زعيمة المجانين
قصه ساخرة
قصه ساخرة
بقلم نجلاء لطفي
المشهد في أستوديو قناه فضائيه
سيده في تجاوزت الأربعين تُعدل
ملابسها وتثبت الميكروفون فوق الجاكيت الأحمر الذي ترتديه وتحته قميص أبيض ،ووجها
به كل الألوان على شكل ماكياج ولكنها أقرب للوحة عبث بها طفل صغير. خلف الكاميرات
يقف المصور والمخرج والمعد، فيقول المصور:
-إنها تبدو لي مجنونه؟
المخرج:- هي كذلك
المعد: - لتكن ما تكون بعد إذاعة
تلك الحلقه سنحقق شهره رهيبه
المخرج بصوت عال:- أمستعده يا سيدتي
السيده بصوت أعلى منه:-نعم
المخرج:-54321 صور
تبتسم السيده في سعاده وتقول:
أيها الإخوه والأخوات إسمحوا لي أن
أقدم نفسي أنا عزه حسين علي حاصله على بكالوريوس تجاره وأعمل ربة بيت وعمري 42
سنه، متزوجه من مدير عام بأحد المصالح الحكوميه ولدي شاب في عامه الأول الجامعي
وفتاه تدرس في المرحله الثانويه. لقد قررت أن أترشح لرئاسة الجمهوريه، أعلم أنكم
تظنون أن هذا نوع من الجنون ولكن لي وجهة نظر إستمعوها جيدا لقد حكم الرجال العالم
مده طويله فلم نرَ إلا الخراب والدمار والحروب وأكثر من يعاني من كل ذلك هن النساء
فهي إما تفقد إبن أو أخ أو زوج أو أب ، وحتى إن كانت إبنة أحد المسئولين فهي تعاني
من شهرته وفساده وكره الناس لهم ،لقد آن الأوان أن تأخذ النساء فرصتهن لإثبات
جدارتهن وتفوقهن عن الرجال. لاتضحكوا فتلك حقيقه ،تخيلوا معي للحظات المرأه وهي
حاكم للبلاد
أولا في الجانب الإقتصادي لقد أثبتت
التجارب العمليه تفوق النساء في الإقتصاد وذلك لأنها تدير البيت بمرتب زوجها الذي
لا يُسمن ولا يُغني من جوع وتخرج أخر الشهر بلا ديون بل ربما قد تدخر جزءا
للأزمات.فمن جهة الطعام تُطعمهم ثلاث وجبات متنوعات وتخترع أكلات لايعرفها أحد
لتسد جوع قبيلتها التي لا تعرف الشبع، ومن ناحية الملابس تصلح كل ما يتم تمزيقه
بالصدفه أو عن عمد والقصير تعطيه للصغير أو تجعله يرتديه تحت ملابسه فإن فسدت
الملابس جعلتها خرقه باليه للتنظيف، فهي تعرف قيمة كل شيء ولا تتخلص من شيء أبدا
مهما كان بلا قيمه فشعارها الأزلي (كل شيء يمكن الإستفاده منه)
أما من الناحيه الإداريه فهي رقم
واحد قد يظن الرجل أنه صاحب الكلمه العليا وتتركه يعيش في أوهامه بل تنفخه حتى
يصير كالبالون دون أن يكتشف أن كلمتها هي الأخيره عليه وعلى أبناءها.
وفي الناحيه الدبلوماسيه والعلاقات
الخارجيه فهي أستاذه بشهادة الجميع فتضحك في وش تلك وهي تغار منها ،وتجامل هذه وهي
تود قتلها خنقا، وتُهادي الأخرى وهي تتمني أن يفرمها قطار بضاعة بطيء. أما عن
العلاقات الخارجيه فهي قادره على مصاحبة الكوكب كله وتوهم كل واحده أنها فقط
حبيبتها وموضع ثقتها وهي لاتحب أحدا.
ومن الناحيه العسكريه ستتخلص من كل
الأسلحه المدمره وستوجه نفقاتها الباهظه للإصلاح الداخلي فما حاجتها للأسلحه وهي
تكره العنف فإن تشاجرت مع حاكمه أخرى ستكتفي بوصلة ذم محترمه تعدد فيه عيوبها التي
لم يتخيلها أحد وستفضح كل أسرارها وستحرض عليها الحاكات الأخريات فيقاطعنها ولن
تقتطع العلاقات الدبلوماسيه بل ستكتفي بالتلسين على جارتها فقط لأنها تؤمن بحكمه
عميقه تقول (من لا تحتاج وجهه اليوم غدا ستحتاج لقفاه)
أما من ناحية السياسه فهي تعتمد على
المكر ولن أتحدث عن قدرتها في هذا المجال كثيرا فكلكم تعلمونها وربنا يكفيكم شر
كيد النساء.
أما عن الشئون الداخليه فستهتم
بالنظافه بحكم العاده، وبالصحه بحكم مخاوفها كأم وبالتعليم لأنها عانت مع أبناءها
في مذاكرة مناهج عقيمه تسبب التخلف، ستنفذ كل المشروعات المعطله بنصف تكلفتها
لأنها معتاده على الجدل مع الباعه والحصول على البضاعه بأقل من ثمنها، ستحاسب كل
فاسد بلا رحمه ، ستوجد وظائف للكل وستجعل أعلى الرواتب لأصحاب الحرف حتى لا يتكالب
الناس على التعليم العام ويحقروا أي تعليم أخر.
ومن الناحيه التجاريه ستتبادل السلع
مع كل الدول المجاوره كما تفعل مع جاراتها وتوفر للشعب إحتياجاته وسيعيش الجميع في
رفاهيه.
لذا قررت أن أكون أنا أول من تفتح
المجال للنساء لإثبات حسن إدارتهن وإنقاذ الكوكب من جنون الرجال وعدوانيتهم غير
المبرره
إنتخبوني لأني واحده منكم أشعر
بألامكم وإحتياجتكم وسأحمي كل النساء من تجبر الرجال وسأسجن كل رجل يتخلى عن
مسئوليته تجاه زوجته وأولاده إما أن تكون رجلا بإرادتك أو سيجبرك القانون على ذلك.
سيكون شعاري( الله- الوطن- الشعب
المطحون)
المخرج: كات بديعه يا أستاذه لكن
هناك أشخاص ينتظرونك
دخل رجال طوال وأشداء وجذبوها بعنف
فقالت بهلع:
-من أنتم وماذا تريدون؟
-هيا يا مجنونه مكانك مستشفى
الأمراض العقليه، هل تظنين أن بإمكانك الترشح لرئاسة الجمهوريه؟
-دعوني أنا الزعيمه
قال أحدهم ساخرا:
- حقا هناك أيضا
ستبحين زعيمه ولكن فقط للمجانين
تمت #نجلاء_لطفي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق