوس  والمكانه الإجتماعيه والشكل؟؟
-أنا عايزة راجل يشاركني حياتي مش مانيكان ولا بنك
-إنتي تفكيرك مختلف عن كل البنات
-على فكرة احنا وصلنا وبابا ده اللي واقف مستنيني
نزل إيهاب وسلم على أبي الذي شكره كثيرا وهنأه ،إنصرف إيهاب وأنا على يقين أنه  سيعترف بحبي وسيتقدم لخطبتي ورحت أتخيل تفاصيل حياتنا معا،يفصلني عن السعادة يوم واحد فقط مر علي طويلا جدا، وأنا أتخيل كيف سيعترف لي وماذا سيقول وكيف سأجيبه.
عندما عدنا للعمل فوجئت بإيهاب عاد لطبيعته القاسيه وراح يُملي علي أوامرة وتعليماته كأنه لم يكن بيننا شيء وكأنه لم يهتم بي وكأنه يراني لأول مرة،شعرت أني أهوي من سابع سماء لأعماق الأرض، هذا الشخص غير طبيعي لقد مدح جمالي وغار علي من أخيه وتنولنا الطعام بمفردنا وكان بجواري في الصوره وأوصلني وتكلم معي عن الحب واليوم تحول لشخص أخر، هل كنت واهمه إلى هذا الحد؟؟ هل كان يخدعني ويتسلى بمشاعري؟؟ أم كل ماحدث بالأمس لم يكن حقيقه وكان مجرد خيال؟؟
غرقت في دوامة العمل معه حتى نسيت مشاعري او تناسيتهافما فائدتها إن كان لايشعربي؟؟ أويشعر ولا يبالي؟؟ لقد صرت مثله أعمل بجديه بلا راحه حتى أصل للنجاح أسرع كأننا مجرد تروس في ألات بلا قلوب ولا مشاعر.كانت لدينا قضيه في أسيوط وأصر على أن أحضرها معه ،جهزت الأوراق والمستندات طوال الليل وسافرت بلا نوم ،وكنت قد أعددت معي بعض الطعام والعصائر لنفطر معا ونحن نراجع الأوراق، تنولنا الطعام ونحن نراجع القضيه وبعد أن إنتهينا ساد الصمت بيننا.وصلنا لأسيوط وترافع في القضية وكسبناها فكانت فرحتي لاتوصف وأنا أشاركه الجهد والنجاح وكم أتمنى لو أستطيع مشاركته كل لحظه في حياته.عدنا بالقطار وأخرجت مامعي من طعام وتناوله بشهيه وقال:
-والدتك أكلها حلو قوي
-ده مش أكل والدتي أنا اللي عامله الأكل
-معقولة بتعرفي تطبخي؟؟
-من زمان جدا وأنا في ثانوي إتعلمت كل شغل البيت من ماما لأن البنت مهما كان نجاحها في دراستها وشغلها مهم جدا إنها تكون ناجحه في بيتها لأن شغلها بره البيت يقوم بيه أي حد لكن جوه البيت محدش يقدر يقوم بدورها ولايحل محلها.
نظر إلي تلك النظرة التي تُسعدني وتُحيرني وقال:
- كل مره بأكتشف إنك فعلا مختلفه عن غيرك
إبتسمت  وسعدت بكلماته لكن غلبني الإرهاق فنمت ولم أدر كم مر من الوقت حتى أفقت على صوت ينادي: -محطة الجيزة
فتحت عيناي بصعوبة فوجدتني نائمه على كتف إيهاب فرفعت رأسي بسرعه وأنا في قمة الإرتباك وإعتذرت له بكلمات مرتبكة فابتسم وقال:
-واضح إنك كنتي مرهقه جدا من الشغل ومارضيتش أزعجك
-أنا أسفه جدا إني ضايقتك بس مانمتش طول الليل
فقال برقه تُذيب الحجر:
-ومين قالك إني إتضايقت؟؟
كدت أرتمي بين ذراعيه وأضمه لقلبي وأرجوه أن يبقيني بجواره ولا يبعدني عنه لحظة واحده ولكني تذكرت أنه سرعان ما سيعود لطباعه السابقه فيجب ألا أغرق في بحور الأوهام إنه كعادته يتلاعب بي وبمشاعري ويستمتع بحبي له لكنه بلا قلب.وصلنا محطة مصر وأصر على توصيلي لكن أبي إتصل وأخبرني أنه ينتظرني أمام المحطه وعندما وجد إيهاب أصر على توصيله معنا وشكره على لإهتمامه به فابتسمت بيني وبين نفسي وقلت ( ياريته مهتم ده بيعتبرني إنسان ألي).
في اليوم التالي في المكتب كافئه صاحب المكتب على جهده فأصر إيهاب على أني شريكته في العمل ومن حقي مكافأه وبالفعل حصلت عليها،أسعدني تقديره لجهدي وأني إستطعت نيل ثقته.
وظل العمل معه بلا راحه حتى طلبت منه الحصول على إجازة فسألني : عايزة أجازة ليه؟؟
-عشان جسمي وعقلي يرتاحوا وأجدد نشاطي وأرجع أشتغل بطاقه أكبر
-كل يوم أجازة بيضيع منك خبرة وفرص مهمه في حياتك
-أنا مش أله أنا إنسان لازم يرتاح ويجدد حياته عشان يقدر يشتغل أحسن من الأول
-براحتك بس إستني لما أرجع من قضية إسكندرية وبعدها خدي أجازتك
ثم فاجئني بقوله برقه:
-مش عاوزه أجيبلك حاجه من إسكندريه؟؟
إرتبكت كثيرا وإحمرت وجنتاي وقلت هامسه:
-لأ شكرا بس المهم ترجع بالسلامه
سحقا لهذا القلب الضعيف الذي سرعان ما ينسى قسوته ويستجيب لرقة مشاعره الكاذبه.
كم إفتقدته وشعرت بالفراغ في غيابه لكن ما شغل وقتي أن كلفني صاحب المكتب بقضية بسيطة لكنها كانت أول قضية بمفردي في حياتي وبذلت كل جهدي لأكسبها وأثبت ذاتي، بالفعل كسبتها وبمجرد عودة إيهاب أبلغه أحد الزملاء بكسبي للقضيه  وفسر له ذلك بأنني أسعى لدى صاحب المكتب لأستقل عنه بل وأنني أخطط لأخذ مكانه ،ثار إيهاب ثورة عارمة ودخل المكتب غاضبا وقال لي:
-إوعي تفكري إنك في يوم هتاخدي مكاني ولا هتعملي إسمك على حسابي،أنا تعبت سنين عشان أوصل للمكان ده ومش هاسمحلك إنتي أو أي حد إنه يهد اللي بنيته ودايما إفتكري إني أنا اللي علمتك ومهما تعملي مش هتتفوقي عليه.
وقفت أمامه في ذهول لا أدري عم يتكلم ولا أدري كيف أرد عليه وفي تلك اللحظات تجمع كل من في المكتب ولم يجروء أحد منهم على التصدي له أو الدفاع عني،ودخل صاحب المكتب على صوت إيهاب
فقال:
-فيه إيه يا إيهاب؟؟ إنت زعلان عشان كلفتها بقضية بسيطه في غيابك؟؟ أنا كنت عايز أتأكد هي كفء فعلا ولا معتمده عليك، لكن لقيتها كفء وده نجاح لك إن تلميذتك ناجحه ولا ده مزعلك؟؟
أفاق إيهاب على كلماته وأدرك أن أخطأ وتسرع في غضبه فنظر إلي فتجاهلته وقلت لصاحب المكتب:
-من فضلك أنا كنت مقدمه على أجازة أسبوع من بكرة أسمحلي أقوم بيها وإسمحلي أمشي لأني تعبانه
وافق بالطبع وبمجرد خروجي من المكتب تدفقت دموعي ولم أستطع منعها، كنت أشعر بإرتباك شديد وكان جرح قلبي أعمق من قدرتي على التحمل، بعد كل هذا يتهمني بخيانته ومحاولة إحتلال مكانه؟ ألم يفهم بعد أني أنجح من أجله؟ وأني أفضله حتى عن نفسي؟ إن لم يكن يفهم هذا بعد كل تلك السنوات فما فائدة وجودي بجواره؟؟ أحيانا يكون البعد هو الحل الأمثل وسأبتعد الأن وللأبد ولن أحتمل قسوته وإهاناته أكثر من ذلك.
أغلقت هاتفي وسافرت للغردقه مع أبي وأمي لعدة أيام لأريح أعصابي وأتمتع بجمال الطبيعه حتى أستطيع التفكير بهدوء، لم يستطع جمال الطبيعه الساحر أن يداوي جرح روحي، وكلما تذكرت سوء ظنه بي وإهانته لي بكيت وبعد طول تفكير أدركت أني ليس لي مكانه عنده وأنه رجل بلا قلب. صممت أن أترك العمل في المكتب وأن ألغي إيهاب من حياتي كلها مادام بعد كل تلك السنوات لايثق بي ويسمع للأخرين ويصدقهم  ولا يستمع إلي بل ويسهل عليه تجريحي وإهانتي  أمام الجميع ولا يبالي بجرح مشاعري،إنه لايستحق حبي ولا إهتمامي ولا كل ما أفعله من أجله.
وعندما إنتهت أجازتي أخبرت صاحب المكتب برغبتي في ترك العمل حاول أن يثنيني ،بل وعرض علي أن أعمل مع زميل أخر غير إيهاب فرفضت نهائي أن أتواجد بمكان به إيهاب،فطلب مني أن أحضر للمكتب ونتحدث بهدوء.نزلت من بيتي في موعد حضور صاحب المكتب حتى أتجنب أي حديث مع أي زميل أو زميله فلم أكن أحتمل أي حديث أو إستعادة ما حدث.عند باب العمارة وجدت إيهاب ينتظرني خارج سيارته فلما رآني قال:
-ندى أنا عارف إنك زعلانه لكن أنا محتاج أتكلم معاكي شويه
-مافيش بيننا كلام حضرتك قلت كل اللي في نفسك قدام الناس كلها وأتهمتني وأهنتني وحاكمتني من غير ماتسمع مني ، انا إستحملت منك كل حاجه لكن لحد الإهانه لأ،خلص الكلام أنا هاسيبلك المكتب كله
-من فضلك مش طالب منك أكتر من 10 دقايق تسمعيني فيهم وبعدها خدي القرار اللي يناسبك
ضعفت أمام رجاؤه فركبت معه سيارته وذهبنا إلى نادي المحامين على النيل ،وكم أعشق النيل ويؤثر في بقوة سحره وغموضه، وأضواء الشمس تتلأ لأ على صفحاته.
أفقت على صوته وهو يقول:
- أنا عارف إنك زعلانه مني بس أنا كنت هاتجنن لما علي قالي إنك طلبتي تشتغلي لوحدك ومش عايزة تشتغلي معايا وإنك قولتيله إنك بتحلمي بمكاني وهتوصليله.
-حضرتك أبسط شيء كنت إسألني أو إسأل صاحب المكتب أو إسأل نفسك هل تلميذتك ممكن تعمل كده؟؟
-بصراحه ما فكرتش إنما إتجننت معقول ندى تخوني ؟؟ معقول تبقى زي غيرها؟؟ زمان وأنا لسه طالب في الجامعه إتعرفت على زميله في الكليه وكنا بنذاكر سوا وربطت بيننا مشاعر جميله ووعدتها إني هاشتغل وأموت نفسي عشان أحقق نجاح سريع وأقدر أتقدم لها،لكن أنا كنت بالنسبه لها كوبري بيوصلها للنجاح  وبتستغله لتحقيق غرضها عشان تتخرج وتشتغل في منصب كبير او تتجوز جوازه كويسه ،وبعد التخرج إتجوزت واحد غني جدا وسابتني لأني مش هأقدر أحقق طموحاتها من فيلا وعربية وسفر ومجوهرات، صممت إني أمشي في مشواري وأدوس على قلبي ومشاعري وأنجح، كمان كفرت بالحب وبالوفاء ومابقتش أأمن لأي حد،لحد ما قابلتك كنت باشوف في عينيكي براءه ومشاعر حلوه لكن تجربتي المؤلمه علمتني إن مافيش حب كله مصالح، كنت كل ما أقرب منك خطوه يرجع خوفي من تكرار التجربه يرجعني خطوتين،كنت خايف من نفسي ومن قلبي أكتر ما أنا خايف من إنك تكوني نسخه منها ولما إتأكدت إنك مختلفه وفكرت أتغلب على خوفي لقيت علي بيثبتلي إنك صوره مكرره منها، وإنك إستغليتي مشاعري عشان توصلي لمصلحتك ساعتها إتجننت ولما كنت باكلمك كنت شايفك هي مش ندى، لكن لما عرفت الحقيقة ندمت على كل اللي عملته وعرفت إني إتسرعت وكان لازم أفكر بعقلي مش بمشاعري وما أخليش غضبي يسيطر عليه، ولما عرفت إنك هتسيبي المكتب قررت إني أجي وأعتذرلك ولو تحبي أعتذرلك قدام كل الزملا ماعنديش مانع.
-خلاص يا أستاذ إيهاب حصل خير بس أنا هاسيب المكتب لأني ما أقدرش أشتغل مع حد مابيثقش فيه ولا في تقديري وإخلاصي له كأستاذ.
-أرجوكي ماتعذبينيش بكلامك أنا غلطان فعلا لأني ماقدرتش رغم خبرتي الطويله أفرق بين الناس مين اللي معدنه إزاز ومين اللي معدنه ماس، بس بلاش تمشي خليكي معايا أنا مش هاعرف أشتغل مع غيرك
-بكرة تتعود على غيري زي ما إتعودت عليه
-ولو ماكانش مجرد تعود وكان حب برضه هتسيبيني وتمشي؟؟
-حب؟؟ إنت ماتعرفش يعني إيه حب؟؟ ماتعرفش غير قسوة القلب
- من أول يوم شفتك فيه شدتيني ببراءتك وإبتسامتك الحلوة بإهتمامك بيه، كنت باتعمد أوصل سلوى عشان أشوفك ،ويوم ما إشتغلتي في المكتب كنت سعيد بوجودك جنبي بكلامك ونظراتك،حاولت كتير أتغلب على مشاعري وفشلت ،كل يوم كان فيه حاجه بتشدني ليكي حاجه أكبر مني،وساعة ما أخدتي الأجازة وسافرتي حسيت إن حاجه مهمه ناقصاني ،إن قلبي ضايع مني،حته من روحي مش معايا ،وعرفت إني بحبك وما أقدرش أستغنى عنك
-ياااااااااااه سنين وأنا متعذبه بقسوتك وتجاهلك ليه لحد مافقدت الأمل إنك تحس بيه وبمشاعري وأخيرا إعترفت بحبك بس متأخر ،لأنك جرحتني ومش عارفه هأقدر أسامحك ولا لأ
-إديني فرصة تانيه وأنا متأكد إن القلب اللي حبني كل السنين دي لازم هيسامحني.
-وإيه اللي يضمنلي إنك مش هتقسى عليه تاني ولا تجرحني؟؟
-لأن محدش يقدر يقسى على قلبه ولا على روحه، أنا كنت خايف أعترفلك بمشاعري لكن لما سيبتيني بقيت خايف ماترجعيش ساعتها كنت هاموت بجد.
وضعت يدها على فمه وقالت:
-بعيد الشر عنك
فقبل يدها وقال:
-يعني سامحتيني
-من قبل حتى ماتعتذر القلب اللي حبك كل الحب ده مايملكش غير إنه يسامحك.
تمت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق