الجمعة، 30 نوفمبر 2018

يوم العيد

يوم العيد


#نجلاء_لطفي
اليوم هو يوم عيد الأضحى والناس تذبح الأضاحي تقربا لله وتوزعها على الفقراء لعلهم ينالون رضا الله، وإن بحثوا عن فقير فلن يجدوا أفقر مني، فأنا بلا مأوى أتقاسم الرصيف مع الكلاب الضاله والقطط المتوحشه ، وبلا عمل بسبب سنوات عمري التي تجاوزت السبعين وألام عمودي الفقري التي لم تعد تمكنني من العمل. أحلم بوجبه ساخنه وقطعة لحم فأنا لم أتذوق طعام أدمي منذ نحو ثلاث سنوات عندما طردني أخي من شقة أبي رحمه الله وباعها بموجب توكيل من أبي ولا أعلم مدى صحته. من يومها وأنا أتقاسم طعامي الذي أستخرجه من  القمامه مع الكلاب الضاله،وأحيانا يمن علي بعض الناس ببواقي طعامهم فأكل جزء وأترك الباقي لأصدقائي الكلاب، لقد كانوا أوفى لي من أخي إبن أبي وأمي ولم يفكروا يوما من طردي من الرصيف بل بالعكس كانوا يدافعون عني ضد هجمات الكلاب المسعوره أو مدمني الليل . 
 اليوم أكيد سيكون يوما مختلفا لابد أن أحد الأتقياء سيرأف بحالي ويمنحني طبق به وجبة محترمه وقطعة لحم أو على الأقل نقود أشتري بها طعام. مر اليوم وأنا جالس على الرصيف أمام الجزار الذي تجمع حوله من سيذبحون أضحياتهم ، لم يفكر أحدا منهم أن يمنحني شيئا، بل يمرون من أمامي وكأنهم لايروني. مر اليوم وأنا لم أذق طعم الطعام بينما سعدت الكلاب بوجبات دسمه من العظام ،حتى أن صديقي فوكس جاء لي بقطعة عظم لنتقاسمها فقلت له مبتسما :- يبدو أنني سأضطر أنا أكل ما تأكلونه لاحقا ولكن دعنا نبحث في القمامه أولا.
نهضت من مكاني وفي نفس اللحظة توقفت سيارة فارهه بها شاب وفتاه من الأثرياء فنظرا لفوكس وقالت الفتاه:
- أوه مسكين هذا الكلب كم هو شاحب وتكاد عظامه تخترق جلده من الضعف ...فقال الشاب:
- لابد أن نأخذه معنا لنطعمه ونعالجه فالله سيسألنا عنه...
فقلت لهما:- لاتخافا عليه فالله يرزقه من حيث لا يحتسب بينما أنا أكاد أتضور جوعا وسيسألكم الله عني أولا
نظرا إلي بمنتهى القرف وقال الشاب:
- كفاك تسولا وأبحث عن عمل ألا تخجل من نفسك؟؟
 وقالت الفتاه بغضب:-
 هل تقارن نفسك وحالك بالكلب؟؟ إنه مسكين لايستطيع التعبير عن نفسه وآلامه..وإلتفتت للشاب وقالت:- ضعه في شنطة السياره لقد قررت رعايته
 فقلت مسرعا:
- كم أنت حنونه وقلبك رحيم سيجزيك الله خيرا وقد يدخلك الجنه إن رعيتني معه فنحن صديقان نقتسم الطعام والرصيف ولا يمكننا أن نفترق
 فنظرت إلي شزرا ولم تتكلم وحمل الشاب الكلب فوكس وتركني أعاني الوحده ...نظر إلي فوكس نظرات حزينه وكأنه يودعني فقلت له:
-كم أنت محظوظ يا فوكس يبدو أن العيد للكلاب فقط
 تمت 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق