الخميس، 15 نوفمبر 2018

صدفة

صدفة


#نجلاء_لطفي


توقفت دقات قلبي عن الخفقان لما رأيته، لم أصدق أن عيناي إكتحلت حقا برؤيته بعد كل تلك السنوات؟؟ ترى أهو حقا أم أن قلبي من شدة إشتياقه تخيل صورته ؟؟ لا حقا إنه هو، ملامحه لم تتغير ربما إكتسبت بعض الحزن والقسوه بفعل السنوات، لكن مازالت له نفس النظره التي طالما أسرتني .غير معقول بعد كل تلك السنوات ألتقيه صدفه في مطعم جلست عليه من شدة تعبي بعد تسوقي بأحد المولات، ترى هل القدر يريد أن يشعل نيران قلبي التي لم تخمد يوما رغم مرور أكثر من عشر سنوات؟؟أم أن للقدر أغراض أخرى يخفيها عنا؟؟
لم أستطع رفع بصري عنه لأتأمل ملامحه التي إشتقت إليها كثيرا بعد أن فرق بيننا أخي ورفض زواجنا لأنه أقل مني إجتماعيا وماديا ولما صممت على الزواج  منه هددني  أخي بإستخدام نفوذه لتلفيق أي تهمة له والزج به في السجن، شعرت بالعب من أجله وخوفا على مستقبله تركته وأن أتمزق ألما، وتركت قلبي معه، ذلك فقط ما جعلني أتراجع وأضحي بحبي وسعادتي،فمستقبله أهم مني ومن حبي.  عبثت السنوات بشبابه كثيرا فظهرت بعض شعيرات بيضاء في مقدمة رأسه كما ظهرت بعض التجاعيد على وجهه رغم أنه لم يتجاوز الأربعين بعد، حتى جسده الممشوق إكتسب الكثير من الوزن وأصبح له كرش يسبقه، فإبتسمت لأني تذكرت كم كان يسخر من المتزجين أصحاب الكروش وكنا نضحك معا ونقول لن نصبح مثلهم أبدا..
أتراه مازال يحب منير وفيروز وماجده الرومي؟؟ أمازال يتذكر قصيدة كلمات  التي إخترناها لنرقص عليها ليلة زفافنا الذي لم يحدث؟؟ أتراه مازال يذكر كم غنيت له أغنية فيروز( باكتب إسمك يا حبيبي) كما أتذكرها كل يوم؟؟؟ أتراه مازال يحبني كما أحبه حتى الأن رغم قبولي الزواج من إبن عمي شريف وفقا لرغبة العائلة ولكني لم أسمح له بأن يسكن قلبي ويشارك طارق فيه؟؟
أفقت من شرودي وتأملاتي على صوت صراخ يصدر من طفل يجلس بجوار طارق ويبدو أنه إبنه وفوجئت بأن طارق يضربه بقسوه أمام الجميع ويعنفه بكلمات ربما لايستوعبها لأنه لم يتجاوز الرابعه من عمره، وأم الولد زوجة طارق تحاول أن تسكته وتخلص الولد من يده بلا جدوى بل نالها نصيب من تقريعه لها وكل من في المطعم مستاؤون من تلك الحده والقسوة، والمرأة يقتلها الخجل وتكاد الدموع تتدفق من عينيها أنهارا. لم أصدق نفسي هل هذا الكائن المتوحش هو طارق الهادىء الراقي في كلماته الذي أحببته لرقته وحنانه؟ هل هو طارق الذي قضيت سنوات عمري نادمه على فراقه؟؟هل لو كنت مكانها كان سيعاملني بتلك الطريقه؟؟ بالتأكيد لا فكان دائما يقول لي ستكونين مليكتي المتوجه، ترى ماذا أبدل ذلك الكائن الهادىء رقيق المشاعر لذلك الوحش الكاسر؟؟ 
 لم أحتمل قسوته أكثر من هذا إنما قررت أن أتدخل لأرحم الطفل المسكين وأمه لعله يتوقف أو يخجل من وجودي .قمت من مكاني وإقتربت من الولد الصغير وجذبته بعيدا عن يد طارق وهو ينظر إلي بذهول ظننته في البدايه عرفني لكني فوجئت بنظرات بارده بلا معنى في عينيه وتحولت لنظرات غاضبه، فأدركت أنه لم يعرفني بل حتى لم يتذكر ملامحي ، معقول لقد نسيني تماما؟ ألم يعد لي حتى مكان في ذاكرته؟ أفقت من صدمتي ولملمت شتات نفسي وقلت:
 -مايصحش إنك تضرب إبنك في مكان عام بالشكل ده عشان وقع الأكل على هدومه وكمان تهين مراتك قدام الناس كلها، الكلام ده يكون في البيت 
قال وبركان الغضب ينفجر في وجهي:
 -وإنت مالك؟؟ إبني وباربيه مالكيش دعوة؟ هم خلوكي محامي عنهم؟ خليكي في حالك ومالكيش دعوه بينا عارفه لو كنتي راجل كنت عرفتك إزاي ما تتدخليش في شئون غيرك
-يا سيدي مش باتدخل ولا أنا محامي بس دي مش طريقة تربية طفل إنت كده هتعقده وهتكره مراتك فيك
-أعقده ولا أولع فيه إنتي مالك؟ ومراتي أنا حر فيها أعمل فيها اللي أنا عايزه كانت اشتكت لك؟
-خلي عندك رحمه ده طفل صغير، من لا يرحم لا يُرحم وبعدين رفقا بالقوارير وحتى لو إنت عايز تزعق لمراتك وإبنك ما يبقاش على حساب الناس اللي قاعده إحنا قاعدين هنا عشان ناكل ونرتاح مش عشان نسمع عزفك المنفرد ده ولا قاموس الشتايم اللي إتحدف على سمعنا
-إمشي من قدامي الساعه دي بدل ما أصور قتيل النهارده وأنسى إنك واحده ست، ثم قال لزوجته وإبنه بعنف:- قوموا جاتكم القرف فرجتم علينا اللي يسوى واللي مايسواش أدي أخرة اللي يخرج معاكم تاني، يقطع الجواز على الخلفه
مشى ومازال سيل الشتائم ينهمر على رأسيهما فنظرت إلى زوجته المسكينه وإبنه المذعور وإنصرفت حزينه لكني شعرت أني مدينة بالشكر والإعتذار لأخي الذي منعني من إرتكاب جريمه شنعاء في حق نفسي،كما شعرت بالتقدير والإمتنان لزوجي الذي لم يهينني ولو مره واحده فيما بيننا أو أمام الناس والذي يكن لي كل الحب والإحترام، رغم أني لم أحبه يوما.قد يكون الله أرسل لي طارق  في تلك اللحظه حتى أعرف قدر زوجي فقررت أن أسعده وأحبه كما لم أفعل من قبل فهو وحده من يستحق حبي، فالحب وحده ليس كافيا إن لم يكن مصحوبا بالإحترام.
تمت
#قصص
#اجتماعية
#حب
#رومانسية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق