أحلام محطمه
#أحلام_محطمة
دخلت أحلام الفيلا وسألت عن مدام فوزيه فطلبت منها الخادمه إنتظارها
في الصالون، كان لقاؤهما الدائم في مصنع الملابس الذي تملكه مدام فوزيه وتعمل به
أحلام منذ صغرها حتى إستطاعت -من خلال إجتهادها في عملها وعطف المدام عليها وتشجيعها
لها على إستكمال دراستها- أن تحصل على بكالوريوس التجاره بعد تفوقها في الدبلوم.
ظلت أحلام تتساءل ترى لماذا طلبت مدام فوزيه لقائي في بيتها؟؟ وما الموضوع الخاص
الذي لايمكن مناقشته في المكتب؟؟ هل تنوي الإستغناء عني؟ أم تنوي تصفية العمل؟ هل
أوقعت بيني وبينها إحدى الموظفات اللاتي يغرن من حظوتي لديها؟ بينما هي غارقه في تساؤلاتها نزلت مدام فوزيه
وقالت بوجه خالي من التعبير:
-أهلا يا أحلام
-أهلا يا مدام حضرتك أنا جيت حسب الميعاد
اللي قلتي عليه
نظرت إليها المدام تتفحصها بنظره قويه وقالت:
-طبعا إنتي عارفه ان بعد وفاة المرحوم سابلي المصنع
وسابلي كمان أشرف إبني الوحيد أمانه في رقبتي و أشرف وهبت له حياتي كلها وإهتميت
بيه لحد ما اتخرج من الجامعه ، برضه إنتي عارفه إنه كان خاطب بس لما عمل حادثه من
كام شهر زي ما انتي عارفه وسابت أثر بسيط خطيبته الندله سابته رغم ان الدكاتره
طمنوني وقالوا كلها كام شهر ويخف بإذن الله. صمتت للحظات ثم قالت:
- وأنا لقيتت الحادثه أثرت على نفسيته خاصة لما خطيبته سابته
ففكرت إزاي أسعده فقلت لازم أجوزه، بس بنات اليومين دول كل واحده عايزه تاخده مني
ويعيش معاها وتبعده عني وأنا ما أقدرش أعيش بعيد عنه لحظه واحده ،عشان كده فكرت
أجوزه واحده طيبه وأكون عارفاها وترضى تعيش معايا وكمان تخلي بالها منه ومن صحته وخاصة
إني مشغوله في توسيع مشروعاتنا، فكرت كتير ودورت كتيروبصراحه مالقيتش أنسب منك
لأشرف.
-أنا مش معقول!
-مش معقول ليه؟؟ إنتي مرتبطه ؟؟
-لأ يا مدام بس الفرق بيننا كبير أنا تحت
وإنتم فوق أوي، أنا فقيره ويتيمه زي ما أنتي عارفه وعايشه في أوضه فوق السطوح في
حي شعبي وهو إبن العيله الكبيره والمستوى المادي العالي والجامعات الخاصه ولازم
يتجوز واحده من مستواه.
-مافيش فرق بين الناس كلنا ولاد تسعه وإنتي
طيبه وأمينه وصاينه المعروف وتربية إيدي
وإحنا ناس متواضعين وأكتر حاجه تهمني الأخلاق وصيانة أسرار البيت
-وهو راضي؟؟
-أشرف مش ممكن يخالف أوامري أبدا قلتي إيه ؟؟
-يا مدام المفاجأه فوق توقعاتي بكتير وخلتني
مش عارفه أفكر.
-دي فرصه ماتضيعيهاش فكري كويس هتعيشي في
فيلا وتركبي عربيه وهتتجوزي شاب غني ووسيم
كل البنات تتمناه وهيبقى عندك لبس فخم ومجوهرات عمرك ما حلمتي بيها وخدامين وسواق
ولو عايزه عربيه تسوقيها إنتي مافيش مشكله.
ثم تغيرت نبرتها للحده وقالت:
-عموما لو مش عايزه في ألف واحده يتمنوا
الجوازه ويتمنوا كمان مكانك في المصنع ، بس أنا فضلتك لأنك تربية إيدي زي ما قلتلك
ومحل ثقتي.
أدركت أحلام أنها محاصره ولا مجال للإختيار
فإما أن تقبل الزواج بكل مغرياته أو تخسر عملها ومصدر دخلها.كانت في حيره من أمرها
،حقا لم تكن تحلم أن تتزوج من إبن الهانم ، لكنها كانت تحلم بزوج يصونها ويرعاها
على الأقل فهل يستطيع أشرف( دلوعة ماما ) أن يصونها؟؟ هل سيحنو عليها أم سيعايرها
بفقرها؟لم تصر أمه عليها رغم الفارق الكبير بينهما؟ لابد أن هناك سر وراء تلك
الزيجه، فكرت كثيرا ثم قالت لنفسها وما
الضرر في ذلك فكل من حولي في بيئتي لا يصلحون للزواج ماديا وسيعتمدون على راتبي
الذي إن قطعته المدام لن أجد من يرضى بي، فإن كانت ترغب في تزويجي من إبنها
سأتزوجه فأنا الرابحه في النهايه سأحيا في حياه لم أحلم بها يوما حتى لو طلقني
سأكون حصلت على بعض المال الذي يعينني على الحياه وإيجاد عمل أخر،ثم قالت للمدام
مبتسمه:
-أنا تحت أمرك
إبتسمت مدام فوزيه وربتت على كتفها بموده
وقالت:
- الفرح الخميس الجاي إن شاء الله تعالي معايا
إصطحبتها للدور العلوي حيث يوجد أنتريه صغير
بسيط تتوسطه منضده وتلفزيون حديث معلق على الحائط ،ثم طرقه طويله في بدايتها غرفة
نوم مغلقه أدركت أنها تخص المدام ثم تليها غرفه أخرى فتحتها المدام ف فوجدتها
أحلام كبيرة جدا ذات أثاث فخم جدا لم
ترَمثله في حياتها، وبالقرب من الشرفه كرسيين فوتيه تتوسطهما منضده صغيره ،أما
الشرفه فكبيره ومستديره وتطل على الحديقه وحمام السباحه وبها أيضا كرسيين ومنضده، شعرت
أحلام بالدوار لابد وأنها تحلم هل كل هذا سيكون لها؟ هل هذا حلم أم أن مايحدث لها
حقيقة؟ أفاقت على صوت المدام تقول وهي تصطحبها لداخل الغرفه :
-بكرة الدولاب ده هيكون مليان هدوم جديده
عشانك إيه مالك؟
-خايفه أكون باحلم
- لأ دي حقيقة يالا إلبسي الفستان ده وسرحي
شعرك ووضبي نفسك عشان تقابلي أشرف هو
مستنينا في الجنينه
خرجت المدام تاركه أحلام غارقه في دهشتها . كان
الفستان في منتهى الأناقه و لم تحلم يوما أن يكون لها مثله ،جلست أمام المرأه تصفف
شعرها الأسود الناعم الذي تركته منطلقا ليضيف لها جمالا ووضعت قليلا من مساحيق
الزينه لتبرز جمالها، ثم إختتمت زينتها بزخات من عطر فرنسي وجدته أمام المرأه،
يبدو أن المدام لم تغفل شيئا. خرجت أحلام تتعثر في خجلها وتبحث عن المدام التي قالت
مبتسمه :
-يا بنت الإيه الفستان خلاكي حاجه تانيه خالص
أنا ذوقي مافيش زيه يالا ننزل لأشرف
إصطحبتها للحديقه حيث كان أشرف جالسا يحتسي
الشاي شاردا وقطع شروده صوت أمه قائله :
-أشرف حبيبي أعرفك بأحلام اللي كلمتك عنها
رفع عينيه بلا إهتمام ونظر إليها وقال:
-أهلا
إمتقع لون أحلام من تلك الكلمات الجافه
والنظرات غير المباليه لكنها أفاقت على صوت أمه تقول:
-إقعدي يا أحلام ماتتكسفيش
جلست أحلام في الكرسي المقابل له –وكانت قد
رأته عدة مرات منذ زمن بعيد عندما كانت تصطحبه أمه للمصنع- لم يتغير كثيرا فمازالت
نظرته المتعجرفه ووجهه المتجهم كما هما
وملابسه شديدة الأناقه كعادته لم يتغير فيه سوى أن بريق الشباب والحيويه في
عينيه حل محلهما نظره حزينه تائهه. ظل الصمت بينهم لعدة دقائق حتى قالت أمه :
- عن إذنك يا أحلام 5 دقايق وراجعه
تركتهما يخيم عليهما الصمت ثم رأته ينظر
إليها متفحصا وقال بتعالي:
- وإنتي بقى إتعلمتي ولا جاهله ؟؟
-أنا خريجة كلية التجاره من جامعة القاهره
-وإيه اللي خلاكي تتجوزي واحد ماتعرفيهوش؟؟
إرتبكت أحلام ولم تجب فقال متهكما:
-طبعا طمعانه في عز عمرك ماكنتي تحلمي بيه
ونسب عيله كبيره زي عيلتنا هيرفعك لفوق
-من فضلك من غير إهانه والدتك هي اللي
إختارتني ولو ماكنتش عاجباك إحنا لسه في البدايه ممكن ننهي الموضوع حالا
- وننهيه ليه ماهي هتجيب غيرك ، مش مهم أي
واحده وخلاص مش فارقه
شعرت أحلام بإهانه بالغه من كلامه الجارح
وتركته ودخلت الفيلا تنتظر مدام فوزيه وقالت لها:
-أرجوكي إعفيني من الموضوع ده الأستاذ أشرف
واضح إنه ماعندوش رغبه وأهانني بكلامه
-ياشيخه بلاش عبط هو بس عصبي شويه بسبب
الحادثه لكن البنت الشاطره هي اللي تقدر تغير جوزها وتخليه يتعلق بيها وبكره
هتلاقيه حاجه تانيه هو بس جايز محرج عشان أول مره تتقابلوا بعد الجواز هتاخدوا على
بعض يالا روحي جهزي نفسك وسلمي عهدتك في
المصنع لأنك من بكره هيكون منصبك مساعد المدير بس من غير ماتروحي المصنع إلا
للضروره في غيابي والصبح السواق هيعدي عليكي عشان تفتحي حساب بإسمك في البنك و هاحطلك
فيه مهرك وكمان تروحي مركز التجميل اللي حجزت لك فيه عشان تبقي أجمل عروسه.
إنصرفت أحلام ووجدت السائق في إنتظارها
ليوصلها للمصنع لإنهاء إجراءتها هناك ،كادت تبكي من إحساسها بالمهانه فقد أدركت أن
مدام فوزيه إستغلتها ليتحكم بها إبنها كيف يشاء، إستطاعت أن تتحكم في دموعها
بالكاد، كم شعرت أنها تحتاج لأمها في تلك اللحظه لتبكي في حضنها وتستنير برأيها هل
أخطأت في الموافقه؟؟ هل باعت نفسها مقابل المال؟؟ ماذا كان بإمكانها أن تفعل غير
ذلك بعد تهديد المدام وخاصة أنها قادره على قفل أبواب الرزق في وجهها؟ هل تتراجع
الأن وتشتري كرامتها مهما كان الثمن؟ أم تكمل المشوار لعله يتغير فعلا؟؟ هل من حق
الفقراء الضعفاء رفض عروض الأثرياء المغريه؟؟ وهل يقدرون على بطشهم وجبروتهم؟؟ ظلت
حائره حتى قررت ألا قبل لها برفض ذلك العرض الأن.
قضت اليوم التالي بين البنك ومركز التجميل
وكانت المدام قد أرسلت لها فستان أخر مع السائق لترتديه بعد خروجها لانها ستتناول
الغداء معها ومع أشرف في أحد المطاعم الفاخره. تزينت أحلام فبدت جميله ورشيقه حتى عندما دخلت المطعم
لفتت أنظار الرجال بجمالها الهادىء ، بينما كانت هي مرتبكه فهي لم تدخل يوما مكانا فاخرا كهذا، ولم ترتدي
يوما مثل تلك الملابس، قابلتها المدام بإبتسامه وقالت:
- النهاردة عروستنا زي القمر ولا إيه رأيك يا
أشرف؟؟
أجاب بعد أن ألقى عليها نظره غير مباليه:
-أه
ظلت مدام فوزيه تتحدث عن أعمالها وطموحاتها
في العمل وعن ممتلكاتها وأشرف صامت يتفحص أحلام بنظراته وأحلام إزدادت حيرتها بعد
أن أدركت أن ثراء المدام يفوق توقعاتها
بكثير إذا فلم إختارتها وهي لاتناسبهما نهائيا؟؟ لماذا لم تختر له عروسا من وسطه؟؟
لماذا تجبره على الزواج منها؟؟ ومما زاد من حيرتها نظرات أشرف لها فهي مزيج بين
السخط والإحتقار والقسوه وأحيانا تراها نظرات ضائعه.ترى ماذا يخفيان عنها؟؟ وكيف
ستعيش معه وهو بهذا الغموض والتعالي؟؟ ثم قالت لنفسها ( ما باليد حيله وإلا مصيري
هيكون الشارع)..أفاقت أحلام على صوت المدام تقول:
-شوفي يا أحلام أشرف جابلك إيه؟؟ الإسوره دي
نقيتها على ذوقي ورغم إنها غاليه إلا إني قلت ماتغلاش على عروسة أشرف، خد يا أشرف
لبس هديتك لعروستك
أمسك أشرف السوار ووضعه حول معصمها بلا أي
تعليق ، وأحلام مبهوره بجماله فهي لم ترتدي سوارا ذهبيا من قبل، قالت المدام
مبتسمه وهي تدرك أنها بدأت تُخضع أحلام لسيطرتها:
-إستعدي يا عروسه الفرح بكره السواق هيعدي
عليكي ومعاه فستان الفرح وهيوديكي لمركز التجميل وتيجي على الحفله اللي هاعملها
لكم في الفيلا.
لم تنم ليلتها فكانت تتأرجح بين الخوف
والحيره والأمل في حياه أفضل،أخيرا إنقضى الليل بعد أن أرقتها الأفكار. في النهار
قضت يومها في مركز التجميل ووصلتها رساله من البنك على موبايلها أنه تم إيداع 50
ألف جنيه في حسابها،إذا فهذا هو الثمن أو المهر كما أسمته المدام . بعد أن إرتدت فستانها
وإنتهت من زينتها في مركز التجميل إتصل بها السائق ليخبرها أنه ينتظرها أمام
الباب. خرجت بمفردها فلم يأت أشرف
لإصطحابها كما يفعل كل عريس، ما كل هذا الغرور والتعالي؟ حتى فرحتها مصمم أن
يفسدها بسخافته؟ إثبتي يا أحلام فلم يعد هناك سبيل للتراجع وإلا صارت فضيحه
ستعاقبك عليها المدام العمر كله وهي قادره على ذلك بمالها ونفوذها وجبروتها فهي لن
ترحم من تركت أبنها وأهانته، رغم شعورها بالضآله و بالمهانه إلا أنها رسمت إبتسامه
على وجهها وخرجت و كل من في المركز يتهامسن عن العروس الجميله التي لم يأت زوجها
لإصطحابها بل ولم يأت معها أحد من أهلها ولا أصدقائها. وصلت للسياره ودخلت بمفردها
وكادت تبكي فقد أدركت حينها أنها دميه إشترتها له أمه لمتعته و وتسليته إنما ليست
زوجه بالمعنى الحقيقي. إبتلعت ألامها ورضيت بما فُرض عليها ، وصلت للفيلا التي لم
يبد عليها أي مظهر من مظاهر الفرح كأنهم يقيمون حفل عشاء عادي ليس فرح الثري أشرف
الحسيني وريث الثروة الكبيره ، لم يكن هناك عدد كبير من المدعويين إنما بعض
الأقارب والأصدقاء فقط. إستقبلتها المدام بفرحه كبيره وإصطحبتها للصالون حيث المأذون يجلس
مع أشرف الذي نظر إليها نظره عابره ثم أشاح بوجهه عنها. بدأت إجراءات الزواج والكل ينظر إليها متعجبا تلك العروس التي أتت
بمفردها بلا أهل ولا أصدقاء حتى لم يكن لها وكيل ليزوجها حتى إختارت لها المدام
أحد المدعوين ليكون وكيلها ، تمت الإجراءات بسرعه وهدوء وأعطت المدام لأشرف الشبكه لتلبسها أحلام فكانت عباره عن دبله ومحبس ألماظ لم تر أحلام في
روعتهما وظلت مبهور بهما للحظات تتأملهما وعندما رفعت عينيها لأشرف الجالس بجوارها
رأته يتفحصها كسلعه إشتراها ويريد التأكد من خلوها من العيوب. لم يقل لها كلمة
واحده ولا حتى إبتسم لها إنما ساد الصمت وسط تعجب المدعوين من ذلك الزواج حتى إفتتحت
المدام البوفيه وأحضرت لأحلام وأشرف طعامهما أمامهما. تناول أشرف طعامه صامتا وهو
يتفحصها بنظراته وهي غارقه في خجلها حتى
أنها لم تستطع تناول الطعام، لم يقل لها كلمه واحده طوال الحفل فشعرت أنه يحتقرها
ومكره على الزواج من أمه ولكن ما السبب؟ هلى تعاقبه على جريمه إرتكبها؟ أم أنها
تريد زوجه لإبنها خاضعه لها؟
بعد نحو الساعه بدأ المدعوين في الإنصراف
فقالت لها مدام فوزيه هامسه :
-إطلعي
على أوضتك يالا ياعروسه
هل ستصعد بمفردها بدون العريس؟ هل سيبيت مع
أمه؟ هل هو مجرد زواج شكلي أمام الناس؟ أي ورطه أوقعت نفسها فيها؟؟ لم تتكلم إنما
إستجابت لها بذهول وصعدت في صمت. دخلت غرفتها فوجدت قميص نوم أبيض على سريرها فأبدلت ملابسها بسرعه خوفا من دخول أشرف في أي
وقت وبعد عدة دقائق سمعت وقع أصوات غريبه خارج الغرفه ثم فتح أشرف الباب ودخل وهو
مستندا على عكازين فوجئت به أحلام فهي لم تره من قبل واقفا أو ماشيا فتسمرت مكانها
وهي تنظر إلى قدميه والعكازين، فصرخ فيها بعد أن رأى نظراتها:
-بتبصيلي كده ليه مش عاجبك؟ ولا شايفاني مكسح؟
دخل بسرعه وألقى نفسه على السرير وهي واقفه
مكانها متجمده من هول المفاجأه فقال بحده أرعبتها:
-تعالي قلعيني الجزمه
ألجمتها المفاجأه للحظات ولكنها تحت تأثير
نظراته الناريه خلعت له حذاؤه فأشار لها أن تخلع عنه ملابسه ففعلت حتى وصلت للبنطلون
فتوقفت خجلا فقال بعصبيه :
- كملي ولا عايزه تعرفيني إنك خام وبريئه وعمرك ماعملتيها
قبل كده؟
نظرت إليه غاضبه وقالت:
-وقبل كده مين كان بيقلعك هدومك؟؟
- عبده الخدام خلصيني بقى
أدارت وجهها وساعدته على خلع ملابسه وإرتداء
البيجاما وبعد أن إنتهت جذبها بعنف لتجلس بجواره وقال:
-تعرفي رغم إن جمالك بلدي بس عاجباني، حاجه
جديده ماجربتهاش قبل كده
جذبها بعنف أكثر وغمرها بقبلاته حتى كادت
أنفاسه الملتهبه أن تخنقها حاولت أن تقاومه وتبتعد لكن يديه كانتا قويتان كفايه
لتسيطران عليها فاستسلمت له لتتجنب عنفه وحدته في التعامل مع جسدها،أزاح ملابسها
عن جسدها بقوه وبدأ في ممارسة العلاقه الزوجيه لكنه فشل، حاول معها كثيرا وفشل
فإنهال عليها ضربا وصفعا بعنف وقسوه حتى سالت منها الدماء وكأنها سبب فشله، أزاحها
بعيدا بكل قوته حتى سقطت على الأرض فدفن وجهه في الوساده وبكى حتى نام. ظلت أحلام
ملقاه على الأرض تختلط دماؤها بدموعها بألام جسدها لفتره وهي غير مصدقه لما حدث هل هي في كابوس وستفيق
منه؟ أم أن ما حدث واقع أسوأ من الكوابيس؟؟ هذا إذا سر زواجها الذي أخفته المدام زوج عاجز جسديا ونفسيا؟؟
ظلت
ملقاه على الأرض تبكي حتى إستطاعت أن تستجمع قواها وتنهض لتذهب للحمام لتغتسل
وتبدل ملابسها الممزقه نظرت للمرآه وهي غير مصدقه لما رأته على وجهها وجسدها من أثار الكدمات
وتساءلت أهذه ليلة العمرحلم كل فتاه؟ أهذه هي الزيجه التي يحسدها عليها الجميع؟ أهذا
هو إبن العائله الكبيره الذي تربى في أفخم المدارس والجامعات؟؟ إنه لا يختلف كثيرا
عن الجهله سكان حارتها الذين يضربون زوجاتهم بلا سبب. خرجت وهي تجفف دموعها وجلست
على الفوتيه منكمشه تخشى ان يستيقظ ويكرر محاولاته ويعاود ضربها، لاتدري متى
إستغرقت في النوم لكنها نهضت مذعوره على صوته يناديها وقال:
-يالا قومي ساعديني عشان ألبس هدومي وأدخل
الحمام
ساعدته وهي تحاول جاهده أن تتحكم في دموعها
وبمجرد خروجه من الحمام خرج من الغرفه
فأبدلت ملابس النوم وبعد دقائق عاد ومعه الخادم يحمل صينيه الإفطار فأمره
بوضعها في الشرفه.جلس أشرف يأكل وقال لها بلا مبالاه :
-تعالي كلي
-شكرا ماليش نفس
لم يجب ولم ينظر حتى إليها وأكمل طعامه وهي
مكتفيه بتناول الشاي. إنتهى من تناول
طعامه و دق الجرس للخادم ليحمل صينية الطعام فأخبره أن والدته في إنتظارهما في الصالون، تركها
ونزل مسرعا وعندما نزلت ورأت والدته أثار الضرب على وجه أحلام نظرت إليه بغضب ثم
نظرت لأحلام ورسمت إبتسامه وهي تقول:
- أهلا عروستنا الحلوه، صباحيه مباركه يا حبيبتي
سكتت أحلام ولم تجب وجلست بعيدا عن أشرف
كأنها تخشى أن يكرر عنفه معها مرة أخرى.تجاهلت المدام ذلك المشهد المفزع و أخبرتهما
أنها ستسافر للغردقه لإكمال بعض المهام
وستتركهما لقضاء شهر العسل بمفردهما ثم قالت لأحلام:
-مش هاوصيكي على أشرف طولي بالك وإستحمليه
وعامليه على إنه طفل صغير وإضحكي عليه بكلمتين حلوين، كل علاقة في أولها صعبه
وبكره تفهميه وتتعودي على طبعه ويتعود
عليكي وأوعي تنسي ميعاد الدوا وجلسات العلاج الطبيعي
ثم قالت له:
-مش هاوصيك على أحلام يا أشرف حطها في عينيك
ولو زعلتها هازعل منك
مالت عليه وإحتضنته وقبلته وإنصرفت، عندها أدركت
أحلام حينها الغرض من الزواج هي مجرد خادمه لأشرف وممرضه لكن أمام الناس زوجه حتى
يظهر كرجل طبيعي .شعرت أحلام بالرعب وهي معه بمفردها ترى ماذا سيفعل بها؟؟ ثم
طمأنت نفسها وقالت: جايز ماعرفش عشان أول مره ومتوتر وكمان عشان تعبان.
لكنها كانت واهمه فقد أدركت فيما بعد أن
الحادث سبب له عجزا، لذا إختارتها أمه لأنها لن تفشي سره، كما أنها ليس لها من
تشكو إليه، فقد إستمرت محاولاته الفاشله
التي يليها موجه من الضرب والإهانه. حاولت
مره أن تشكو لأمه في الهاتف لعلها تردعه لكنها أجابتها بحده أنها يجب أن تحتمل
زوجها في السراء والضراء، يالها من إمرأة جباره إشترتها بمالها لتكمل صورة إبنها
دون مراعاه لأدميتها وإحتياجاتها كإنسانه.
لم يكن أشرف يكتفي بالضرب والإهانه عند عجزه
فقط بل كان شديد الشك فيها إذا ماتحدثت مع طبيب أثناء العلاج الطبيعي أو إذا
إنفردت بخادم تعطيه تعليماتها أو إذا تحدثت في الهاتف بعيدا عنه فكان سرعان ما
يتهمها بالخيانه وينهال عليها بشتائمه وإهاناته التي تحتملها صامته فقد عرفت أن
هذا نتيجة إختيارها وعليها إحتماله لعله بعد فتره يتغير. أدرك أشرف أن محاولاته كلها فاشله فيأس وكف عنها
ولكنه لم يكف عنها لسانه ولا فورات غضبه على أقل الأشياء، كان ينفث فيها كل غضبه
وكأنها هي من تسببت في الحادثه وفي عجزه، حتى بعد عودة أمه لم يتغير طبعه بل زاد
العبء أكثر فأمه تعاملها على أنها أحلام العامله عندها تأمرها وتنهاها ولا تترك
لها حرية التصرف في أي شيء حتى ملابسها تختارها لها ، وإذا ما زارهم الأصدقاء تحدد
لها فيم تتكلم وبعد إنصرافهم تبدأ في إنتقادها بل وتوبيخها أحيانا على أقوالها
وأفعالها فقد كانت إمرأه مسيطره بشكل هيستيري وهذا ما جعلت أشرف بلا شخصيه ضعيف هش
إنكسر أمام أول صدمه قابلته في حياته.
قررت المدام سفر أحلام وأشرف لإنجلترا لإستكمال علاج أشرف
هناك وأخبرت الجميع أن هذه رحلة شهر العسل، كما أخبرت الجميع أن أحلام سليلة أسره
كبيره وتعيش في الخارج بإستمرار ، إنها تريد أن تثبت للجميع أن إبنها لم يتأثر
بالحادث ويعيش حياته طبيعيا حتى لايشمت بها أحد، ولتكيد خطيبته السابقه
سافرت أحلام وبدأ أشرف رحلة علاج شاقه وإلتزم
بالدواء والتمارين العلاجيه وبالفعل بدا بعض التحسن على حالة أشرف الصحيه وانعكس
ذلك على سلوكه وطريقة تعامله مع الجميع حتى أنا وإن كان لم يتخلى عن شكه الشديد عندما
أتحدث مع أحد الأطباء أو أتعامل مع أي شخص حتى لو كان من سكان البيت الذي إستأجرت
له أمه شقه فيه. مع نجاح العلاج بدأ
يستغنى عن العكازين ويمشي بمفرده لكن مع بعض العرج الذي سيزول تدريجيا مع العلاج
كما قال الأطباء، كما تحسنت حالة أشرف النفسيه كثيرا وقلت نوبات غضبه وعصبيته وحتى
بدأ يتحدث مع الناس ويبتسم وهو مالم يحدث من قبل .إستراحت أحلام لذلك إلا أن ماعكر
صفو حياتهما إصراره أن يعيد محاولاته معها كزوج و عندما فشل مرة أخرى عاد لعنفه
وظل يضربها بعنف وهي تصرخ وتجري من أمامه فكان يقذفها بكل ما تصل إليه يديه وهي
تسترحمه بلا فائده ،ففتحت باب الشقه لتهرب منه فجذبها من ملابسها بقوه ولكنه لم
يستطع ان يتمالك نفسه فسقط وأفلتها فسقطت على السلالم وهي تصرخ ثم غابت عن الوعي، في
تلك اللحظه خرج الجيران فوجدوها ممزقة الملابس وفاقده للوعي فطلبوا لها الإسعاف
وأسرع جارها العربي فلفها في ملاءه ليستر جسدها. أفاقت وهي غير مدركه أين هي أو
ماذا حدث لها حتى تذكرت ما حدث وبكت كثيرا بسبب ألام روحها التي حطمها أشرف
بقسوته،حاولت النهوض ولكن ألام جسدها لم تسعفها ، دخل الطبيب وأجرى كشفه عليها
فأدركت أنها في المستشفى بسبب ما فعله أشرف بها ، ثم أخبرها الطبيب أنها محظوظه
لأنها فقط تعاني من كسر في يدها ومجرد كدمات ستشفى سريعا، وقال أن البوليس يريد
التحقيق معها بشأن سقوطها والقبض على من إرتكب ذلك فأخبرتهم أنها لاتذكر شيء وأنها
متعبه وتريد أن تنام. تلقت إتصال من المدام تتكلم بمنتهى الحده والغضب تأمرها
بالعوده لإستكمال العلاج في مصر وألا تخبر البوليس عما فعله إبنها، كانت تتحدث بمنتهى
العجرفه بلا أي سؤال عن حالها أو حتى محاوله للإعتذار عن سوء خلق إبنها، فإنفجرت
فيها أحلام قائله:
-أنا هاعفيه من الإتهام في حاله واحده بس إنه
يطلقني خلاص مش قادره أستحمله أكتر من كده
-إنتي إتجننتي مش تحمدي ربنا إنه رضي يتجوز
واحده زيك؟ لا أصل ولا فصل ولا مال وجاه؟ إوعي تكوني نسيتي نفسك إنتي حته عامله
عندي وأنا اللي رفعتك لفوق جايه دلوقتي بعد ما عيشتي في العز تقولي أتطلق؟؟ مافيش
طلاق وهترجعي ورجلك فوق رقبتك
-إبنك المعقد نفسيا مش هاعيش معاه لحظه واحده تانيه
بعد ما كان هيموتني أنا ماعنديش مشكله في عجزه لكن ياريته بيعاملني بأدميه ده
بيعاملني على إني جاريه إشتراها بفلوسه وده مش غريب عليه ما إنتي كمان بتعامليني كده بس
الغلطه غلطتي أنا اللي فرطت في نفسي وخفت من نفوذك وإنك تقطعي رزقي ونسيت إن
الأرزاق بإيد ربنا وحده.
لان صوت المدام قليلا وقالت:
-عموما لما ترجعوا نتكلم وهاحاول أعقله وأخليه يغير معاملته معاكي برضه
في الأخر مالناش غير بعض يا أحلام ولا هانت عليكي العشره؟
قالت أحلام بقوة وتحدي:
- العشره هانت عليكم إنتم وماحدش فيكم راعاها
ولا عاملني على إني إنسانه ،الطلاق يتم حالا وإلا هاتهمه بمحاولة قتلي والجيران
شاهدين
-لو طلقك مش هتاخدي منه مليم ولا هتعرفي
تشتغلي في مصر تاني
-مش مهم الرزق بإيد ربنا مش بإيدك وكفايه إني
هارجع إنسانه لها كرامه خليه يطلقني بهدوء بدل ما يتسجن هنا ولا فلوسك ولا نفوذك
هينفعوه و هانشر كل حكايتي في كل جرايد مصر وبرامج التوك شو وهتبقى فضيحته وفضيحتك
بجلاجل
-إنتي قليلة الأصل وما طمرش فيكي المعروف اللي
عملته فيكي
-أنا اللي هاعمل فيكم معروف ومش هاسجنه ولا
هافضحه بس خليه يطلقني بورق رسمي
تم
لأحلام الطلاق بورق موثق في السفاره قبل خروجها من المستشفى خوفا من الفضيحه ونفت
التهم عن أشرف وإدعت أنها شعرت بدوار
وسقطت من على السلم وأشرف كان يحاول إنقاذها وفشل . عاد أشرف لأمه مقهورا ومحطما
كما كان من قبل، وربما أسوأ وإنعزل في غرفته مرة أخرى عن العالم وصار أكثر كآبه. خرجت
أحلام من المستشفى بعد عدة أيام وهي
لاتدري ماذا ستفعل بحياتها فليس معها مال لتعود به إلى مصر وليس لها أحد يساعدها ،عادت
للمنزل الذي دفع أشرف إيجاره حتى أخر الشهر
فذلك يمكنها الإقامه فيه عدة أيام حتى تفكر كيف ستدبر حالها، وجدت كل ملابسها ممزقه
وملقاه في الأرض، لقد إستبد به الغضب ولم يجد سوى الملابس لينفث فيها عن غضبه. استلقت
على سريرها ولأول مرة منذ زواجها تنام
بهدوء بلا فزع ولا إهانه لكن الكوابيس لم تتركها فكانت تراه دائما يضربها كعادته
فتقوم مفزوعه. قضت معظم اليوم تفكر فيم ستفعله بحالها حتى تذكرت أن لها حساب في
البنك فتواصلت مع البنك وعرفت ان له فرع في لندن فحجزت تذكرة الطائرة لتعود لمصر. عندماحان
موعد رحيلها قابلها جارها العربي على الباب فشكرته لما فعله معها فقال لها إنه فعل
ما يوجبه ضميره لكنه تعجب من عدم إتهامها لزوجها فقالت:
-مهما يحصل ده جوزي ومش هاسجنه أنا إكتفيت
بطلب الطلاق
- صدقيني هو الخاسر فزوجه مثلك شابه وجميله وتعاونه على العلاج وتحتمل صراخه
وغضبه تستحق أفضل معامله
شكرته أحلام على مجاملته لها وقبل أن تنصرف أعطاها
رقم هاتفه وإيميله إذا أرادت التواصل معه أو العودة للعمل في إنجلترا فيمكنه
مساعدتها، إبتسمت ولم تجب وعادت إلى مصر، إلى غرفتها القديمه التي لم تنقطع عن دفع
إيجارها كأنها كانت متوقعه عودتها إليها مجددا ،إحتضنت سريرها وملابسها ونامت كما
لم تنم من قبل فقد شعرت هنا فقط بالأمان.
في الصباح أخبرتها جارتها أن مدام فوزيه ماتت
بالأمس في حادث سياره على طريق الغردقه فسألتها من أين عرفت الخبر فأحضرت لها
الجريده المنشور بها فرأت إسمها و تأكدت من صحة الخبر. حزنت عليها رغم كل شئ وتذكرت أفضالها عليها وتعجبت من الدنيا وحالها فهاهي
تركت المال والولد والجاه والنفوذ ورحلت فماذا تبقى لها؟؟ لم يبق لها سوى عملها
وولد صالح يدعو لها ولكن هل سيدعو لها أم هو ناقم عليها لأنها أفسدته؟؟ رغم كل
ماحدث سامحتها فهي الأن بين يدي الله ولا
يجوز عليها سوى الرحمه.
لاتدري لم شعرت بالشفقه على أشرف الذي
لايستطيع تدبير حياته بلا أمه التي لم تعلمه ان يعتمد على نفسه، فكرت أحلام أن
عجزه ووحدته وضعف شخصيته ربما كل هذا يؤدي به للإنتحارفقد كان يعتمد على أمه
إعتمادا كليا وهوس مدام فوزيه بالسيطره جعله عاجزا نفسيا قبل أن يكون عاجزا جسديا.
فكرت كثيرا ماذا تفعل وكيف ترد لمدام فوزيه جميلها عليها بدعمها ومساعدتها على
إستكمال تعليمها فقررت أن تذهب إليه لمواساته، وصلت بعد إنصراف المعزين فوجدته
جالس وحده في الصالون يبكي كالأطفال فإقتربت منه وقالت:
- البقاء لله يا أشرف ربنا يرحمها
مسح دموعه بسرعه وإلتفت إليها غاضبا وقال:
- إنتي جايه تشمتي فينا طبعا؟؟
-أنا جايه أعمل الواجب وأترحم على الست صاحبة
الفضل عليه اللي مهما حصل ماأقدرش أنكر فضلها العمر كله
- متشكرين عملتي الواجب وخلاص إتفضلي من هنا
أنا مش محتاج حد ولا عايز شفقه من حد وخاصة من واحده زيك أمي ماتت وهي بتكرهها.
جلست بالقرب منه وقالت بهدوء:
-يا أشرف إنسى اللي فات وفكر في اللي جاي،
أنا قررت إني أكون جنبك في الوقت ده عشان على الأقل أرد جزء من جميلها
-إنتي فاكره إنك هتشوفيني ضعيف ومهزوم
وهتشمتي فيه لكن لأ ده بعدك أنا أشرف وهافضل قوي ومش محتاج لواحده زيك إمشي من هنا
مش طايقك ولا عايز أسمع صوتك
-إنت الزعل والغضب مسيطيرين عليك مخلينك مش
عارف تفكرأنا هاسيبك دلوقتي لكن هارجعلك تاني بعد ماتكون هديت ، ونتكلم سوا بالعقل
أمسكت موبايله وسجلت عليه رقمها وقالت:
-رقمي معاك أي وقت تعوزني كلمني
-مش هاعوزك أبدا أبدا فاهمه؟أنا مش عاجز
-فعلا إنت مش عاجز وأنا عارفه ده عشان كده
هاستناك لما تهدى وتفكر بالعقل
همت بالإنصراف فقال وهو يحاول كبح جماح
دموعه:
-أحلام ممكن تسامحيها ؟؟
-أنا سامحتها من زمان اللي هي عملته عشاني
زمان خلاني أغفرلها أي حاجه بعد كده حاول تنام يا أشرف وترتاح إنت محتاج تكون بكامل
تركيزك عشان تفكر هتعمل إيه في الأيام الجايه تصبح على خير
-إستني خلي السواق يوصلك الوقت إتأخر
نظرت إليه وكأنها تراه لأول مره بدا إنسان
مختلف إنسان محطم لكن له قلب، إنسان خالي من التكبر والعجرفه، إنسان وحيد يغرق في
بحر الضياع ويبحث عن أحد يتشبث به. إنصرفت وفي الصباح إستيقظت على صوت موبايلها
فوجدته أشرف فقالت :
- خير يا أشرف فيه حاجه؟؟
-ممكن تيجيلي ؟؟
-حاضر بس إنت كويس؟؟
-مش عارف هابعتلك السواق
ذهبت وهي مضطربه وخافت أن يكون آذى نفسه أو
أن يكون مريضا وعندما دخلت وجدته مازال في مكانه الذي تركته فيه فقالت:
-إنت مانمتش؟؟
-نمت هنا في مكاني وصحيت من الفجر وعمال أفكر
أعمل إيه لقيتني ما أعرفش أي حاجه عن ممتلكات مامي ولا إزاي أديرها ولا عندي حد
أثق فيه أو ممكن يقف جنبي ويساعدني ماخطرش على بالي غيرك تعرفي أنا بافكر ابيع كل
حاجه وأهاجربس هاروح فين ؟؟
-ولما هتهاجر هتشتغل إيه وتعيش إزاي؟؟
-مش عارف أنا ماباعرفش أشتغل أي حاجه أنا فاشل وبافكر أنتحر وأخلص من حياتي ووحدتي وعذابي،
ياريتني كنت مت معاها
وضع
رأسه بين يديه وبكى كالطفل الذي فقد أمه ، حقا كان له جسد رجل لكن عقل ومشاعر طفل
لم تسمح له أمه بالنضج ولم تشجعه على أن يكون رجلا ولم تعده لمثل هذا اليوم بل
ربما لم يخطر ببالها أصلا.
أشفقت عليه وإقتربت منه ووضعت يدها على كتفه
وقالت:
- وتفتكر ده هيسعد والدتك؟؟إنك تضيع تعب
ومجهود السنين والثروة اللي تعبت عشان تكبرها لك؟؟
-طب أعمل إيه؟؟مش عارف أفكر وماليش حد يقف
معايا مامي قاطعت كل قرايبنا عشان محدش يطمع فيه.
-الأول إعرف ممتلكاتك عباره عن إيه وبعدين
إتعلم تديرهم إزاي وحسب معرفتي بوالدتك كانت بتحط في كل مكان مدير شاطر يمشي الشغل
في غيابها وتحاسبه دايما وكانت بتكتب كل كبيره وصغيره في دفاتر
-تفتكري هأقدر أشغل الناس زيها؟؟
-لو عايز هتقدروواحده واحده هتتعلم
-أحلام إنتي بتعملي ده عشان تردي جميل والدتي
ولا عشان أنا صعبان عليكي ولا ليكي غرض تاني؟؟
- باعمل ده عشان أمي الله يرحمها علمتني أصون
الجميل وأرده لأهله، والنهارده أنا هنا عشان والدتك صاحبة فضل عليه ولأني عارفه إن ما لكش حد غيرها ومحدش هيقف جنبك
وانا مريت بالموقف ده قبل كده ووالدتك وقفت جنبي فعاهدت ربنا إني هاساعد أي حد
محتاج مساعده مني ولأني عارفه إنك حاسس بيأس رهيب وخايفه عليك من الإحساس ده لأنه
ممكن يدمر أي حد، أنا كان ممكن أكون منحرفه أو أي حاجه وحشه لو ماكانتش والدتك
وقفت جنبي وساعدتني أقف على رجليه.
- بتعملي كل ده رغم اللي عملته فيكي؟؟
-ياريتك كنت صارحتني بحقيقة حالتك وعاملتني
كويس ساعتها ماكنتش هاسيبك
-رغم عجزي؟؟
-العجز عجز القلوب والنفوس مش عجز الأجسام يا
أشرف وكل الدكاتره قالوا إن حالتك لها علاج بس إنت نفسيا كنت بتزود الحاله، يا
أشرف الرجوله مش بس إنك تمارس علاقه جسديه لأ الأهم إنك تكون إنسان تحس بالناس
وتحبهم وتهتم بيهم وتساعدهم وتحترمهم، الرجولة إنك تكون قوي في شخصيتك مش بس في جسمك
ماتضعفش وتنهار قدام أول أزمه، الرجولة إنك كل ما تقع تقوم تاني وتصمم على النجاح.
-يعني لو قلتلك إني محتاجلك معايا هترضي تكوني
جنبي؟؟
-أنا هاكون معاك وجنبك كصديقه مش يمكن لما
تنجح وتقف على رجليك تشوفني مش مناسبه؟؟ او تلاقي اللي أحسن مني؟؟ سيب الأيام تقرر
مصيرنا وتحدد علاقتنا
-طيب على الأقل خليكي جنبي في الشغل أنا هاعينك مديرة مكتبي وهاديكي مرتب
كبير
-أنا موافقه بس بدون أي وعود بأي حاجه تانيه.
-موافق وجودك جنبي كصديقه كفايه عشان أحس
بالأمان .
-إتفقنا ومحدش عارف الأيام مخبيه لنا إيه.
تمت

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق