الصفعة
#الصفعة
#نجلاء_لطفي
جلست أمام المرأه أمشط شعري بسعاده وأضع
الكريم على وجهي وأفكر في لحظات السعاده القادمه، مازلت أحتفظ بجمالي وجاذبيتي
التي طالما جذبت شباب كثيرون نحوي في الماضي وتلك الإبتسامه التي فتنت- من قبل-
زوجي منذ أكثر من خمسة عشر عاما وجعلته يتقدم للزواج بي رغم فارق المستوى
الإجتماعي والمادي بيننا فهو إبن الأسره الكبيره الثريه وأنا فتاه عاديه –من وجهة
نظر أهله- لكن لم أكن عاديه في نظره. كان
طارق دونجوان النادي ولا تستطيع أية فتاه الصمود أمام سحر كلماته إلا أنا فلم أعره
إهتماما ولم أتأثر بكلماته ولم أقع صريعة هواه فصمم أن أكون له بأية طريقه وكانت
الطريقه المثلى هي الزواج.كنت أظن أني سأعيش في سعاده دائمه ولكن بالطبع كنت واهمه
فبعد شهر تسرب الملل لنفسه وأراد أن يعود لطارق القديم لكنني كنت قد حملت في إبنتي
ريم فاضطر لأن يكمل الزواج.إستمر الزواج بيننا روتيني ممل يسير على وتيره واحده
،طارق بين عمله وأصدقاؤه وأنا مع ريم ثم من بعدها محمد، قد أكون إنشغلت عنه حينا
لكنه إنشغل عني أحيانا، كان يراني فقط الأم وست البيت وأحيانا الزوجه، أهملني
ونسيت نفسي ونسيت طعم السعاده .
اليوم أنا على موعد مع السعاده التي طال
إنتظاري لها، ستنتهي حياتي الزوجيه التعيسه التي دامت 15 سنة بين خيانه وإهانه
وإهمال وتجريح من جانب زوجي الذي لم أقدم له سوى كل موده وإحترام ولكنه كان
لايراني أنثى تستحق إخلاصه لها بل كان يراني مجرد أم لأطفاله وإمرأه محترمه تستطيع
إدارة بيته جيدا والحفاظ على أسمه وليس لها عنده أي حقوق سوي المأكل والملبس فقط ويكفيني
فخرا أنني تزوجت من رجل تحسدني عليه كل النساء من حيث الوسامه والثراء والعائلة
العريقه،لكنهم لم يعرفوا يوما أنه يسبني وأسرتي بسبب وبدون سبب بل قد يضربني لأتفه
الأسباب وقد يتركني وأولادي لأيام لانعرف عنه شيئا وليس من حق أحد محاسبته إنما
علي الإكتفاء بأن أحمد الله على عيشتي التي لم أكن أحلم بها وتحسدني عليها
الكثيرات.لم يترك واحده لم يخونني معها سواء من الجارات أو القريبات،بل وحتى
الشغاله وجدته يقبلها في المطبخ بعد أن أرسلني لشراء إحتياجات للأولاد وإدعى هو
المرض. في كل مره كنت أكتشف خيانته أصرخ وأتشاجر أحيانا، وأبكي وأنهار أحيانا
ويكون رده في كل مره:
-إوعي تكوني فاكره نفسك ست بصحيح؟ إنت لوح
تلج وإحمدي ربنا إني مخليكي على ذمتي عشان خاطر العيال وبس فاهمه؟
مرضت كثيرا وأصبت بإكتئاب وفكرت كثيرا في
الطلاق ولكنه هددني بحرماني من أولادي ومنعي عن العمل بل وتشويه سمعتي ولو بشهود
زور وهو قادر بنفوذه ونفوذ أهله على فعل
هذا، إستسلمت لقدري وعشت حياتي شبه زوجه يرغبها وقتما يريد ويرميها ويهملها كيفما
يريد .أفرغت شحنة الحب التي بداخلي في ريم ومحمد أبنائي وأجمل مافي حياتي، فكنت
أهتم بكل تفاصيل حياتهما وأصطحبهما في كل مكان، نذاكر معا ونلعب معا وأغمرهما بحبي
وإهتمامي لأعوضهما جفاف مشاعر الأب الذي كان كل دوره في حياتهما مجرد ممول فقط. كنت
أقضي معظم وقتي مع أولادي في النادي لمتابعة تدريباتهما في السباحه، ثم تركت ريم
السباحه وإشتركت في التنس .كونت العديد من الصداقات مع أمهات مثلي، كذلك كنت أتصدى
لأي مشكله تقابلهما مع أي مدرب أو إداري، والكل يظنني سعيده لأني أهتم بمظهري وأناقتي جدا ولأني
شديدة المرح والحيويه حتى أنهم كانوا يتعجبون عندما يعلمون أن عمري 40 سنه فشكلي
كان يعطي إنطباع بأني لم أتجاوز ال 32سنه، فبشرتي الخمريه الصافيه كبشرة الأطفال
لم تغزوها التجاعيد بعد وعيوني البنيه الواسعه تلفت الأنظار وقوامي رغم أنه يميل
للسمنه إلا أنه مازال معتدلا بالنسبه لسني فكان محط نظرات الرجال الجائعه، أما
مشيتي الواثقه فكانت تميل رؤوس الرجال وتثير غيرة النساء ولكني لم أكن أبالي بأحد.
حتى ظهر هو في حياتي مدرب جديد للتنس يدرب
إبنتي، يصغرني بنحو خمسة أعوام جسده رياضي ممشوق، ليس وسيما لكن في عينيه العسليتين–التي
تتابعني بإستمرا ر- جاذبيه عجيبه خاصة عندما تتسلط عليهما أشعة الشمس فتظهر لونهما
الحقيقي المتناسب مع بشرته البيضاء وشعره البني ، كانت كل الأمهات والفتيات يحرصن
على الحديث معه أما أنا فلا. كان يختلق أية فرصه للحديث معي وكنت أتجاهله أو بمعنى
أدق أهرب منه ومن عينيه - فأنا لست قويه كما أبدو إنما أنا متعطشه للحب والإهتمام
وقد أقع صريعة عينيه - حتى لاأضعف أمامه وكلما زاد صدي له زاد إصراره على التقرب
مني وزاد تعلقي به وسعادتي بإهتمامه الذي لم أجده من زوجي أو من أي أحد في حياتي.
إستغل هشام فرصة عيد ميلاد ريم الذي دعته هي
إليه ليتحدث معي وينظر في عيني بعمق كأنه يأمرني أن أكف عن الهروب وأستسلم لأوامر
عينيه الفاتنتين، إنهارت كل مقاومتي وصرت أتحدث معه بل وأستمتع بذلك الحديث وأسعى
إليه فهو يسعد قلبي،لم أعد أهتم بكلام الناس إنما صرنا نتحدث كلما إلتقينا في أي
شيء ونتبادل الضحكات في وسط الناس، ثم صارت بيننا أحاديث جانبيه نتحدث فيها عن
أحوالنا، ثم صار يحدثني في الموبايل ليلا أو نهارا كما كان يرسل لي العديد من
الرسائل على الواتس بإعتبارنا مجرد أصدقاء، كان يحكي لي عن حياته وعن مغامراته
وهوصغيربل وعن مشاكله في النادي .حتىجاءت اللحظة الفاصله تلك اللحظه التي إعترف لي
فيها بحبه من خلال رساله على الموبايل، أحيتني كلماته تلك وأسعدتني وشعرت أني
مازلت أنثى تستحق الحب والإعجاب حتى كدت أطير فوق السحاب. بقدر سعادتي بتلك الكلمه
التي كانت كالغيث الذي إنهمر على صحراء قاحله ليحولها لوادي أخضر مثمر ، بقدر ما
كنت خائفه من القادم الذي سيزلزل كل حياتي فسألت نفسي وماذا بعد؟؟ أنا زوجه وأم هل
سأنجرف معه لمستنقع الخيانه الذي كنت أتقزز منه؟؟ هل سأصبح إمرأة ساقطه؟؟كيف سينظر
لي أولادي؟؟ كيف سأحترم نفسي بعدها؟ هل سيقبل أن يرتبط بساقطه سلمت له نفسها بإسم
الحب؟؟ مزقتني الحيرة بين قلبي وعقلي ،بين ما أريد ومايجب أن أفعله، بين حياه بلا
مشاعر بل كلها مشاعر سلبيه ولحظات أسرقها من عمر الزمن أستعيد فيها نفسي وأشعر حقا
أني إمرأة.لم أستطع أن أتخذ قرارإنما كنت تائهه ضائعه كمن يغرق في بحر كبير ولم
يجد يد تمتد إليه لتنقذه ففرت إلى الله وبكيت كثيرا وطلبت منه العون.
إبتعدت عن النادي عدة أيام وأغلقت موبايلي
حتى لايؤثر على قراراتي وحتى أستطيع التفكير بهدوء،فكرت ربما ما أنا فيه بسبب جفاف
العلاقه بيني وبين زوجي وربما لو بذلت جهدي لإستعادته وربما لو شعر أنني في حاجه
إليه لعاد إلي وتحسنت حياتنا فبدأت أتقرب من زوجي وأحاول أن أتحدث معه وأجتذبه إلي
ولكنه صدني بكلماته القاسيه عندما قال لي:
-إوعي تكوني فاكرة نفسك لسه صغيره للحب
والمشاعر والكلام الفاضي ولا فاكراني كاظم الساهر وهاغنيلك إني دايب في حبك
وأبعتلك رسايل غرام وهيام؟ فوقي إنتي
ياهانم من الأوهام وخلي بالك من ولادك وشوفيلك حاجه تشغلك عن الهيافه دي
-هي المشاعر بين المتجوزين هيافه؟
-لما تبقى من واحده في سنك تبقى هيافه، أنا
مش فاضيلك
تركني وكلماته تعصف بالبقيه الباقيه من تمسكي
بحياتي،عندها قررت أن أطلب الطلاق وأتزوج بمن أحب ولن يستطيع أن يحرمني من أولادي
فقد كبروا وبإمكانهم العيش معه والإعتماد على أنفسهم والإتصال بي وقتما شاءوا،أما
أنا فتلك فرصتي الأخيره إن لم أتشبث بها وأقتنصها لضاعت للأبد ، قررت أن الطلاق هو
طوق النجاه لي لكنني لم أخبر هشام أو طارق بقراري إنما قررت أن أعرف هل حقا ينوي
هشام الزواج بي أم أنه يتلاعب بمشاعري ويرغب في كإمرأه فقط؟؟ كان علي أن أختبر
حقيقة مشاعره قبل أن أتخذ أية خطوه. ذهبت للنادي وبمجرد ما رأني هشام جاءإلي
ملهوفا ليعاتبني على كل هذا الغياب الذي
كاد أن يذهب بعقله، فاصطنعت الغضب من رسالته وقلت:
-انت فاكرني مين عشان تبعت لي رساله زي دي؟
أنا ست محترمه مش واحده سهله ورخيصه تضحك عليها بكلمتين، أنا مش زي أي حد تاني ومش
بتاعة صحوبيه
ظل يعتذر ويبرر لي إنه يحبني فعلا ولا يستطيع
الإستغناء عني ولا حياة له بدوني فالأيام التي قضاها وأنا بعيدة كانت أسوأ أيام
حياته،سعدت جدا بكلماته ولكني لم أظهر ذلك وقلت له:
-وبعدين وأخرة الحب ده إيه؟؟
سكت للحظات ثم نظر في عيناي بثقه وقال:
-الجواز طبعا بس هتقدري تبعدي عن أولادك
عشاني؟؟ هتقدري تتنازلي عن العيشه المرتاحه وتعيشي معايا على أدي؟؟ أنا بحبك ونفسي
أتجوزك لكن خايف أظلمك معايا لأنك هتسيبي عشاني حاجات مهمه جدا في حياتك فكنت ناوي
أكتم حبي في قلبي وأضحي بيه عشان سعادتك لكن حبي غلبني وإعترفت لك بيه لأني عارف
إنك بتحبيني زي ما بحبك وإنك عايشه حياه تعيسه ما تستحقيهاش.
-طب وفرق السن اللي بيننا ؟؟وأهلك هيرضوا
تتجوز واحده بظروفي؟؟ وكلام الناس اللي مش هيرحمنا؟
-كل ده كلام فاضي هاقف قدام الدنيا بحالها
عشان تبقي معايا والحب هيقوينا ويخلينا نواجه أي حاجه وإحنا سوا
-بصراحه إنت فاجئتني بكلامك ده سيبني أفكر
وهارد عليك بس من فضلك بلاش تضغط عليه بكلامك لحد ما أخد قرار
-مهما يكون قرارك هافضل أحبك طول عمري ومستحيل
أنساكي لكن هاحترم رغبتك وقرارك مهما يكون
عدت إلى بيتي وأنا في منتهى السعاده أخيرا
وجدت الحب الذي طالما حلمت به فصممت على الطلاق ولم تجدي معي تهديدات زوجي أو ضغط أهلي بل زادتني تصميما حتى بكاء ريم
وحزن محمد لم يجعلاني أتراجع بل قلت لنفسي
أنهما سيتجاوزان تلك المرحله بعد فتره، كان حبي لهشام أقوى من كل شيء من عقلي ومن
مخاوفي ومن حتى أمومتي. حدد أبي وزوجي يوم غد كموعد نهائي لإتخاذ القرار فإما أعدل
عن الطلاق أو يتم طلاقي وحرماني من كل شيءولم أبالي بالحرمان من أي شىء مادام معي
هشام .
ها أنذا على بعد خطوات من تحقيق سعادتي مع
حبيبي وسنحيا معا باقي حياتنا في وحب
وغرام، سنرشف من نبع السعاده اللانهائي ونحيا معا للأبد. سأقابله اليوم لأخبره
بقراري ولأنعم معه بالعيش في حب حتى أخر لحظه في حياتنا،إرتديت أجمل ملابسي وحرصت
أن أبدو أصغر سنا،كانت كل ذرة في جسدي ترقص فرحا وتنتفض عشقا وشوقا للقاؤه.بمجرد
أن رأيته كدت أرتمي بين ذراعيه وأقول له : فلنترك الأرض بما عليها ونعيش
وحدنا لننعم بحبنا بعيدا عن الناس وظنونهم
وكلامهم وحقدهم على كل العاشقين ،لكني تمالكت نفسي حتى جلسنا بمفردنا وقلت له:
-أنا خلاص قررت وإتفقت مع جوزي على الطلاق
بكره وبعد العده نقدر نتجوز
-وهتقدري تسيبي ولادك وماتحسيش بالندم؟؟
- ولادي كبروا ومش محتاجيني وبكره هم اللي
هيسيبوني الحاجه الوحيده اللي هتحسسني بالندم إني ما أكونش جنبك وأستمتع بحبك أو
إنك في يوم من الأيام تبطل تحبني، أو تندم على جوازنا.
-بس أنا مش هاتجوزك
-إيه بتقول إيه؟؟ مش ده طلبك إنت ؟؟
-ماكنتش متخيل إنك هتستجيبي لي وإنك ممكن
تسيبي جوزك عشرة 15 سنه وتضحي بولادك ومستقبلهم عشان كلمتين حب مني ومشاعر مراهقه
منك،أنا كنت مجرد صياد لقى صيده سهله ،ست جميلة ووحيده عطشانه لكلمة حلوه زي الأرض
البور أول مانزل عليها المطر إرتوت ونبت فيها الورد، بصراحه كنت فاكر العلاقه
بيننا هتبقى مجرد صحوبيه وكام ليله حلوه وخلاص زي ما بيحصل مع ستات تانيه ولما
لقيتك واخده الحكايه جد قلت أجرب وأشوف هتعملي إيه لقيتك صدقتي الإسطوانه اللي
باقولها لكل اللي زيك بس مصممه على الجواز وأنا ما أقدرش أتجوزك ،حتى لو حبيتك
وفكرت أتجوزك أضمن منين ماتزهقيش مني زي مازهقتي من جوزك وماتضعفيش قدام واحد تاني
يقولك كلام أحلى مني؟؟ اللي تسيب ولادها عشان راجل قالها كلمتين حلوين مش أمينه
على إسم أي راجل أو سمعته وسهل عليها تسيب أي حد .
كانت كلماته بمثابة الصفعه على وجهي ولكنها أسقطت
أقنعته وأظهرته على حقيقته، تمالكت نفسي للحظات وقلت له بصعوبه:
-إنت إنسان حقير ،كنت بتتسلى بيه وبمشاعري؟
كنت بالنسبه لك مجرد لعبه؟كنت هاهد بيتي وأخسر ولادي عشان سافل بيتسلى مش أكتر؟
مافكرتش فيه وفي مشاعري؟ مافكرتش اللي عملته ده ممكن يسبب لي أذى أد إيه؟كنت هتدمر
حياتي وحياة أولادي، لكن هتفكر ليه اللي زيك أناني وقذر بيفكر في نفسه ورغباته
وبس، الحمد لله إن ربنا كشف لي حقيقتك قبل ما أخسر نفسي عشانك فعلا إنت مش غلطان
أنا اللي غلطانه إني صدقت إن اللي زيك عنده قلب وبيعرف يحب ربنا ينتقم منك .
مشيت وتركته ومازلت غير مصدقه هل هذا كابوس؟؟
هل حقا كل ما حدث كان خدعه دنيئة؟؟ هل كنت ضحيه لحقير مثله يتلاعب بمشاعري؟؟هل كنت
ضعيفه لتلك الدرجه؟ حتى أني لم أنتبه لخداعه؟
عدت إلى بيتي وأغلقت حجرتي وإنهرت باكيه ،لم
أدر كم مر علي من الوقت حتى أفقت على صوت الموبايل إنه أبي يسألني هل مازلت مصره
على الطلاق قلت له بإنكسار :
-لأ هاعيش وأستحمل عشان ولادي
عاد زوجي إلى البيت وحاول إرضائي بكلمات جافه ومشاعر مزيفه لكني لم أصدقه وكنت
كلما نظرت إلى وجهه تذكرت أنه سبب مأساتي فلو كان عاملني كزوجه وشملني بعطفه
وحنانه لكان حبه حصن أتحصن به أمام كل كلمات الحب من أي رجل في العالم.كرهته كما
لم أكرهه من قبل وإبتعدت عنه وكلما حاول الإقتراب مني صددته حتى يأس مني.لم أكرهه
وحده بل كرهت نفسي وضعفها الذي عرضني لذلك الموقف ولتلك الإهانه ، كرهت الحب
وماسببه له من أذى حين وجدته وحين فقدته. فكرت كثيرا في الإنتحار فهو الحل الوحيد
لكل مشاكلي لكن الله رزقني بصديقه قديمه ظهرت في حياتي بلا مناسبه هي إيناس التي جعلتني أذهب معها لحفظ القرأن بدلا من
الفراغ الذي أعانيه وخاصة فراغ القلب والروح. إقتربت أكثر من الله فهو وحده من
يشعر بما أعانيه وهو وحده القادر على مداواة جرحي ورجوته كثيرا أن يغفر لي زلتي.
مرت سنه تعرضت فيها لألام تفوق الوصفتعصف بكل
كياني ، لكن الله أعانني على إجتيازها،
وإبتعدت عن النادي تماما ووتركت لزوجي مهمة مراعاة تمارين الأولاد فتوقفت إبنتي عن
التمرين أما محمد فصار يذهب بمفرده لأنه كبر ولم يعد يحتاجنا معه.
أنا
الأن أعيش بجسدي في هذا العالم أكل وأشرب
وأنام وأدعي أنني على قيد الحياه أما روحي وقلبي فمع الأموات فأنا أشتاق للموت ولم يعد يربطني بالحياه سوى صلتي
بالله وحبي لأولادي.دعتني صديقتي إيناس بعد أن حفظنا جزءا كبيرا من القرأن معا أن
نعمل كمتطوعتين في إحدى الجمعيات الخيريه التي تساعد الفقراء والأيتام فوافقت بسبب
إلحاحها ووافق وجي لأجد مايشغلني ويخرجني من كأبتي . في البدايه كنت أجدها مهمه
ثقيله على نفسي حتى إنغمست فيها تماما فعرفت لذة العطاء وخدمة الأخرين ومتعة حب الناس
جميعا وكانت أكثر لحظات حياتي متعه التي أقضيها مع الأيتام أعلمهم وألعب معهم
وأستمع لأحلامهم الصغيره.أعاد العمل الخيري روحي لجسدي وشعرت أني عُدت للحياه مرة
أخرى أدركت كم كنت أسير في الإتجاه الخاطىء فليس الحب بين رجل وإمرأه هو الحب
الوحيد الذي يسعد الإنسان إنما هناك أنواع كثيره من الحب قادره على إسعادنا، كما
أن لذة العطاء تمنح النفس السعاده والصفاء. سامحت زوجي ونفسي حتى هشام سامحته
فلولا صفعته التي أفاقتني لكنت سأظل أتخبط في دروب الحياه حتى الأن ولم أعرف
لحياتي معنى. فهمت الأن العباره التي كانت إيناس ترددها دوما (كم من محن تتحول
لمنح) .
تمتنجلاء لطفي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق